أبحث عن رواد نقد الحداثة الغربية فضلا عن مدرسة فرانكفورت. هل من إفادة؟

أنت تشاهد إجابة منفردة، يمكنك استخدام الزر المجاور لتصفح جميع الإجابات.

اطلع على جميع الإجابات
star إجابة مميزة

يمكن تقسيم نقد الحداثة أو الحضارة الغربية الحديثة بين أربع اتجاهات أساسية: الاتجاه اليساري، الاتجاه اليميني، ما بعد الحداثة، الوجودية.

  1. الاتجاه اليساري

يعد كارل ماركس بالطبع رائد هذا الاتجاه، وهو يرى أن التنوير أثمر تحررا ثقافيا للإنسان من سلطة الدين والتقليد ومن قنانة الإقطاع، لكنه لا يمكن أن يكتمل إلا بتحرر الإنسان المادي من العمل المأجور، وطرح ماركس أطروحته الأساسية عن أن القاعدة المادية للمجتمع (علاقات الإنتاج) هي التي تحدد البنى الفوقية (الثقافة).

لاحقا، تحولت الماركسية إلى تقليد، أي أن كثيرا من التيارات الماركسية طرحت أفكارها الخاصة عبر إعادة تأويل ماركس لا الالتزام بأطروحاته الخاصة، وأبرز تلك التيارات هو مدرسة فرانكفورت (النظرية النقدية) التي رأت أن التنوير نفسه كان يحمل في جدل تطوره تعطيل قدرة العقل على نقد ظروفه الاجتماعية لأن التنوير جعل العقل مشغولا بالوسائل دون مساءلة الغايات، لأنه يستهدف السيطرة على الطبيعة في حد ذاتها دون تفكير في غايات ذلك. أبرز الأدبيات التي يمكن الرجوع إليها في هذا الاتجاه هي "جدل التنوير" لماكس هوركهايمر وتوماس أدورنو، و"الإنسان ذو البعد الواحد" لهربرت ماركوز.

تجاوز الجيل الثاني من المدرسة وعلى رأسه يورجن هابرماس ذلك الاتجاه النقدي حيث رأى أن الحداثة مشروع لم يكتمل.

  1. الاتجاه اليميني

تعود جذور هذا الاتجاه إلى المفكر الفرنسي جوزيف دي ميستر الذي كرس أعماله لنقد أفكار الثورة الفرنسية، ورأى أن التمرد على الملكية والإقطاع والكنيسة كان وراء الدموية والفوضى التي أفرزتها الثورة.

ونجد في ألمانيا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في ألمانيا اتجاهات شبيهة بدي ميستر عند إرنست يونجر (وإلى حد ما: كارل شميت)، وقد ظهر في تلك الحقبة الكتاب الشهير "تدهور الحضارة الغربية" لأوزوالد شبنجلر.

بعد الحرب العالمية الثانية، ظهر مجموعة من الفلاسفة الذين رأوا أن الأنظمة النازية والفاشية هي منتجات الحداثة التقنية والعقلانية المفرطة، وأن استعادة الفلسفات المسيحية واليهودية (واليونانية والإسلامية أيضا) الأخلاقية ضرورة لإنقاذ الحداثة كما نجد عند ليو شتراوس وإريك فوجلين. تطور هذا النقد اليميني للحداثة مع ظهور المحافظين الجدد الذين ركزوا على أهمية المقدس وضرورة عدم الاستجابة للنزوع الرأسمالي ناحية الرفاهية المادية، ويعد كتاب دانيال بيل "التناقضات الثقافية للرأسمالية" من أفضل الأطروحات في هذا الاتجاه.

بالتوازي مع تيار المحافظين الجدد، تطور اتجاه اليمين الجديد الذي أسسه المفكر الفرنسي آلان دي بنوا، وينتمي إليه المفكر الروسي البارز ألكساندر دوجين، ويرى هذا الاتجاه أيضا ضرورة استعادة الأنظمة الحضارية القديمة، حتى الوثني منها السابق على المسيحية، حيث تهيمن البنى العضوية (القبيلة والأسرة والأعراق) ضمن إمبراطوريات ضخمة ومركزية التقاليد الدينية الصوفية ما قبل المسيحية.

  1. النقد الوجودي

رأى الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر أن الحضارة الغربية جعلت الإنسان ينسى كينونته الإنسانية وينشغل بالسيطرة على الطبيعة، فسقط في نوع من الوجود الزائف، وأن على الإنسان العودة إلى حياة الطبيعة البسيطة والدافئة والحميمية من أجل استعادة الكينونة الإنسانية الأصيلة. ربما تمثل محاضرة "عن التقنية" لهايدجر مدخلا مفيدا لبعض أفكاره وكذلك محاضرته في نقد النزعة الإنسانية.

  1. ما بعد الحداثة

تعود جذور هذا التيار إلى الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه الذي رأى أن العقل نفسه هو سلطة تفرض على الإنسان وتحرمه من "إرادة القوة"، أي قدرة الإنسان على إبداع قيم جديدة باستمرار والتحرر من الأنظمة القيمية التي ينتمي إليها. يمثل كتابه "غسق الأوثان" مدخلا جيدا لذلك الموضوع.

يصل هذا النقد ذروته في تيارات ما بعد البنيوية الفرنسية، وتحديدا لدى ميشيل فوكو، الذي رأى أن كل أفكارنا تخضع لسلطة النظام المعرفي (الإبستيم) الذي ننتمي إليه، بمعنى أنني عندما أقول مقولة بديهية من نوع أن السجن هو عقوبة أكثر إنسانية من العقوبات الجسدية كالبتر والرجم، فإن ذلك فقط بسبب انتمائنا إلى إبستيم يدّعي ذلك، ويظهر النقد كيف أن هذا الإبستيم قد يكون أكثر سلطوية واحتقارا للإنسان مما يدعي أنه يرفضه أو ينتقده. نجد أفكارا قريبة إلى حد ما عند جاك دريدا أيضا. ربما يمثل كتاب "المراقبة والعقاب" لميشيل فوكو مدخلا جيدا لأفكاره.

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات