تُرى، كيف يجعلنا الفن نرى الجمال من حولنا؟

هذا السؤال لأغراض بحثية، وبعد إذن من يتسع وقته للإجابة أن اعتبر إجابته مصدر ضمن مصادر هذا الموضوع البحثي.. وأسعد بإجابة الجميع حتى لو كانت ذاتية للغاية

Mohammed Iyado
Mohammed Iyado
قبل 4 أيام

يعني باحتصار شديد الفن بيورينا بشكل ما روح الجمال في اللاشياء زي الرسم و النحت و الموسيقي علي سبيل المثال لا الحصر. ف بالتالي الفنان يصبح عبارة عن جسر تواصل فيما بيننا و بين هذه الروح في ابداعاته اللي بنشوفها أو بنلمسها أو بنحسها أو حتي بنسمعها


يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال مفهوم الفن ، فالطيب بوعزة على سبيل المثال يعتبر الفن " بعداً من الأبعاد الماهوية للإنسان " .. ولا ينظر إليه إلا من مدخل الكينونة الإنسانية باعتبار الإنسان كائن يتجاوز النظر إلى ما وراء النظر .. هناك حاجة إنسانية في الإنسان تدفعه أن يتجاوز بعده الوظيفي الحيوي إلى بعد روحي .. ويتجاوز حاجاته العقلية كذلك .. لماذا نطرب على موسيقى الجاز أو على صوت أم كلثوم .. لماذا نحس بالانتشاء عندما نستمع إلى فيفالدي .. إننا لا نفهم النوتة الموسيقية ولا كيف كتبت ولا كيف نظمت باعتبارها عمليات عقلية .. نحن نتجاوز هذه العمليات لنستشعر بالنتيجة .. وفي هذا تجاوز إلى ما هو شعوري روحاني داخلي .. فإذا كان الإنسان يشبع جسده الوظيفي بالطعام /الجنس ، ومن ثم يشبع عقله بالفهم/السؤال/الإجابة ، فإنه كذلك يشبع روحه بالنظر في الجميل .. إن النظر الأول إلى الجميل كفيل بتحقيق جزء من هذا الإشباع والتلبية، ومن ثم فإن هذه الرغبة لا تتوقف عند حد ما ، لهذا فإنها تدفع للاستزادة .. وهكذا .. لذلك قال الفلاسفة عن الإنسان بأنه " كائن جمالي " .. لا يمكن إشباع رغبة الإنسان الجمالية ، ولهذا فإن الإنسان ربما يستمع مئات المرات إلى أغنية إنت عمري لأم كلثوم أو يتغنى بقصائد أمل دنقل أو قصائد الجواهري ، يحب بداية كل شتاء ويفرح عندما تمطر السماء أول الشتاء في كل سنة حتى لو بلغ السبعين من عمره .. إن هذه الحاجة الداخلية المتجاوزة فيه هي الدافع الأبدي للبحث عن الجميل ..

لهذا فإن إجابتي على سؤالك : لا أعتقد أن الفن هو ما يدفعنا في البدء إلى رؤية الجمال من حولنا، إنما الجمال من حولنا وحاجتنا لإشباع رغبتنا الروحية هي ما تدفعنا للتعبير عنها بالفن ومن ثم تتبع الفن والجمال وعدم الاكتفاء .. يبدو لنا أن الفن كما لو أنه دافع، لكن الحقيقة هي أن ما يدفعنا للبحث عن الجمال ومعاودة البحث عنه هي حاجتنا الداخلية له ..

لا أعتقد أن والدي يعرف جون سيرجانت و لوحته " طاولة عشاء في الليل " ولو رآها لما سأل من صاحبها .. أو لوحة " حب خائب " لفرانسيس دانبي .. أو لوحة " قارب صغير " لإيميلي فرينت .. أو يعرف أسماء الفنانين ولوحاتهم ، لكنه يذهب إلى السوق يحضر لوحة لمنظر طبيعي كما يسميه، أو لوحة لفاكهة موضوعة على طاولة أو برواز لكوخ وحطاب ويعلقها كلها في صالة المنزل .. يهتم جداً بحاكورة المنزل يسقي شجرها ثم يجلس يتأمل فيها .. هذه الحاجة لإشباع الروح وتجاوز الآن إلى ما وراءه هي ما دفعه ليفعل ذلك .. و هذا لا ينكر أن الفن يحث للبحث عنه .. لكنه ليس سببا له ..

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات