ما هو السن الأنسب لتعليم الطفل لغات أجنبية ؟ وهل يؤثر تداخل اللغات على المكون النفسى أو الفكرى للطفل؟

فداء عويسات
فداء عويسات
قبل سنتين

السن المناسب لتعليم الطفل لغة ثانية هو منذ الولادة وبطريقة الغمر. أي الحديث والتفاعل مع الطفل بهذه اللغة وسيكتسبها بعد فترة دون الحاجة لتعليم أو تدريس وتبقى معه هذه القدرة -على تعلم اللغة بطريقة الغمر- حتى عمر ست سنوات تقريباً ويمكن أن تمتد حتى إثنتي عشرة سنة لكن يمكن هنا أن يكتسب لكنة (accent) عند الحديث.

هناك عدة عوامل تؤثر في اكتساب الطفل للغة، فمثلا هل هذه اللغة لغة أقلية أم لغة أغلبية؟ هل يتحدث الوالدين نفس اللغة او لغتين مختلفتين؟ من سيقوم بتعليم الطفل اللغة الأخرى؟ (الأم، الأب، المربية، الحضانة...الخ) على اعتبار أن الطفل مثلا يقضي وقتاً أطول مع أمه مقارنة مع أبيه. هل يريد الوالدين أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة أيضاً؟ تحديد هذه الأمور تساعد الوالدين على وضع تصور واقعي لكيفية تقسيم الوقت بين اللغات. ونقطة مهمة تستحق التأكيد أن الطفل الذي لا يمتلك لغة أم قوية، غالباً سيكون ضعيفاً في تعلم اللغات الأخرى. لذلك أنا شخصياً لست مع الطريقة التي يقوم فيها نفس الشخص بتعليم لغتين للطفل إلا لو قام بفصلهما عن بعضهما. ولذلك عدة طرق، مثلاً أن يكون الحديث في المطبخ باللغة العربية، وفي غرفة المعيشة باللغة الانجليزية. أو داخل المنزل نتحدث الإنجليزية، وخارجه بالعربية.. الخ.

لا أعلم ما قصدك تحديداً بـ تداخل اللغات، لكن بالطبع كل لغة يكتسبها الطفل تؤثر عليه، وغالباً اللغة التي ترتبط لديه بمشاعر محببة تكون الأقرب إلى قلبه و"لسانه" فيفضل التحدث بها. لذلك على الأهل الذين تكون لغتهم الأم لغة الأقلية أن يحرصوا على إيجاد العديد من الفرص لربط الطفل بهذه اللغة كتشارك قراءة القصص سوياً، وأن تكون هناك ذكريات جميلة في بيت الجد والجدة -في حال كانوا يتحدثون نفس اللغة- ومع الأقارب. والا تكون اللغة التي يتحدث بها الوالدين هي لغة الأوامر واللغة الأخرى هي لغة اللعب والمرح مع الأصدقاء -في حال كانوا يعيشون في بلد أجنبي-. أما من الناحية الفكرية، فيمكن أن أقول أن اللغة لا تكتسب بشكل منفصل، بل يكتسب معها الطفل أيضاً ثقافة أهلها، ولذلك بالطبع سيتأثر فكرياً.

محمد عبد التواب
محمد عبد التواب
قبل سنتين

لإجابة السؤال سأبدأ بإجابة الجزء الثاني أولا.

لا يمكن التفرقة بين الفكر واللغة بأي حال من الأحوال فاللغة هي الوسيط الذي ينتقل عبره الفكر بين البشر ، فلا بد من تأثيرها على المكون الفكري، وهذه المحادثة القصيرة على مسرح TED مهمة جدا لتوضيح هذا الزعم وإثباته : https://www.ted.com/talks/patricia_ryan_ideas_in_all_languages_not_just_english

تخيلي أن طفلا يعيش مع أمه (مع غياب والده) وإخوته الإناث (ومع افتراض أنه لم يذهب إلى المدرسة بعد) لمدة من الزمن طويلة كيف سيكون تكوينه النفسي والفكري ؟! الإجابة واضحة سيكون أنثى في هيئة ذكر ، لكن لم ؟! لأن كل ما يسمعه في بيئته (كل المدخلات التي تشكل وعيه بما حوله) مؤنث "اللفظ" ومؤنث المعنى . فإذا كان اختلاف الألفاظ داخل اللغة الواحدة أثر على العامل النفسي فمن باب أولى أن يؤثر اختلاف اللغات (التي تمثل الأفكار بطرق مختلفة وتمثل الكون برؤى مختلفة) فيه.

نعود لإجابة النصف الأول :

"اللغة هي الوجه الثاني للفكر ، وأن من يجيد لغته لا بد أن يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما إلى هذه الأمة ."

فبناء على أي أمة يريد الأب والأم أن ينشأ الطفل منتميا لها سيتحدد متى يكون السن الأنسب للبدء في تعليم اللغات الأجنبية .

هناك فرضيتان تسودان هذا الموضوع : الأولى : تعليم اللغة الأجنبية في المراحل العمرية الأولى قد يسبب في إهمال اللغة الأصلية، أو يؤدي إلى تداخل لغوي في ذهن الطفل. وأجرت دولٌ عربية، منها الكويت، دراسات على الأطفال الذين يبدأون بتعلم لغة ثانية بالإضافة إلى لغتهم العربية في المدارس منذ الصغر، وأثبتت الدراسة أن بعض هؤلاء الأطفال تدنت مهاراتهم اللغوية العربية مقارنة مع أقرانهم ممن تعلم اللغة العربية وحدها، بينما تدنى نطقهم إلى 35% مقارنة مع أقرانهم. ويؤكد فكرة البدء بتعلم اللغة الأجنبية في سن متأخرة، عالم اللغويات الأمريكي ليونارد بلومفيلد فيقول إن “أحسن سنّ للبدء في تعلم لغة أجنبية هي بين سن العاشرة والثانية عشرة، فإذا بدأ تعلّم اللغة قبل ذلك فإن العملية التعليمية غالبًا ما تكون بطيئة وغير مجدية، أما إذا بدأت عند المرحلة المذكورة، فبإمكان الطفل تعلم لغات أجنبية أخرى في مراحل لاحقة”، مشيرًا إلى أن “التلميذ يكتسب خبرة من خلال تعلمه اللغة الأجنبية الأولى ويقوم باستعمال هذه الخبرات لتعلم لغات أجنبية أخرى فيما بعد”.

الثانية : في المقابل، يرى مؤيدو التعليم المبكر للغات الأجنبية، أن الطفل في هذه السن يكون أقدر على اكتساب أكثر من لغة دون أن يؤثر ذلك على لغته الأصلية، ويعزون السبب في ذلك إلى أن تكوين الطفل ونضجه العقلي لا يرقى إلى أن يحلل ويبحث، فيكتفي باكتساب المفردات والمبادئ البسيطة (وهو في رأيي ادعاء لا دليل عليه ، إذ هناك من الأبحاث التي أثبتت أن الطفل يستطيع تحليل أنماط الأصوات من أشهر الحمل الأولى ، في تجربة لا أذكر حاليا من قاموا بها أتوى بمجموعة من الأطفال وأسمعوهم مجموعة من الجمل بلغة غير لغة الأم وهذه الجمل صحيحة التركيب ولا يوجد بها كلمات شاذة وسجلوا نشاط الدماغ مع هذه الجمل ، ثم بدأوا يسمعوهم جمل من نفس اللغة لكنها بها أخطاء نحوية وصوتية فأظهر النشاط الدماغي اضطرابا يدل على أن الأطفال استخلصوا مما سمعوه نمطا معينا ولما لم تتواءم الجمل الجديدة مع هذا النمط أظهروا استجابة .)

وأكدت دراسات علم الأصوات اللغوية، أن المجال الصوتي لدى الطفل يتكون في سنين العمر الأولى، ومن يفوته في تلك السن تعلم لغة جديدة، لا يتمكن لاحقًا من النطق بها بشكل سليم. وهو أيضا ادعاء غير صحيح إذ من المعلوم أن هناك من اللغات من هي لغات غنية ولغات فقيرة وكذلك لغات غنية ولغات أغنى ، واللغة العربية من أغنى اللغات إن لم تكن أغناها (وهو مقطوع به عند علماء اللسانيات) فالنظام الصوتي للغة العربية يمكن الناطق بها أن ينطق بمعظم اللغات الأخرى (لأنه غني بما يكفي ليستوعب معظم المخارج) وإذا أخذنا اللغة الانجليزية كمثال لن تجد إلا حرف (v) مثلا ليس له صوت صريح في العربية لكنه قريب من حرف الفاء ويمكن النطق به و هكذ .

ودول الاتحاد الأوروبي كمثال تمنع تعليم اللغات الأجنبية حتى نهاية المرحلة الابتدائية أو بداية المرحلة الثانوية غالباً، ما عدا مالطا إذ يبدأ تعليم اللغة الأجنبية فيها من سن السادسة، وفنلندا من سن العاشرة.أما تعليم اللغة الإنجليزية في دول الاتحاد الأوروبي فيبدأ في المرحلة الثانوية الدنيا غالباً، وأحياناً في المرحلة الثانوية العليا. وهنا يجب الإشارة إلى هذا المقطع الرائع : https://www.youtube.com/watch?v=fHqxusT-8G0

أخيرا : أنسب سن لتعليم لغة أجنبية لا يكون إلا بعد العاشرة ليكون الطفل قد تم له تعلم لغته الأم بكفاءة وعلم من هو وإلى أي أمة ينتمي (هويته). لكن يجب قبل العاشرة أن يتقن هذا الطفل لغته الأم (العربية) . وهذه المحاضرة بها إجابة للسؤال وغيره من الأسئلة الدائرة حول هذا الموضوع إجابة كافية وافية بأسلوب سلس رائع كعادة المحاضر : http://www.mediafire.com/file/vjyxaiycb6tb414/06_%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D9%8A.MP3 http://www.mediafire.com/file/emoo8jjaxvnq4yj/07_%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3_%D9%88%D8%B9%D9%8A.MP3

أحلام مصطفى
أحلام مصطفى check_circle
قبل سنتين

الشق الأول من السؤال تمت مناقشته في الأجوبة السابقة. القضية فيه تعتمد على ما نعرفه عن طريقة تعلم الإنسان للغة، وما نعرفه حتى الآن أن الإنسان يفقد ملكة اللغة إلذا لم يستخدمها قبل السن الحرج critical age والذي يقدر بتسع سنوات، وقد تكررت الحوادث التي حرم فيها الإنسان من التعرض للغة فتحول إلى كائن غير مُفهِم ولم تنجح محاولات تعليمه بعد العثور عليه، مثال ذلك الحالة لفتاة وجدت في الأدغال بعد أن بلغت من السن 27 عاماً قضت منها 19 عاماً في البرية، وحيث أنها فقدت التواصل الإنساني اللغوي قبل اكتمال قدرتها اللغوية فقد اضمحلت مع عزلتها القدرات التي كانت اكتسبتها، ويوجد المزيد من الأمثلة مذكورة في هذا المقال: https://medium.com/@_mufarrohah/first-language-acquisition-wild-and-isolated-children-3c2404ab1356

ما يهمنا في نظرية العمر الحرج أنها تعطينا مؤشر لأفضل سن يمكن معه تقديم اللغة للطفل حتى يتحصل على مهارة صاحب اللغة الأم أو native speaker، واعتماداً على تلك النظرية فإن الطفل إن لم يتعرض للغة قبل سن التاسعة أو ما قاربها فإنه لن يصل أبداً لدرجة المتحدث الأصيل. لذلك فأنا أرى أنه من غر الحكمة تأخير تقديم اللغة الثانية للأطفال حتى سن ال12 كما يقترح البعض أو حتى انتظار أن يتمكن من لغته الأم لأن هناك درجات من التمكن ولا يمكن أن نفترض أن الطفل سيصل لمرحلة لا يمكن أن تتدهور فيما بعد. اتقان اللغة مرتبط بصورة كبيرة باستخدامها وليس فقط بتعلمها قواعداً وقوانين، خصوصاً أن الواقع يخالف هذا الافتراض. كثير من أصحاب الأقليات يعيشون في مجتمع مسيطر بلغة أجنبية عن الجماعة اللغوية ويخرج الأبناء يتحدثون لغتين كلغة أم دون فقدان ثقافتهم الخاصة بمجامعتهم اللغوية. يتكرر ذلك في المجتمعات اللاتينية في أمريكا والمجتمعات هندية في بريطانيا.

الطفل عنده قدرة على تحدث 4 أو 5 لغات في نفس الوقت وبطلاقة طالما تم تقديم اللغات له في سن مبكرة وبدرجات متساوية بحيث لا تطغى لغة على الأخرى، التداخل اللغوي الذي يحلط فيه الطفل بين اللغات طبيعي جداً وهو مرحلة من مراحل التطور اللغوي تختفي تدريجياً ما أن يصل الطفل من مرحلة التمكن الأولى من اللغات المختلفة.

ننتقل إلى جزئية الفكر، بطبيعة الحال اللغة تشكل الواقه وتتشكل به، نحن نرى العالم ونستوعبه باللغة، ونستخدم اللغة لتتعبير عن العالم، لذلك أي فصل بين اللغة والثقافة فصل متوهم. ولكن علينا أيضاً أن ندرك أن اللغة وحدها لا تصنع هوية، بل يجب أن توضع هذه اللغة في سياق الإنتاج الحضاري والثقافي، يمكن لطفلك أن يتحدث العربية ولكن تجد هويته لا علاقة لها بالثقافة الشرقية أو الإسلامية لأنه ببساطة لم يوظف اللغة في سياقها الحضاري. وعلى العكس هناك من أبناء الجيل الثاني من المهاجرين من لا يتحدث العربية ولكنه أكثر التصاقاً بهويته الإسلامية والعربية من المتحدثين بها، وذلك يرجه للتربية والاندماج في الإنتاج الحضاري للمجتمع الذي كبر فيه.

خلاصة رأيي أن نقدم على تعليم الطفل اللغة الثانية أو الثالثة منذ الصغر مع التركيز على اللغة العربية الفصيحة وليس العامية فقط، واستخدام اللغة كوسيلة لتقديم الموروث الحضاري الشرقي والعربي، وبيان أن اللغة الثانية أو الثالثة هي لغة وظيفية بأن نختار سياقاتها والأنشطة التي نستخدمها فيها.. وهو أمر ليس بالهين وعلى الأهل التعامل معه بوعي ومتابعة لتحاشي إهمال اللغة العربية بأن تسود اللغة الثانية.

شادي عبد الحافظ
شادي عبد الحافظ
قبل سنتين

إن أحد أشهر الأخطاء في الفهم انتشارًا هي القول أن تعليم الأطفال لغة إضافية في سن صغيرة سوف يتسبب في تأخرهم عن أقرانهم لغويًا، كذلك ينضم لتلك اللائحة القول الشائع أن الأطفال سوف تتطور بداخلهم حالة من الحيرة الشديدة بسبب اختلاف الكلمات والقواعد النجوية بين لغة وأخرى مما قد يتسبب في تأخرهم دراسيًا، أما الشائعات الأكثر سوءًا وانتشارًا فهي تتعلق بالقول أن الأطفال ثنائيي اللسان Bilinguals – المتحدثين بلغتين - أقل ذكاءًا من غيرهم، أضف لذلك الإتهامات المنتشرة لذلك القرار من قِبل الوالدين بأنه إبعاد للطفل عن منبع هويته وثقافته الأصيلة.

باختصار شديد، يمكن القول أن كل ما سبق هو أفكار لا علاقة لها بحقيقة الأمر، حيث لا يوجد دليل علمي، تربوي، نفسي، واحد يمكن له أن يؤكد أي من تلك الشائعات، لكن هناك بالفعل ما يؤكد أن الطفل ثنائي اللسان يحصل على دفعة من الهدايا غير المتوفعة مع اللغة الإضافية التي يتعلمها في طفولته، فالأمر لا يتعلق فقط بقدرتك حينما تكون ثنائي اللسان على مشاهدة فيلم بدون ترجمة أو قراءة كتاب ما، لكن دماغ ثنائيي اللغة يعمل بطريقة مختلفة.

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات