يغلب على الجيل الحالي من الآباء التربية بالحماية المفرطة للأبناء؟ إلى أي مدى يؤثر ذلك على سلوك الأطفال وعلاقاتهم في المستقبل؟

star إجابة مميزة
محمود أبو عادي
محمود أبو عادي check_circle
قبل يومين

‏بحسب عالم النفس الاجتماعيّ جوناثان هايدت، تؤدّي التربية الزائدة Overparenting والحماية المُفرِطة للأجيال من التنمّر ومن مصاعب الحياة ومشقّاتها إلى خلق جيل هَشّ نفسيًا وداخليًا.

‏حينما لا يختبر الطفل أي معاناة في صغره، أي شعور بالرفض والإقصاء الاجتماعيّ، ويعيش في بيئة مُفرِطَة في الحماية Protective فإنّه لا يختبر دفاعاته النفسية، كما لا يتمكّن من مراجعة نفسه (لماذا لا يرغب بي الآخرون؟) يتحوّل الطفل لأداة شكوى (هذا لا يُحبّني، عاقبوه لأنّه لا يُحبّني).

‏يستند هايدت إلى دراسة طويلة قامت بها عالمة النفس جان ماري توينجي، من خلال دراساتها لسلوكيات الأجيال لفترات طويلة.

في كتابها iGen تتحدّث عن جيل i أو جيل Z وهو الجيل الذي وُلد خلال سنة 1995 - 2015 الجيل الذي عرف الحياة تماما عبر السوشال ميديا والأجهزة الذكية. ‏ هذا رابط كتاب جان توينجي iGen https://t.co/6YbiSRTfUGhttps://t.co/DzanT3WuJa‎ ‏ هذا الجيل الذي دخل الجامعات منذ سنين مُبكّرة، لاحظت توينجي ارتفاع إحصائي لافت وحادّ في نسب إقدام هذا الجيل على إيذاء نفسه والإقدام على الانتحار على أبسط الأسباب. ‏ تنحرف المنحنيات بازدياد حاد دائمًا في السنين بين 2011 و 2013 وهي السنين التي صار فيها بالإمكان اقتناء أجهزة ذكية بسعر رخيص، وهي السنين التي حدث فيها انفجار في تسجيل حسابات على مواقع التواصل الاجتماعيّ. (كانت الأجهزة أكثر غلاءً ولاستخدامات رجال الأعمال) ‏ يمتاز جيل Z أو i بمجموعة من الأنماط المشتركة في الطريقة التي يقضون بها وقتهم.

  • يقضون وقت طويل على السرير ممسكين بأجهزتهم يقلّبون شبكات التواصل
  • أقل خروج من المنزل (سواء مع الأهل أو الأصدقاء)
  • أقل نومًا
  • أقل مخاطرة وإقدام على تجارب نوعية
  • أكثر عُرضة للاكتئاب
  • كثير التذمّر من زملائه في العَمَل ويُقدِّم شكاوي ضدّهم عند مسؤولي الموارد البشرية HR وأحيانًا لدى الأجهزة الأمنية. ‏ يُشبّه هايدت هذا النمط المُفرِط من الحماية في التربية، بجهاز المناعة.

حينما تحمي إبنك بشكل مفرط من كلّ جرثومة وفيروس وبكتيريا، لَن يتقوّى جهازه المناعي، وبعدها سيتأذّى كثيرًا لو تعرّض لفيروس فجأة بعد سنين. ويضرب هايدت مثلًا بحساسية الفستق والعديد من أمراض الحساسية التي تشيع بالأجيال الناشئة نتيجة الإفراط في حمايتهم وعدم تعريض أجسامهم لمختلف الأطعمة وبعض الجراثيم البسيطة.

‏الأمر مماثل للمناعة الجسمانية على المستوى النفسيّ.

حينما ينشأ الطفل في بيئة محمية، فلا يتعرّض للرفض الاجتماعيّ أو الإبعاد، وحينما يعيش والنظام يُصحّح له أخطاءه ويجبر الآخرين على قبوله وتقبّله على مساوئه.

تخيّل ماذا سيحدث حينما يكبر ويدخل علاقة عاطفية ويتعرّض للرفض.

‏يُشير هايدت إلى أنّ هذه الخبرة تشمل أن يخرج الأطفال في مناطق حُرّة للعب كما كُنا في "الحارة" حيث سيرتب على الاحتكاك غير المشروط خبرات نوعية جديدة.

مثلًا: انظر لفكرة الدوري لرياضة كرة القدم في الأحياء والشوارع والخوف من الجار الذي يُفسد الكرة، والتواطؤ ضده، والهروب، وما ينجم عنها من تقوّي خبرات الداخل والاحتكاك مع قسوة العالَم الخارجيّ.

‏هكذا يصير لِزامًا على كلّ ناقد أن يتوقّف عن نقده وإن كان صحيحًا، لأنّه سيتمّ وصمه بالتنمّر الذي يُؤدّي إلى آثار نفسية سلبية على نفسية المُنتَقَد.

لكن ما العمل إذا كانت سلوكيات الطفل بالفعل تستحقّ النقد؟ أو أن بعض تصرّفاته تستوجب الرفض؟ ‏ مشكلة الحماية المفرطة، هي أنّ الواقع أشدّ شراسة، وأنّ العالَم أكثر قسوة، ولا يمكنك أن تحمي ابنك طوال الوقت. حينما يقوم النظام التربوي/المدرسيّ بمساءلة ومحاسبة كلّ نقد/رفض

تخيّل حجم الدمار النفسيّ الذي سيُصاب به حينما ينتقده مديره بالعمل، أو دكتوره بالجامعة أو شريكه العاطفي.

وقد قمت بترجمة مقطع قصير لهايدت حول هذا الموضوع، على الرابط أدناه

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات