هل لازالت شبكات التواصل الإجتماعى مساحات حرة للتعبير؟

star إجابة مميزة

لنعود إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، المرشح الديمقراطى الأسمر، فى مواجهة شرسة مع مرشح جمهورى قوى، يفوز الأول، ليس فقط بالرئاسة وإنما أيضاً بقاعدة جماهيرية كبيرة بين رواد مواقع التواصل الإجتماعى، حيث كثّفت حملته وجودها على تلك المنصات، حتى ذهب البعض إلى وصفها ب"الكارت الرابح" فى تلك الإنتخابات. قبل تلك اللحظة وبعدها، كانت هناك قصص نجاح متناثرة هنا وهناك، تعزز تلك النتيجة، ثمّة عالم اتصالىّ جديد، حرّ، يمتلكه الجميع، يدّق الأبواب، نحن الآن أمام شبكات التواصل الإجتماعى. حتى كانت ثورة تونس واندلاع شرارة الربيع العربي، حينها اتجه غالب الباحثين الأكاديمين فى علوم الاتصال، والسياسة والإجتماع إلى تلك الشبكات بعين البحث والتحليل، لكنها - مع بعض الاستثناءات - كانت عين المغشىّ عليه من الانبهار، مما أضفى على غالب تلك البحوث الكثير من المبالغة حول مساحات الحرية المسموحة على تلك الشبكات، وقدرتها على الحشد والتعبئة والتأثير لا سيما على المستوى السياسي وذلك من خلال مساحات تعبير حرّة، يستطيع كل فرد الهروب إليها من أىّ سلطة لم يخترها .. مساحة جديدة تعطيك فرصة "رسم ذاتك" بالكيفية التى تريد، حتى وإن خالفت الحقيقة، لكنها تواجدت افتراضياً تحت إدارتك أنت!

كانت هذه تقدمة مهمة لنعود إلى السؤال، هل "لازالت" شبكات التواصل الإجتماعى مساحات حرة للتعبير، لنوضح أن "هالة الحرية" التى صبغت تلك الشبكات كان بها بعض المبالغة فى الأساس، الأمر الذى ينفى أن يكون هناك تحول طرأ على فلسفتها باعتبارها كانت ولازالت منصات تعبير شخصية يمتلكها أىّ فرد، لكن "تطور الاستخدام واتساعه" بيّن بشكلٍ عملىّ حدود تلك الحرية وهوامشها.

تستطيع صديقي السائل أن تكتب ما تشاء على حسابك الشخصى، لكن، كيف سيكون الحال إن استيقظت كل صباح لتجد أن ما قلته بالأمس يخالف "قوانين فيسبوك" والتى هى غاية فى العمومية، ما هو مفهوم الحرية التعبيرية الآن؟ أو أنك الآن كتبت رأيك الهام جداً فى القضية الهامة جداً التى تشغل بالك، لكنّ أحداً لم يقرأه، أو على أحسن الأحوال عدد قليل جدا، لأن "خوارزميات" تلك المنصة تتحكم - بصورة غير واضحة - فى ما يظهر ولا يظهر على الصفحة الرئيسية لمستخدمى شبكة فيس بوك مثلا! أيضاً، ما هو مفهوم الحرية المؤسس لمجال عام ديمقراطى الآن؟

إذاً، علينا أن نحدد ما نقصده بالحرية، هل هى "الإتاحة": أن بإمكانى إنشاء حساب على أى تلك المنصات وقول ما أريد، نعم، يمكنك ذلك، إذا نحينا جانباً عوامل أخرى كسلطة "الترند" والإحساس بالانتماء إلى المجموع وغيرها من العوامل التى تتحكم بدرجة ما فيما نريد قوله. لكن، على الضفة الأخرى من النهر، لابد من الانتباه إلى أن قواعد عمل تلك المنصات سواء من خلال خوارزميات غير معلومة على وجه الدقة تتحكم فى ترتيب أجندة شبكات السوشيال ميديا، أو من خلال إدارة المحتوى والحكم عليه بواسطة أدبيات عامة تفتقد إلى الترسيم والتحديد، فإن هذا يجعل مفهوم الحرية بمعناه الأوسع والأشمل مشكوك فيه.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات