كيف تغيرت ملامح العمل التطوعي في السنوات الأخيرة؟

هل حدث التغيير على مستوى الأفراد؟ أم على مستوى المؤسسات؟ أم حدث التغيير بفعل العوامل المجتمعية والسياسية المحيطة ببيئة عمل المؤسسات والمبادرات التطوعية ؟


منذ عدة أيام وانا افكر في نفس الأمر، شاركت في الكثير من الأنشطة التطوعية منذ عام 2012 حتى 2016 وعقب ذلك اخترت أن اعمل في مجال التنمية والمجتمع المدني.

أتوفع أنه اختلف الأمر كثيراً اليوم عن البارحة وصلت ذروة العمل المجتمعي في الفترة بين 2011 إلي أواخر 2014 وأرى ان ذلك يعود لعدة أسباب:

  1. الثورة وحلم التغيير، في اثناء الثمانية عشر يوم المباركين وفي أرجاء ميدان التحرير بدأت تنطلق المبادرات واحدة تلو الأخرى بدأت بأشياء بسيطة مثل تنضيف الشوارع وتزين الأرصفة وتطورت إلي النقاشات السياسة وبداية لمشاريع كبرى شارك فيها العديد من الشباب مثل مشروع العلم قوة في صناع الحياة، كانت البلد مليئة بحلم التغيير ولكل من ولد في التحرير أصبح ينتمي إلي هذا الحلم.

  2. التعدد الفكري، كنا سعداء جداً في بداية الأمر بوجود فرق فكرية في مصر مختلفه وبدأت أعين الكثير من الشباب تتفتح على المناقشات الفكرية بين الاشتراكيين والثورين والإخوان والسلفيين والليبرالين، وفي كثير من الميادين كانوا يجتمعوا معاً في أعمال مجتمعية جنباً إلي جنب إلي ان بدأت المعارك السياسية تشتد بداية من الدستور، ثم انتخابات مجلس الشعب ووصولاً إلي انتخابات الرئاسة وانتهت في تمرد.

  3. الخروج من الإنغلاق على الذات والتحول إلي التفكير الجمعي قبل الثورة كان جل ما يشغل بال الشباب المصري الانتفاضة الفلسطينية ومباريات كرة القدم، بعد الثورة بدأ الشباب في التحرك نحو قضايا ومشاكل الأمة والقضايا العالمية المتعلقة بالبيئة.

  4. اعترف الجميع بفشل التعليم المصري بكل مراحله اعترف الجميع بفشل التعليم المصري فبدأت الكثير من المبادرات التعليمية في الانتشار ودوائر تعليمية تجوب المحافظات فهناك مجموعة من المبرمجين والمصممين بدوأ في التحرك في المحافظات المختلفة لنشر فكرة العمل الحر والتعلم الذاتي ومن أخذ درجاته وطاف مصر لتعليم البرمجة مفتوحة المصادر وكثير من الشباب التفوا حول علماء الاجتماع والسياسة يتعلمون ويستكشفون العلوم الإنسانية لأول مرة.

  5. الاهتمام بالرياضة عادت الناس تهتم بالرياضة فظهرت حملة "Cairo Runners" وانتشرت الفكرة في جميع المدن المصرية والدراجين وازردهار السياحة الدخلية ودعوة المصريين بعضهم البعض لزيارة الأماكن المصرية الغير مألوفة فبدأت رحلات وادي الحيتان، والواحات وجبال سانت كاترين وموسى ومناطق أخرى لم يعلم عنها المصريين الكثير قبل ذلك.

في كل هذه الأجواء كان المجتمع المدني والأنشطة التطوعية تزدهر وتنشط مدعمة بجو مليء بالإيجابية والتفاؤل ولكن منذ أن دخلنا في اواخر 2013 إلي منتصف 2015 جفت كل هذه الخيرات ولم يبقى غير العزلة وتفرقة الكثير من الشباب بين المطاردين والمعتقلين ومن نحسبهم عند الله الشهداء، وزدات الجروح وقل التدواي واهتز ميزان المجتمع والنسيج المجتعمي، فأصبح الحال كما هو عليه الكثير في الركض نحو المادة وأصبح هدف الكثير الهجرة والسفر لمجرد الهروب من الواقع الأليم وانتهى بنا الحال إلي اتسع ما كنا عليه قبل 2011، لأن الإيمان العام بالتغيير وحلم الخروج من المأزق الحالي أصبح ضبابي بما يكفي لتكذيبه.

في النهاية، أحمد الله أني كنت علي وعي بهذه الأيام واني تحركت فيها بكل طاقاتي ومازلت احلم خلسة بالغد


هناك عدة زوايا للنظر إلى هذه الجزئية وبناءً على زاوية النظر يكون عقد المقارنات المختلفة، أو ترشيد الواقع أو حتى نقده ..

لكن في العموم هناك زاوية يحسن التنبه إليها، وهي مما يغيب بين زوايا النظر. ومفادها -من وجهة نظري- أن العمل التطوعي (وخاصة الخيري) كان متنفس شبابي في مصر قبل الثورة بجانب التيارات الإسلامية الحركية وخاصة الإخوان المسلمين،

لكن بعد الثورة انفتحت عوالم أخرى من عوالم العمل التطوعي والمدني غير العمل الخيري وكان هذا الانفتاح بعيدًا عن الجماعات (وقريبا منها في آن واحد)، ومن مظاهر هذا الانفتاح؛ الانفتاح على العمل الثقافي والتوعوي، وكذلك العمل المدني الديني بعدما كان حكرًا الجماعات.

وهذه النقطة هي ما تفسر لاحقا تغير أشكال النشاط التطوعي في مصر وشموله إلى أماكن مجتمعية متنوعة بعدما كان مقتصرًا قبل الثورة على توزيع الملابس أو اللحوم على الفقراء عبر جمعية رسالة أو غيرها من الأماكن (الانحصار في العمل الخيري فقط).

وأهم من ذلك تحول العديد من هذه الأعمال المدنية إلى مؤسسات ثقافية أودينية لها تيارها الخاص وجمهورها الخاص وروادها من الشباب، والذين كانوا هم مستهدف الجماعات قبل الثورة، وذلك كله إثر تغير في ثقافة العمل العام نفسه منذ الثورة واتساع ثقافة العمل المدني المتنوع رغم كل الفجور المجتمعي الذي يحدث في مصر.

زيادة على ذلك فمن بعد الإنقلاب وقد زاد من تلاحم بعض هذه الأنشطة وزيادة عدد المنتمين إليها، لأنها أصحبت متنفس آمن لا تُصادمه الدولة غالبا بعد غياب التنظيمات الكبرى من المشهد ..

ثم هناك تغير كبير في خريطة العمل المدني عموما، والتطوعي خصوصا، لاسيما مع التفاوت الجيل والثقافي الذي يتسارع بين طبقات الشباب .. وللحديث بقية متى يسرّ الله وأعان .. والله أعلم

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات