ما هو السن الأنسب لتعليم الطفل لغات أجنبية ؟ وهل يؤثر تداخل اللغات على المكون النفسى أو الفكرى للطفل؟

محمد عبد التواب
محمد عبد التواب
قبل سنتين

لإجابة السؤال سأبدأ بإجابة الجزء الثاني أولا.

لا يمكن التفرقة بين الفكر واللغة بأي حال من الأحوال فاللغة هي الوسيط الذي ينتقل عبره الفكر بين البشر ، فلا بد من تأثيرها على المكون الفكري، وهذه المحادثة القصيرة على مسرح TED مهمة جدا لتوضيح هذا الزعم وإثباته : https://www.ted.com/talks/patricia_ryan_ideas_in_all_languages_not_just_english

تخيلي أن طفلا يعيش مع أمه (مع غياب والده) وإخوته الإناث (ومع افتراض أنه لم يذهب إلى المدرسة بعد) لمدة من الزمن طويلة كيف سيكون تكوينه النفسي والفكري ؟! الإجابة واضحة سيكون أنثى في هيئة ذكر ، لكن لم ؟! لأن كل ما يسمعه في بيئته (كل المدخلات التي تشكل وعيه بما حوله) مؤنث "اللفظ" ومؤنث المعنى . فإذا كان اختلاف الألفاظ داخل اللغة الواحدة أثر على العامل النفسي فمن باب أولى أن يؤثر اختلاف اللغات (التي تمثل الأفكار بطرق مختلفة وتمثل الكون برؤى مختلفة) فيه.

نعود لإجابة النصف الأول :

"اللغة هي الوجه الثاني للفكر ، وأن من يجيد لغته لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة ."

فبناء على أي أمة يريد الأب والأم أن ينشأ الطفل منتميا لها سيتحدد متى يكون السن الأنسب للبدء في تعليم اللغات الأجنبية .

هناك فرضيتان تسودان هذا الموضوع : الأولى : تعليم اللغة الأجنبية في المراحل العمرية الأولى قد يسبب في إهمال اللغة الأصلية، أو يؤدي إلى تداخل لغوي في ذهن الطفل. وأجرت دولٌ عربية، منها الكويت، دراسات على الأطفال الذين يبدأون بتعلم لغة ثانية بالإضافة إلى لغتهم العربية في المدارس منذ الصغر، وأثبتت الدراسة أن بعض هؤلاء الأطفال تدنت مهاراتهم اللغوية العربية مقارنة مع أقرانهم ممن تعلم اللغة العربية وحدها، بينما تدنى نطقهم إلى 35% مقارنة مع أقرانهم. ويؤكد فكرة البدء بتعلم اللغة الأجنبية في سن متأخرة، عالم اللغويات الأمريكي ليونارد بلومفيلد فيقول إن “أحسن سنّ للبدء في تعلم لغة أجنبية هي بين سن العاشرة والثانية عشرة، فإذا بدأ تعلّم اللغة قبل ذلك فإن العملية التعليمية غالبًا ما تكون بطيئة وغير مجدية، أما إذا بدأت عند المرحلة المذكورة، فبإمكان الطفل تعلم لغات أجنبية أخرى في مراحل لاحقة”، مشيرًا إلى أن “التلميذ يكتسب خبرة من خلال تعلمه اللغة الأجنبية الأولى ويقوم باستعمال هذه الخبرات لتعلم لغات أجنبية أخرى فيما بعد”.

الثانية : في المقابل، يرى مؤيدو التعليم المبكر للغات الأجنبية، أن الطفل في هذه السن يكون أقدر على اكتساب أكثر من لغة دون أن يؤثر ذلك على لغته الأصلية، ويعزون السبب في ذلك إلى أن تكوين الطفل ونضجه العقلي لا يرقى إلى أن يحلل ويبحث، فيكتفي باكتساب المفردات والمبادئ البسيطة (وهو في رأيي ادعاء لا دليل عليه ، إذ هناك من الأبحاث التي أثبتت أن الطفل يستطيع تحليل أنماط الأصوات من أشهر الحمل الأولى ، في تجربة لا أذكر حاليا من قاموا بها أتوى بمجموعة من الأطفال وأسمعوهم مجموعة من الجمل بلغة غير لغة الأم وهذه الجمل صحيحة التركيب ولا يوجد بها كلمات شاذة وسجلوا نشاط الدماغ مع هذه الجمل ، ثم بدأوا يسمعوهم جمل من نفس اللغة لكنها بها أخطاء نحوية وصوتية فأظهر النشاط الدماغي اضطرابا يدل على أن الأطفال استخلصوا مما سمعوه نمطا معينا ولما لم تتواءم الجمل الجديدة مع هذا النمط أظهروا استجابة .)

وأكدت دراسات علم الأصوات اللغوية، أن المجال الصوتي لدى الطفل يتكون في سنين العمر الأولى، ومن يفوته في تلك السن تعلم لغة جديدة، لا يتمكن لاحقًا من النطق بها بشكل سليم. وهو أيضا ادعاء غير صحيح إذ من المعلوم أن هناك من اللغات من هي لغات غنية ولغات فقيرة وكذلك لغات غنية ولغات أغنى ، واللغة العربية من أغنى اللغات إن لم تكن أغناها (وهو مقطوع به عند علماء اللسانيات) فالنظام الصوتي للغة العربية يمكن الناطق بها أن ينطق بمعظم اللغات الأخرى (لأنه غني بما يكفي ليستوعب معظم المخارج) وإذا أخذنا اللغة الانجليزية كمثال لن تجد إلا حرف (v) مثلا ليس له صوت صريح في العربية لكنه قريب من حرف الفاء ويمكن النطق به و هكذ .

ودول الاتحاد الأوروبي كمثال تمنع تعليم اللغات الأجنبية حتى نهاية المرحلة الابتدائية أو بداية المرحلة الثانوية غالباً، ما عدا مالطا إذ يبدأ تعليم اللغة الأجنبية فيها من سن السادسة، وفنلندا من سن العاشرة.أما تعليم اللغة الإنجليزية في دول الاتحاد الأوروبي فيبدأ في المرحلة الثانوية الدنيا غالباً، وأحياناً في المرحلة الثانوية العليا. وهنا يجب الإشارة إلى هذا المقطع الرائع : https://www.youtube.com/watch?v=fHqxusT-8G0

أخيرا : أنسب سن لتعليم لغة أجنبية لا يكون إلا بعد العاشرة ليكون الطفل قد تم له تعلم لغته الأم بكفاءة وعلم من هو وإلى أي أمة ينتمي (هويته). لكن يجب قبل العاشرة أن يتقن هذا الطفل لغته الأم (العربية) . وهذه المحاضرة بها إجابة للسؤال وغيره من الأسئلة الدائرة حول هذا الموضوع إجابة كافية وافية بأسلوب سلس رائع كعادة المحاضر : http://www.mediafire.com/file/vjyxaiycb6tb414/06_%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D9%8A.MP3 http://www.mediafire.com/file/emoo8jjaxvnq4yj/07_%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D9%8A.MP3

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات