هل هناك خلاف في الأوساط الأكاديمية حول نظرية التطور؟ أم أنها أصبحت حقيقة علمية؟


تحيّاتي سامح، سؤال مهم بالفعل، سأقسم سؤالَك إلى سؤالين، خلال محاولتي للإجابة..

أولًا: هل أصبحت نظرية التطوّر "حقيقة علمية"؟

تُعدّ نظرية التطوّر وبصياغتها الحديثة Neo-Darwinism التي استخدلت التفسير الجينيّ، النظرية العلمية المعتمدة في الأوساط العِلمية، حول العالَم وفي الكُلّيات العِلمية الجامعية حول العالَم بما فيها الجامعات في العالَم العربي، التي تدرّس مساق الأحياء Biology 101 والذي ينطلق من هذه النظرية كإطار مرجعي لفهم نشوء الكائنات.

ليس لأنّ النظرية ارتقت إلى درجة "الحقيقة العِلمية" هذا أمر معقّد لا ترقى إليه العديد من النظريات الأكثر صلابة في مجالات مختلفة، لسبب يتعلّق بتعريف "الحقيقة العِلمية".

أمّا سبب قوّة نظرية التطوّر، وشيوعها هي أنّها النظرية الأكثر تفسيرية ومقبولية في الوسط العِلمي، ليس على مستوى علم الأحياء / Biology فحسب، وإنّما بكونها إطار نظري واسع يفهم العلماء من خلاله الكائنات وسلوكياتها ومعتقداتها.

لذلك فنظرية التطوّر تعدّت شكلها الأحيائيّ/البيولوجيّ إلى كونها نموذج تفسيريّ Paradigm لتفسير العديد من العناصر في المجالات السلوكية والنفسية والاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية بالإضافة بالطبع على مستوى البيولوجيا الجُزيئية، وهذا التخصّص تحديدًا هو الذي أكسبها مجموعة جديدة من الأدلّة في العقود الأخيرة.

وحينما نقول أنّها النظرية الأكثر تفسيريّة، فهذا يرجع لأنّها النظرية الوحيدة التي يملكها العُلماء لتفسير نشوء الكائنات، بإزاء النظريات الدينية (التي تُحيل لمسألة الخَلق الإلهيّ) وكما تعلم أنّ مثل النظريات الدينية لا تحجز أي مكان في الوَسط العِلميّ، لأسباب تتعلّق بالمنهج العِلميّ نفسه الذي يرفض استحضار أي تفسير ميتافيزيقي / سحريّ أو لا يمكن اختباره.


ثانيًا: هل هُناك خلاف في الأوساط الأكاديمية حول نظرية التطوّر؟

بالفعل يُوجَد خِلاف حول نظرية التطوّر يقود تيّار من العلماء الأكاديميين، يُدعَى بإسم تيّار التصميم الذكي Intelligent Design، يرى أنصار التصميم الذكي أنّ الكون والمخلوقات لَم تنشأ عبر التطوّر فحسب، وإنّما تمّت برعاية مُصمّم ذكي، قام بخلقها أو رعاية تكوينها.

لاحظ أنّ أنصار التصميم الذكي يتفقون على وجود (مُصمّم ذكي = إله) ومع هذا فإنّهم ينقسمون إلى قسمين: قسم يرى بالخلق المباشر، وبرواية الخَلق التوراتية/الانجيلية/القرآنية "آدم وحوّاء" وقسم آخر يرى أنّ الخَلق قد تمّ بكيفية تطوّرية، ولكن كان المُصمّم الذكي يرعى هذه العملية فجنّبها الطفرات المميتة والقاتلة، وأحسن خلق المخلوقات (فهُم يتفقّون بوجود المُصمِّم الذكي، ويختلفون في كيفية/آلية الخَلق).

الآن، أنصار التصميم الذكي أنفسهم، وجّهوا عدد كبير من النقد والمآخذ التي يؤمنون أنّها تشّكل تخطئة لنظرية التطوّر، من أبرز هؤلاء: مايكل بيهي، وليام ديمبسكي، ستيفن ماير، ديفيد بيرلنسكي وغيرهم.

ومن النقد الذي وُجّه لها على سبيل المثال، نقد مايكل بيهي، الذي أثبت من خلال تجاربه على نوع من الذباب، أنّ الطفرات تُؤثّر سلبًا على التطوّر، وأنّ ما يحدث في الغالب "انحدار" (عيوب خلقية) وليس تطورًا، لو لَم يرعى هذا التطوّر مصمّم ذكي يجنّبها الطفرات المعيبة، والتي قد تكون مميتة أو قد تؤول بعد أجيال عدّة لتصير مميتة.

ومن المآخذ المهمة: نشوء الوَعيّ، تطوّر التكاثر الجنسيّ، والانفجار الأحفوري الذي يعاكس التصوّر المبدئيّ للنظرية.

وأودّ التنبيه أنّه رغم وجود هذا الخلاف حول نظرية التطوّر، إلّا أنّه ليس خلاف بشكل حادّ / واسع الانتشار داخل الأوساط الأكاديمية، بمعنى ليس هُناك تجاه عامّ داخل الجامعات ومراكز الأبحاث للتدليل على خطأ النظرية أو إيجاد نظرية أخرى، لسبب مُهِم، هُوَ أنّ الوَسَط العِلمي الأكاديمي يخضع لمجموعة من المُحرّمات Taboo للأسف التي يتحرّج العُلماء الحديث عنها، وكذلك يُفضّلون عدم الخَوض بها، ولأسباب قد تصلّ إلى المَساس بمنصبهم الأكاديميّ. هذا يشمل موضوعات الصوابية السياسية Political Correctness مثل حساسية الحديث عن قضايا المثلية والجندر بالنقد أو التخطئة.

وأنصحك بقراءة كتاب الدكتور عمرو شريف: كيف بدأ الخَلق؟ كاستعراض للنظرية والمدارس المقابلة لها.

وممكن متابعة الكتب التي تصدر عن مركز براهين ودلائل، ككتب نقدية للنظرية.

https://dalailcentre.com/2016-03-16-15-55-29/books

وأمّا حَول التصميم الذكي، فهناك وثائقي العَلامات The Signs هذا رابطه على اليوتيوب:

وحول حساسية نظرية التطوّر، وفصل بعض الأكاديميين نتيجة نقدهم لها في الأوساط العِلمية، فأنصحك بمشاهدة فيلم المطرودون The Expelled

وهذا رابطه على اليوتيوب:

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات