هل الرغبة الدائمة في التعبير عن آراءنا وأفكارنا للآخرين أصلية وفطرية أم أنها تكونت حديثا وخاصة مع ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؟

star إجابة مميزة

بدايةً، المقال المترجم يتحدث عن فعل التوثيق و المشاركة و الذي يمكن اعتباره شكل من أشكال التعبير عن الذات، و يمكن أن يجيب هذا عن جزئية "هل التعبير عن الذات مرتبط بظهور منصات التواصل الاجتماعي؟" في سؤالك.


هذه الإجابة مُترجمة عن مقالةٍ نُشرت في مجلة أيون الأمريكية، للكاتبة لي همفريس، الأستاذ المساعد لعلوم التواصل بجامعة كورنل في نيويورك. ترى الكاتبة أن توثيق الأحداث اليومية ومشاركتها ليس شيئا جديدا و مرتبط بظهور وسائل التواصل الاجتماعي، و ذكرت تدوين الأحداث اليومية في القرن الثامن و التاسع عشر و مشاركتها مع الآخرين كمثال على ذلك. تٌعرف النرجسية على أنها الحب المفرط للذات أو التمركز حول الذات. بينما نحرص على الحصول على أفضل صورة، أصبحت الهواتف الذكية دوامة لمنصات التواصل الاجتماعي التي تسحبنا إليها و تغذي ميولنا النرجسية.

في السابق و قبل ظهور الهواتف الذكية وانتشار التصوير، كانت المذكرات الشخصية تستخدم لفهم الذات و العالم من حولنا. ففي القرن الثامن و التاسع عشر، أصبحت اليوميات التي تكتبها السيدات ذوي البشرة البيضاء ذات شعبية. كانت النساء تسجل في تلك المذكرات الوضع الاجتماعي من حولهن – مالذي يحدث حول المنزل، ماذا فعلن، من زارهم اليوم. و كانت تستخدم لتوثيق الروتين اليومي للحياة في تلك الحقبة الزمنية. في وقتنا الحالي، تعتبر المذكرات الشخصية شيء خاص. و لكن في بريطانيا في ذلك الوقت، كانت تلك المذكرات تُشارك مع الآخرين. كانت السيدات المتزوجات صغيرات السن، يُرسلنها للأهل كوسيلة للحفاظ على الأواصر العائلية. لم تكن المذكرات الشخصية هي الوسيلة الوحيدة المستخدمة لتوثيق الحياة و مشاركتها مع الآخرين في هذه الفترة الزمنية. دفاتر القصاصات و ألبومات الصور ووسائل أخرى في الماضي كانت تستخدم لنفس الغرض و تستهدف جماهير مختلفة. "يُوحي ذلك الى أننا استخدمنا تلك الوسائط منذ القدم كوسيلة لصنع آثار لحياتنا. كنا نفعل ذلك لفهم أنفسنا و لنشاهد اتجاهاتنا السلوكية التي لا يمكننا ملاحظتها أثناء عيش تلك اللحظات. نصنع تلك الآثار كجزء من تشكيل هويتنا و تشكيل ذاكرتنا. مشاركة ما يحدث معنا بشكل يومي بإمكانه تعزيز الشعور بالتواصل و الترابط."

عند مقارنة التكنولوجيا الحديثة بالقديمة و التي تمكننا من توثيق أحداثنا الشخصية و ما يدور في العالم، سنتعرف على المختلف في بيئة الشبكات المعاصرة. بجانب كون وسائل التواصل الاجتماعي متاحة للاستخدام المجاني مقارنة بالمذكرات الشخصية في القرن التاسع عشر و التي كان يجب أن تشتريها. حاليا، تُمول شركات الاعلانات تلك المنصات الاجتماعية عند استخدامنا لها، و بالتالي تُكافَئ تلك المنصات عندما تُشجع مستخدميها على استخدامها بشكل أكبر و تحسين استهداف قاعدتها الجماهيرية. أصبحت منشوراتنا سلعة تستخدم لخلق قيمة عن طريق الاعلانات المستهدفة المتزايدة. بدلا من كون وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة لجمعنا، أصبحت ثقافة اشعارات تحاول باستمرار جذبنا إليها مع الوعد بأن تبقينا متواصلين اجتماعيا. أنا لا أقول أن هذا التواصل ليس ذو مغزى أو حقيقي،"و لكن لا أعتقد أنه من العادل افتراض أن استخدام تلك المنصات يزيد من نرجسية البشر. هناك تجارة بمليارات الدولارات لتشَدنا الى هواتفنا الذكية و تعتمد بشكل أساسي على الحاجة الانسانية المستمرة للتواصل. نشارك تجاربنا اليومية لأنها تٌشعرنا أننا على اتصال مع الآخرين و لطالما كان هذا هو السبب للمشاركة. حاجة التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي أعقد من تفسيرها بالنرجسية. لا تساعدنا وسائل التواصل الاجتماعي البشرعلى رؤية انعاكسهم فحسب ولكن اضافة الى ذلك الشعور باتصالهم. "

رابط المقال الأصلي: https://aeon.co/ideas/the-urge-to-share-news-of-our-lives-is-neither-new-nor-narcissistic

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات