هل للجامعات دور في عملية التربية السياسية؟

هل الجامعة معنية بإنتاج جيل راشد سياسيًا؟ وهل تجنبها لممارسة هذا الدور يؤثر على جودة الحراك السياسي الطبيعي في المجتمع؟

زياد هواش
زياد هواش
قبل 4 أشهر

تنظر الديكتاتوريات عبر العالم الى الجامعة باعتبارها بؤرة الفوضى وتنظر اليها الأنظمة الديمقراطية باعتبارها ساحة التغيير الرئيسية والجامعات ليست فقط مساحة لتطور الفهم السياسي للشباب بل تسمح لهم بالعمل السياسي بعيدا عن رقابة الاهل والبيئة الحاضنة الخائفة والتقليدية والمُسيطر عليها لذلك تميل الأنظمة الديكتاتورية الى تدجين الطلاب في مراحل التعليم الأولى لتواجه به وبولائه حيوية الشباب في الجامعات وقابلية الجامعيين لتطوير الفهم والعمل السياسي بوعي جمعي طالما شكل هاجسا أمنيا او اقتصاديا للأنظمة السياسية القائمة عبر العالم السياسة في الجامعة ترتبط بالفعل بالحرية النقية الخالية من الاشتراطات الدينية والاجتماعية والأمنية وما يكتسبه الشباب في الجامعات من وعي سياسي يوازي في أهميته العلوم التي يدرسونها.

Jehad Zayed
Jehad Zayed check_circle
قبل 4 أشهر

نعم؛ فعلى مر التاريخ، شكلت الجامعات الموطن الأول لإنتاج وإبداع الفكر السياسي. هي التي طورته ونظرته، ودرسته وزادت عليه، ونقحته في ضوء التغيرات التي تجري في البناءات الاجتماعية، وفي أنساقها السياسية. وبما أن الجامعات العربية مارست هذه الوظيفة الفكرية والعلمية في عالم الفكر السياسي ، فإن حرمها هو المهيء لبناء وتأهيل الكفاءات السياسية ، وفيه هوامش ومساحات للنشاط السياسي ؛ فمن الجامعات العربية انطلقت مسيرة الكفاح السياسي ضد المحتل ومن أجل فلسطين انطلقت المظاهرات من الجامعات العربية وساهمت في إسقاط بعض الأنظمة العربية . وكما تذكر د. ليسا أندرسون ، يجب توفير فضاء لحرية التعبير داخل الجامعة ، فالجامعة أكثر من أي مجال آخر في المجتمع تحتاج أن تكون أرضًا للنقاش والتعبير الحر ، كما يجب حماية فكر الطلاب ولو لم يكن على صواب ، من خلال تشجيع مقارعة الأفكار وثقافة الحوار فهذا هو معنى الاستقلالية التي ينبغي أن تكون أساس التعليم الحقيقي. وإذا كان من أهم أهداف الجامعة حماية حقوق الطلاب في العمل السياسي والاجتماعي ، فإن هذه الأهداف وغيرها ذات علاقة وثيقة بالسياسة ؛ إذ يعتبر إعداد الشباب سياسيًا وفكريًا من أهم أهداف الجامعة اليوم .
وفي الجامعة – كما يفيد تاريخها وحياتها السياسية – احتلت الأحزاب مواقع متقدمة في التعبئة السياسية ، وأقامت مستويات من التواصل داخل الحرم الجامعي وخارجه . وكثيرة هي الشواهد التي تؤكد أن الجامعات العربية ، وخاصة جامعات مصر وسورية والعراق ولبنان ، كانت ولادة للفكر السياسي والوعي به بفعل ما أفرزته الأحداث السياسية والتاريخية في هذه الدول على وجه التحديد . إن مساهمة الجامعة في تربية الشباب سياسيًا لم تعد مسألة هامشية، ولم يعد بإمكان الجامعة الواعية التغافل عن هذه المهمة، أو الوقوف موقف المتفرج على الحِراك السياسي الدائر خارج أسوارها والممتد إلى أعماقها عبر ما يحمله طلابها من أفكار وتوجهات. كما لم يعد متاحًا أن تصبح الجامعة طرفًا في الصراع السياسي القائم، إنما يجب أن توجه جهودها نحو بناء أفكار أرحب لدى أطراف هذا الصراع بدلًا من التبعية السياسية محدودة الأفق التي تحدّ من تطور العقلية العلمية والفكرية .


للمزيد راجعي:

  • عز الدين دياب ، " توجهات نحو جامعة عربية للمستقبل : دراسة في وظائف الجامعة " ، (دمشق : وزارة الثقافة ،الهيئة العامة السورية للكتاب)، 2009 .
  • د. ليسا أندرسون: رئيس الجامعة الأمريكية : القاهرة ، الجامعات العربية : الجزء الأول : ربيع أم خريف قادم؟، ، مادة مرئية فيلم وثائقي، الجزيرة الوثائقية ، أبريل 2015.
    .
  • خالد صلاح حنفي، دور الجامعات العربية في تنمية الوعي السياسي للطلاب: استراتيجية مقترحة"، موقع : تَعلِيمٌ جَديدٌ ، 26/6/2015 ، http://www.new-educ.com/

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات