كيف أتعامل عقليا مع الأحاديث النبوية التي تتحدث عن صفات نمطية في عرق معين من البشر؟

في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم" روى مسلم في صحيحه من حديث المستورد القرشي أنه قال: عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو: أيصير ما تقول؟ قال: أقول ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك. هذان الحديثان ما إن أذكرهما حتى تدور رأسي من الفكر: هل هذا يعني أن هناك بلدان يتميز أهلها بصفات أفضل من الأخرى؟ هل هذه الصفات مرتبطة بزمان النبي والذي كانت فيه هذه البلدان ذات خصائص خاصة ترتب عليها تميز أهلها بهذه الصفات؟ إذا صادفت من الواقع ما يصدق هذه الأحاديث، هل هذا يعني أن تبقى هذه الأفكار في خلفية تفكيري إذا تعاملت مع هذه الشعوب بشكل فردي أو جماعي؟ هل هذا يعني أصلا أن فكرة التنميط وثقافة الlabeling مقبولة دينيا ومنطقيا؟

أنت تشاهد إجابة منفردة، يمكنك استخدام الزر المجاور لتصفح جميع الإجابات.

اطلع على جميع الإجابات

كان كثير مما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ليس وحيا يوحى به إليه، وإنما هو من حكمته صلى الله عليه وسلم ومعرفته بأحوال الناس والبلدان والقبائل والشعوب. لذلك مثلا قال صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم" (رواه مسلم). فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا أراد أن ينهي عن الغيلة (وطء الزوجة المرضع، أو إرضاع الحامل لولدها) لأن العرب كانوا يكرهون ذلك ويرون أنه يضر الأطفال، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يحدث في بلاد الفرس والروم ولا يضر أولادهم تراجع عن ذلك.

والشعوب والقبائل تتكون لديها تاريخيا أنماط من السلوك والتقاليد بسبب أثر الثقافة والنشاط الاجتماعي، وتؤثر تلك الأنماط على البنى النفسية لأبنائها وتشكل شخصياتهم والخصائص الاجتماعية لتلك المجتمعات، ولذلك نشأت وفق تلك الفرضيات علوم حديثة كالأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والسوسيولوجيا (علم الاجتماع) والسيكوسوسيولوجيا (علم النفس الاجتماعي).

لذلك، فليس من قبيل التنميط أو العنصرية، وصف مجتمع معين بخصائص معينة، استنباطا لذلك من ثقافته أو النشاط الاقتصادي الذي يؤديه، وهذا هو ما في الحديث الأول الذي ذكرتيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استنبط من النشاط الاقتصادي ونمط عيش المجتمعات التي يكثر فيها الخيل والإبل في زمانه أن كثيرا منهم يكون فيه خيلاء، أو أن مجتمعات الرعاة تكون فيهم سكينة بسبب نشاطهم القائم على التواضع والصبر.

أما الحديث الثاني فمن الظاهر أنه وحي من عند الله لأنه مما يصعب استنباطه بالحكمة البشرية، لكن ذلك لم يحمل مدحا ولا ذما لهم، أما كلام عمرو بن العاص تعليقا على الحديث، فمن الظاهر أنه من حكمته كذلك رضي الله عنه، وهو أيضا لا ينسب إليهم تلك الخصال على أنها صفات عرقية جوهرية فيهم بالضرورة، ولكن يرى أنها خصائص اجتماعية لهم ربما لأسباب تاريخية راجعة إلى تشكل أنظمتهم الاجتماعية.

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات