لماذا انكمشت أدمغتنا وصارت أقل حجما من أسلافنا؟ وهل سيتأثر ذكاء الجنس البشري؟

star إجابة مميزة

بحسب موقع: Scientific American

دَرَسَ علماء الحفريات الهياكل العظمية للبشر والتي أتت من عدة قارات وطئها الإنسان بأقدامه، ولاحظوا أن حجم أدمغتنا حاليًا أصغر عما كانت عليه منذ عشرة آلاف إلى عشرين ألف عام.

من المرجح أن بعض أسباب هذا الانكماش يعود لتراجع حجم أجسامنا خلال العشرة آلاف سنة الأخيرة من عمر الأرض، وحجم الدماغ يتناسب مع حجم الجسم، فكلما كبر حجم الجسم يحتاج لأنظمة عصبية أكبر وأدمغة أكبر حجما لتخدمه، وكلما تراجع حجم الجسم يتراجع معه حجم الدماغ الذي يديره ويخدمه.

من المرجح أيضا أن الانكماش في حجم أدمغتنا يعود لتغير الظروف المناخية على الأرض. على مدار عشرة آلاف سنة مضت وبعد انتهاء العصر الجليدي أصبح مناخ الأرض أكثر دفئا. درجات الحرارة ترتفع سنويا بشكل مطرد، ويحدث هذا بمقادير ضئيلة جدا كل عام، ولكن التغيرات تتراكم على مدار العقود والقرون وتحدث التغييرات العنيفة التي قد لا نشعر بها نتيجة لسنوات أعمارنا المحدودة. الظروف المناخية الباردة ساعدت على أن تكون أجسامنا أكبر حجما، لتستطيع الحفاظ على حرارة الجسم ليؤدي وظائفه الحيوية في درجات حرارة مناسبة. بمرور الوقت تعوّد الإنسان على الظروف المناخية الدافئة، وتغيّر نمط حياته وقل المجهود البدني الذي يبذله، وهو ما انعكس على حجم الجسم ووزنه بالتراجع.

الدماغ أكثر أعضاء الجسم استهلاكا للطاقة، ولن يكون أكبر حجما إلا إذا كان هذا ضروريا وحيويا للإنسان. في العقود الأخيرة تزايد اعتماد الإنسان على الوسائط المختلفة كالكتب والكمبيوتر والإنترنت لتخزين البيانات ومعالجتها وانتقلت بعض المهام التي كانت أدمغتنا تقوم بها في الماضي إلى وسائط وأدوات أخرى وهو ساعد على تطور أدمغة أصغر حجما تواكب التغيرات. بعض علماء الأنثروبولوجيا الذين ينقبون في أصول الجنس البشري وعلاقاته الاجتماعية افترضوا أن الأدمغة الأكبر حجما ستقف عائقا أمام إتمام بعض المهام بسرعة وفاعلية بسبب المسارات الطويلة نسبيا التي سيتطلبها إنجاز هذه المهام.

الطريقة التي نعيش بها من الممكن أن تؤثر أيضا على حجم دماغنا. وجدت بعض الدراسات أن الحيوانات المستأنسة تمتلك أدمغة أصغر حجما من أقرانها التي تعيش في الحياة البرية التي تواجهها تحديات كثيرة، كالبحث عن الماء والغذاء والهروب من الحيوانات المفترسة، وهو ما يحتاج منها لقدرات دماغية أكبر لا تحتاجها الحيوانات الأخرى التي تعيش في الأسر والتي تنعدم أو تقل التحديات التي تواجهها. على نحو مماثل أصبح البشر هم أيضا مستأنسين بشكل أكبر، ولكن بما أن أدمغتنا تستطيع أن تستجيب للتغيرات الحادثة في أنماط وأشكال حياتنا، فلا خوف على ذكاء الجنس البشري بشرط أن ما اخترناه لحياتنا نابع من جوهر إنسانيتنا وصالح الجنس البشري ومستقبله.

للمصدر وتفاصيل أكثر: Why Have Our Brains Started to Shrink

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات