هل تتسع اتجاهات التربية الحديثة لاستيعاب الاختلاف الفطري بين الأطفال؟

هل تعتبر أساليب التربية الحديثة مثالية كما تبدو ؟ أم أنها مجرد توجهات نظرية لا تراعي الفروق الفردية بين الأطفال والأمهات والبيئات والظروف؟ وإلى أي مدى تتحلى أمهات الجيل الحالي بالوعي اللازم لتنقيح المعلومات المتضمنة في هذا الكم الهائل من التجارب والنصائح والنظريات المثالية ؟

أنت تشاهد إجابة منفردة، يمكنك استخدام الزر المجاور لتصفح جميع الإجابات.

اطلع على جميع الإجابات

سأتحدث عن اتجاهات التعليم الحديثة تحديدًا، وقد يتفضل آخرون بالإجابة من زاوية علم النفس التربوي:

فيما يخص اتجاهات التعليم الحديثة، فبالفعل تسعى جهود كثيرة ومنذ زمن لحل المشكلات التي ظهرت تأثرًا بنظم التعليم المعتمدة على التدريس المباشر، والتلقين مع عدم مراعاة الفروق الفردية والأنماط الشخصية المختلفة والتي تعاملت مع الطفل/الطالب كمفعول به.

وهناك رواد تبنوا بعض الأفكار المناهضة للأساليب التقليدية، وكذلك كانت هناك دراسات (1) ظهرت في بدايات القرن العشرين تتبنى نظريات وتوجهات تهتم بالتعليم الشخصي، والتعليم المعتمد على الطالب، والأسايب التي تتبنى الدافع الذاتي للتعلم، والبحث والاستكشاف، ومراعاة الفروق الفردية واختلاف أنماط التعلم، ولكن لأن الحراك الفكري التنظيري يسبق عادة تطبيقاته على أرض الواقع، فلم يكن لها صدى في المجتمع أو لدى المهتمين في المؤسسات التربوية والتعليمية سوى مؤخرًا منذ بضعة عقود قليلة.

وتأتي الاتجاهات الحديثة المعاصرة كأحد تجليات هذه الأفكار التجديدة التي يمكن بسهولة للمتابع الجيد لها الاستفادة منها وتصميم ما يناسبه هو وثقافته وبيئته ومعاييره الأخلاقية والدينية التي يؤمن بها، وهذه الاتجاهات الحديثة تأخذ في الاعتبار :

  • نقاط الضعف التي تحدث إذا كان التعليم معتمدًا فقط على الطالب أي بدون توجيه وتقويم ( أي يترك له المجال دون أي ضوابط أو منهج معرفي).
  • ونقاط الضعف التي قد تحدث إذا كان التعليم معتمدًا فقط المعرفة ( أي زج الطفل في عملية تعليم عبارة عن مناهج معرفية دون أن يكون له دور في هذه العملية)

    ومن هنا كان التفكير في البحث عن إجابة سؤال عن تصميم بيئات معينة للتعلم، واعتبروا أن هناك 4 زاويا لتصميم بيئات التعلم ترتزك على المتعلم والمعرفة والتقييم والمجتمع، وعلى من يقوم بعملية تعليم أن يضع في محسبانه هذه الزوايا مجتمعة لتصميم بيئة التعلم.

    ولشرح الأسطر الأخيرة ببساطة: الأساليب الحديثة تهدف إلى إعادة وضع التعليم في يد المتعلم، وهذا يعني مراعاة الفروق الفردية والبيئات المختلفة، يمكن القراءة أكثر عن: التعليم الشخصي مثلًا وطرق تطبيقه سواء في بييئة مدرسية أو المنزلية. لكن تبدو المشكلة ليست فقط في العلم بهذه الأساليب قدر الوعي بها، وممارستها انطلاقًا من (براديم) يفهم أن الطفل كائن يستطيع التفكير، وليس صفحة بيضاء بل لديه مفاهيم مسبقة يود أن يختبرها، وأنه يستجيب أكثر حين يكون لديه دافع ذاتي لتعلم شئ جديد، ودور الآباء والأمهات هو خلق هذا الدافع، وعدم الاستجابة لبعض المعايير التي فرضتها ثقافة المجتمع والضغوطات التي قد يتعرضون إليها. والمشكلة الثانية التي تواجه أمهات هذا العصر هو التنوع الكبير في المصطلحات والمسميات والمدارس والأفكار العملية المقترحة مما يشعرهم بالضغط والتيه، ومن المهم هنا هو عدم الغرق في هذا التنوع الشديد، والتركيز على المفاهيم الأساسية التي تضمن أن تتم العملية التربوية بشكل تلقائي سلسل يناسب كل طفل ونمط تعلمه وبما يناسب الأسرة وظروفها وإمكاناتها.

    من الكتب التي تتحدث بتفصيل عن اتجاهات التعلم الحديثة: كتاب كيف يتعلم الناس؟ ( المخ والعقل والخبرة والمدرسة) وهو كتاب مترجم ترجمته سيئة بعض الشيء لكنه مفيد لمن يرغب في تنفيد بعض المفاهيم والمصطلحات الكتاب متوفر في المركز القومي للترجمة بالقاهرة.


    (1) مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، رأى رواد اللامدرسية أن النظام المدرسي، الذي كان تلبيةً لمطالب التغيرات الاقتصادية التي تلت الثورة الصناعية بين القرنين الثامن والتاسع عشر؛ قائم على مبدأ «مقاس واحد للجميع» فالجميع في سن واحد يكتظ بهم فصل واحد ويستذكرون المنهج ذاته.

    ومن دعاة اللامدرسية جون هولت مفي خمسينيات القرن التاسع عشر، عمل هولت معلما للصف الخامس، وخلال فترة عمله ساهم مع إحدى زملائه في مراقبة فصل واحد؛ إذ يقوم أحدهم بالتدريس والآخر بمراقبة وتدوين تصرفات الطلبة، ولاحظ أن الشعور المسيطر على الأطفال هو الخوف من الخطأ مما يدفعهم للمراوغة ومحاولة الزود عن أنفسهم. شكلت تلك الملاحظات أهم ما كتب هولت، وكان علامة أساسية في تاريخ اللامدرسية، ومنها: «كيف يفشل الأطفال؟»، و«كيف يتعلم الأطفال؟».

وإيفان إليش، وكتابه: مجتمع بلا مدارس. وبول فيري العالم البرازيلي الذي كان يرى أن العملية التعليمية التقليدية المربي فيها ذات والطالب موضوع، وهذا موضع سلبي للمتعلم. كلاهما يجب ألا يكون موضوعًا، ودعى إلى تنمية روح الاستقلالية لدى الطالب، وله عدة مؤلفات هامة.

وفي العالم العربي برز خليل السكاكيني في التسعينيات والذي دعا إلى ‬إلغاء الامتحانات والوظائف البيتية والشهادات، و ‬منح الطالب الحرية الكاملة، وأهمية وجود ‬علاقات اجتماعية مفتوحة بين المعلم والطالب.

وفي عالمنا المعاصر يبرز المعلم منير فاشه، يمكن متابعة أفكاره من هنا: :http://mujaawarah.org/blog/tag/%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D8%A7%D8%B4%D8%A9/

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات