طفلي "الفتّاي" كيف أتصرف معه؟

لا يقبل طفلي البالغ من العمر 4 سنوات بأي حال من الأحوال أن هناك شيئا لا يعرفه أو لا يستطيع فعله، ويحاول دائما أن يجد لنفسه مكانا في أحاديث الكبار وإبداء رأيه في شتى الأمور، مما يسبب له بعض التعليقات التي قد لا يحبها، أو أن يضحك عليه البعض حتى أنه في القراءة أو القرآن، يمسك النص ويقول ما يحلو له من كلمات لا علاقة لها ببعضها ظنا منه أن هذه هي القراءة وعندما يقابل أطفالا يتحدثون لغات أخرى، فإنه يقلد الكلمات من خلال تقليد ال common syllables ıntonatıon, stress and ويخترع كلمات جديدة لا يفهمها الأطفال ظنا منه أنه يتحدث بلغتهم أنا ووالده نأخذ الكثير من حواراته ومشاركاته على محمل الجد، لكنني لا أستطيع أن أوافقه على كل ما يقول، حتى يتقبل أن هناك ما لا يعلمه وأن ذلك لا ينقص منه شيئا انما يعلمه فقط أن هناك ما يفعله ليتعلم ، وأن عليه ألا يخجل من كون أن هناك شيئا لا يعلمه أعلم تماما أن نمط ذكاؤه حواري وأنه يهتم بمظهره أمام الناس وانطباعهم عنه، وهذا ما يجعله يسعى للمثالية لكنني لا أعلم كيف يتجاوز هذه الصفة دون أن يتعرض لمواقف مؤثرة في ثقته بنفسه بشكل سلبي


من الواضح أن طفلك ما شاء الله يمتلك عدة أنواع من الذكاءات التي تتماشى مع بعضها وتُعزز بعضها، طبعًا فضوله لا يعيبه في شيء ورغبته جامحة لمعرفة وتعلم كل شيء حوله قدرة تميزه. من المهم جدا أن تدركي أنه من المحتمل جدا أن يكون طفلك عبقريا أو في طريقه لأن يصبح كذلك لأن هذه الملكات ليس بالضرورة أن تكون فطرية بل قد تنمو وتزدهر من خلال العوامل البيئية أي المناخ العام الذي يعيش فيه الطفل عموما.

السنوات الأولى من عمر الإنسان والتي حدّدها بعض علماء التربية في 7 سنوات وآخرون قالوا 3 سنوات فقط هي من تحدد حياتنا ككل على جميع الأصعدة حتى اختيارنا للشريك ومدى نجاحنا في العلاقات الإنسانية، لهذا ما تقومين به الآن وطريقة فهمك وتفاعلك مع ما ترينه قد يشكل أي نوع من العوائق لدى طفلك سيؤثر بالفعل في حياته كشخص بالغ.

باعتقادي جزء كبير من هذا الموقف ـ المشكلة هو إدراككِ له، خوفك من المواقف الحرجة التي قد يسببها لنفسه إذا عجز الآخرون عن فهمه وربما السخرية منه، كأم أتفهم مخاوفك تماما...ولكن هل فكرت يوما أن طفلك لحد الساعة هو مرآة لك؟

هل تمنيت يوما أن يكون مثاليا؟! ربما كونك لا تتقبلين أنه يسعى لمعرفة كل شيء ولا يتقبل أنه هناك أشياء لا يمكن أن يعرفها هو في حد ذاته سعي منك للمثالية كأم! طبعا هذه كلها فرضيات ومحاولات لتناول الموضوع من زوايا مختلفة وليس به أي انتقاد لأمومتك.

ما أود نصحك به هو أنه ليس من دورك أو مهامك أن توافقي أو لا توافقي على حوارات طفلك وكل الأمور التي يريد أن يخوض فيها في هذه السن، فكري خارج الصندوق وتعاملي مع فكرة أن طفلك من الممكن جدا أن لا يوافق كل تصوراتك عنه، أي أنت أيضا عليك أن تتقبلي كل شيء عنه.

وفي حواراتك مع والده أو أي من معارفك أظهري لطفلك أنك لا تعرفين بعض الأمور أو معظمها في هذه الحياة واحرصي أنه حاز على اهتمامك في تلك اللحظات، الأمر يتطلب ممارسة يومية ونفس طويل حتى يستطيع أن يستوعب أن من العادي جدا أن لا نجد أجوبة لجميع أسئلتنا.

أما من الناحية العملية فيمكنك عمل الآتي:

  1. تسجيل طفلك في ورشة مسرح حتى لو لم يكن يتقن الحديث بعد وهناك العديد من الورشات مخصصة للأطفال في سنه، سيتمكن من صقل مهاراته في الكلام وحبه للاندماج في الحوارات بطرق فنية وحسية مبدعة.
  1. اعملي على تنمية الجانب الحسي الإبداعي لديه حتى يُوازن بين مهارته ومع الوقت ستلاحظين ميوله للهدوء عوض الرغبة الملحة في الحوارات والمعرفة التي قد تستهلك طاقته الجسدية، ويمكنك عمل ذلك من خلال المشاريع الحرفية مثل كيف يعيد استخدام مواد أولية متوفرة في بيتك لصنع شيء مفيد مثلا، مثل هذه الأنشطة ستمكنه من التعامل مع الألوان والمواد بشكل حسي وفني عال جدا.

  2. إذا أمكنك علمي طفلك جلسات اليوغا أو التأمل، من المفيد جدا له أن يتعرف على هذه الممارسات البسيطة منذ سن صغير لأنها تقنيات ستجعله يتخطى سعيه للمثالية في كل شيء ويتقبل بسهولة أكثر ما يصعب تقبله في أمور حياته.

وأخيرا اعلمي أن كل شيء ترغبين أن يتعلمه طفلك يجب أن يتواجد فيكِ أنت أولا لأنه مرآتك الصغيرة.

لا تخافي أن ينطق لغة غير مفهومة فهو في سن من المفترض أن يفعل ذلك، امنحي نفسك وامنحيه مساحة أكبر لأن يكون هو كما هو لا هو كما تتخيلين، وتذكري دائما ما قاله جبران خليل جبران "أولادكم ليسوا لكم .. أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم .. ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم".

وهذا هو جوهر ما يُعرف الآن بمفهوم التربية الواعية.

إذا أردت أن تمنحي طفلك الأفضل أنصحك بقراءة كتاب العبقري الدكتور مصطفى حجازي 'الأسرة وصحتها النفسية' وكتاب ' تطور الشخصية ـ علم نفس الطفل' لكارل كوستاف يونغ.

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات