كيف تتعامل الأم بوعي مع نوبات غضب طفلها؟


بداية قل أن نجيب على السؤال: علينا أن نعرف الغضب، فما هو؟ الغضب هو الشعور بالانزعاج وعدم الارتياح بسبب حصول شئ ما، وهو عبارة عن حالة عاطفية تتراوح شدتها من الهيجان القليل إلى الغضب الشديد. فهو شعور إنساني طبيعي، فكل منّا معرّض للغضب، لكن "شكل" التعبير عن هذا الشعور هو ما يستحقّ منا الوقوف والنظر فيه.

إذن كيف يمكن لنا كآباء وأمهات أن نتعامل مع نوبات غضب أطفالنا؟

  1. في علم النفس السلوكي هناك ما يسمى بــ"المثيرات والاستجابة" فكل سلوك يقوم به الشخص يسبقه مثير أو محفّز أو دافع للقيام بهذا السلوك. الأمر ينطبق على المشاعر التي يسبقها "مثيرات" تساهم في تشكيلها وظهورها. وهنا لا بدّ من معرفة المثير أو مسببّ الغضب. بطرح سؤال بسيط ما الذي جعل طفلي يغضب؟ هل لأنه يشعر بالنعاس، الملل، الجوع، المرض، أو لأن لعبته أصابها العطب، أو تعرض لضرب من أحدهم. تحديد مسبب الغضب يساعدنا على إدارة هذه الأسباب بالتقليل منها وتحجيمها وإبعاد الطفل عن هذه مثيرات. لتوضيح الأمر: إذا كان طفلي يغضب عندما يشعر بالجوع فالأصل أن لا أدعه يصل لمرحلة الجوع أصلا، وينطبق الأمر ما إذا كان غضبه بسبب رفضه أن يشارك الآخرين لعبته، فلا أعرض عليه مبدأ المشاركة. لا سيما إن كان في عمر يتراوح بين (1-5) سنوات. التي لا يستوعب فيها الطفل مبدأ المشاركة بعد.

  2. عند إصابة الطفل بنوبة غضب، أهم شيء أن نقوم بحمايته من تعريض ذاته للخطر، بمنعه مثلا من ضرب رأسه بالحائط، أو عضّ نفسه، أو الرمي بجسده على الأرض. حماية جسد الطفل مهم جدا عند نوبات الغضب.

  3. أعطي طفلك بعض التحكم والاختيار في ملابسه و طعامه و ألعابه، ولا تفرضي عليه رأيك كليا.

  4. كافئي طفلك عن السلوكيات الجيدة التي يفعلها وحاولي تجاهل السلوكيات السيئة

  5. تجنبي العقاب القاسي فالصياح و الضرب يزيد من نوبات غضب الطفل، لأنه من شأنها أن تفاقم الأمر.

  6. استخدمي روح الدعابة لخداع طفلك و التغلب على نوبات الغضب مثلاً: يمكنكِ غناء أغنية هزلية أو الضحك أو تمثيل لعبة بأصابع اليد.

  7. التعاطف Empathy يساعد في تقليل نوبات الغضب بقول عبارات تعبر عن تفهم الأهل واستيعابهم لمشاعر أطفالهم بالقول: "أنا أشعر بك.. أنا أعلم أن هذا الأمر أغضبك.. أنا أهتم لأمرك".. ما يحصل عند نوبات الغضب أننا ننكر مشاعر أطفالنا بالقول: " لماذا كل هذا الغضب.. هل الأمر يستحق ذلك.. أنت لست طفلا.. من العيب أن تبكي أو تغضب" مما يجعل الطفل يستشيط غضبا بصورة أكبر. فمايحتاجه الناس في جميع الأعمار في لحظة الضيق ليس موافقة الآخرين أو مخالفتهم، بل يحتاجون إلى من يعترفون بمشاعرهم.

  8. عدم اللجوء لاستخدام الرسائل اللفظية" كالنصح.. والتعليمات.. والإرشادات والتوجيهات" حيث يفسّر كتاب the whole brain child سبب تحكم الانفعالات العاطفية بأطفالنا، إذ يعود ذلك لسيطرة الشق الأيمن من الدماغ الخاص بالمشاعر والعواطف والذكريات بشكل أكبر من الشق الأيسر المتعلّق بالمنطق والحسابات والتحليل وأخذ القرارات، خاصة في مراحل الطفولة. وهذا ربما يفسر لماذا يصاب الأطفال بنوبات من البكاء والغضب، تجعلهم غير قادرين للتعبير كلامياً عن عواطفهم والسيطرة عليها والتحكم بها.

في هذه المرحلة، من الضروري أن يقوم الوالدان بمساعدة الطفل وتعليمه على الربط بين جزئي الدماغ بشكل متوازن، حتى يتمكن من قيادة عواطفه بصورة أكثر استقراراً. وعلينا التذكير أنّ مطالبة الطفل باستخدام المنطق بـــ”وقف البكاء” ليست وسيلة فعالة لمساعدته وسط الحالة الانفعالية التي يمرّ بها والتي عبّر عنها الكتاب بوصفها بــ “تسونامي عاطفية”. بدلاً من ذلك، لا بد من تقديم التعاطف مع الطفل، والاعتراف بمشاعر الضيق والخوف والإحباط التي يمّر بها في طريقة لإدارة نوباته الانفعالية. إنّ الرفض الدائم والمستمر لمشاعر الأطفال في المواقف المتعددة، يؤدي إلى تشويشهم وشعورهم بالسخط، ويعوّدهم على تجاهل مشاعرهم وعدم الثقة بها.

  1. لم نتعلم طيلة حياتنا "أسماء" المشاعر التي تنتابنا، حزن، غضب، حماس، اضطراب، خجل، استياء، إحباط، ألم. وغيرها. ونعتقد أن مساعدة الطفل في التعرف على مشاعره وسيلة جيدة لتحديد طبيعة الشعور الذي يختلج صدره والتعبير عنه بطريقة تساعد الأم على فهمها والتعامل معها إذا ما ظهرت. ويكون هذا التعلم عبر “الكتب” لكونها وسيلة فعّالة لتحقيق ذلك، من خلال قراءة القصص التي تساعد الطفل على تعلم اللغة الصحيحة لتحديد مشاعره وفهمها بالشكل المناسب، وتعلم الكلمات لوصفها أيضاً. كما يعد الرسم وسيلة فعّالة تساعد الطفل لاستكشاف عواطفه بما يرسمه على الورق، وفي هذا يمكن استخدام أسلوب “العجلة” لمساعدة الطفل على ذلك، بأن يقوم برسم صورة أو كتابة ما يعبر عن الشعور.

    الصورة هذه توضح فكرة عجلة المشاعر https://cutt.us/HTIZZ

  2. من الضروري التذكير الدائم أنه ليس من المقبول أن يؤذي طفلك الآخرين، ومن المهم وضع مبادئ توجيهية واضحة بشأن ما هو مقبول وما هو غير مقبول في حال أصابه الغضب، والمساعدة في البحث عن طرق يتم الاتفاق عليها بالاجماع حول ما الذي يمكن فعله إذا ما أعترتنا مشاعر الغضب؟ كاستخدام بعض الاستراتيجيات للمساعدة على حلّ العواطف العالقة من خلال تجاهل الطفل للموقف المسبب للغضب، الذهاب خارجاً وركل كرة، أو ممارسة نشاط بدني، أو التأمل والاستماع للموسيقى، أو كتابة رسالة أو قصة، أو قراءة كتاب، أو التحدث لشخص ما، أو العناق الجسدي.

  3. من الهامّ أن نكون كآباء نموذجاً للإدارة الذاتية العاطفية وذلك بمقاومة “نوبات الغضب” فنتذكر أن أطفالنا مرآةً لنا، من خلالنا يتعلمون تنظيم عواطفهم.

روابط إثرائية أخرى حول الموضوع. https://www.banfsj.net/?p=205#_ftnref18 http://www.banfsj.net/?p=5585 مدونة جميلة في هذا الشأن https://cutt.us/MZ5VN كتاب مهم : كيف تتحدث فيصغي الصغار إليك وتصغي إليهم.


هذا رابط فيديو تكلمت فيه عن دماغ الأطفال بشكل عام وتطرقت لنوبات الغضب. ارجو ان يفيد


في سلسلة جميلة للدكتور عبد الكريم بكار منها كتاب مشكلات الأطفال وله كتاب أيضًا اسمه المراهق.. يشرح فيه كثير من مشاكل الأطفال والمراهقين واكتشاف أسباب المشاكل والحلول البسيطة لها.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات