هل أثرت السوشيال ميديا على نمط الخطاب الدينى؟

star إجابة مميزة
زهراء بسام
زهراء بسام check_circle
قبل 7 أشهر

بصورة مجملة، نعم، أثرت السوشيال ميديا على شكل الخطاب الدينى، كما أثرّت على كافة أنماط الخطاب فى المجالات المختلفة. أبرز ملامح هذا التأثير يمكن رصدها فى محورين: محور متعلق بالمحتوى الدينى ذاته، والآخر متعلق ب"مقدم المحتوى/ الداعية". ما يتعلق بالمحتوى نفسه يمكن رصده من خلال: مستويات الأفكار التى يتم تقديمها، والتى لا تخرج غالباً عن الأمور التعبدية ومواضيع التزكية، فى صورة سطحية مخلّة فى كثيرٍ من الأحيان بجوهر العبادة وربطها بالرؤية التوحيدية الحاكمة. الأمر الثانى، عزل الخطاب الدينى وتحجيمه، والحرص على عدم الاشتباك مع السياسى والاقتصادى والإجتماعى، وتقديم الدين كاختيار معيشى "محافظ" يلتزم ببعض الأوامر والنواهى الدينية، أكثر من كونه تصور عام حاكم للحياة. ثالثاً، تقديمه خطاب "فردانى" يخاطب "الفرد" بذاته، ولا يتعداه إلى المجتمع أو ما هو معروف فى أدبيات الخطاب الإسلامى "الأمة"، وهذا أحد أهم تجليات "حدثنة" الخطاب الدينى، وتطويعه لصالح السوق كما أشار باتريك هاينى فى كتابه "إسلام السوق. أما ما يتعلق بـمقدم المحتوى/ الداعية، فأهم ما يمكن ملاحظته هو تقديم "الداعية" نفسه كـ"نجم" يخضع لعملية صناعة النجوم المعتمدة على تسويق الصورة، مهارات الحديث، خفة الدم والقبول المجتمعى، وأصبحنا أمام "الداعية الفرد" فى مقابل "الداعية المؤسسة" والذى كان غالباً ما ينتمى إلى مؤسسة دينية مرجعية، يمكنها ضبط الخطاب المقدّم وإحالته إلى أصوله الشرعية. إذاً، نعم، بسطت السوشيال ميديا هيمنتها على الخطاب الدينى المقدم من خلالها، وأصبح المحتوى الدينى - فى أغلبه- "سلعة تجارية" يجب تقديمها فى إطار جذّاب للحصول على متابعين/ Followers أكثر، ومن ثمّ فانتشاره - تحت سلطة الإعجاب/ like- مرهون بـفعالية عملية الترويج و شكل التسويق له!

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات