كيف تدفعنا الإعلانات لتصديقها وتجعلنا نختار ما تريد منّا اختياره؟

رنا صلاح
رنا صلاح
قبل سنة


تبدأ عملية التأثير من نقطة الإدراك الجيد من قبل المعلن للحاجات المحركة للمستهلك، هذا الإدراك يمكن المعلن من الصياغة المناسبة للرسالة الإعلانية والتي ستلعب على هذه الدوافع وتقنع المستهلك بأن احتياجاته ستلبى وبشكل يرضيه إذا ما اختار هذا المنتج.

ومع تركيز الإعلانات بشكل دائم على الجوانب الإيجابية في المنتج قد نغفل عن عيوبه. وعملية تكرار الرسالة الإعلانية يخلق حالة من الاعتياد والألفة مع المنتج فنختاره بشكل تلقائي من ضمن قائمة متنوعة من المنتجات عند الحاجة لذلك. وقد يدفعنا هذا الشعور بالألفة وبأهمية المنتج وفوائده إلى شرائه حتى لو لم نكن في حاجة حقيقية له.
ومن ضمن وسائل التأثير الأخرى التي يستخدمها المعلنون لدفعنا لتصديق إعلاناتهم؛ ربط المنتج بأسلوب حياة مرغوب من قبل الشريحة المستهدفة بالإعلان، أو الإعلان عن المنتج عن طريق شخص مشهور يمثل مصدر ثقة لدى المتلقين أو يكون نموذجًا للاحتذاء به.

يقول البروفيسور جيرالد زالتمان، الأستاذ الفخري في كلية هارفارد للأعمال: إن 95% من قرارات الشراء تتخَذ دون وعي المستهلك، ذلك لاستخدام وسائل خداع تصل إلى سويداء مركز اتخاذ القرار وهو ما يسمى بالعقل الباطن. [2] كدليل على ذلك، يستشهد البروفيسور بسلسلة من الأبحاث ترى بتناقض أقوال المستهلكين مع أفعالهم، فبينما يدعي هؤلاء تحكيم العقل والمقارنة حين الشراء، إلا أنهم عند التسوق يندفعون لأخذ المنتج الذي يريدونه كأنهم ينصاعون لتأثير مسبق ترسخ في أعماقهم.

تؤكد رئيسة لجنة تأليف مناهج علوم الأسرة والمستهلك، الأستاذة في جامعة الكويت د.هيفاء العنجري هذا التأثير النفسي في دراسة لها عن الاستهلاك في الكويت أن 79% يعتمدون العشوائية مقابل 14% فقط يعتمدون التخطيط قبل التسوق. [3] 

ولعل هذا التأثير البالغ للإعلانات هو ما حدا ببعض الدول لاتخاذ إجراءات منع وتنظيم لعملية الإعلان؛ ففي العديد من الدول تم منع الإعلان عن منتجات التبغ نهائيًا. وفي السويد تم حظر الإعلانات التي تستهدف الأطفال تحت سن 12 عام، وفي اليونان هناك حظر على إعلانات لعب الأطفال حتى سن السابعة وحظر على ألعاب الحرب العنيفة. 
وأنشئت في العديد من الدول هيئات رقابة تعمل على ضبط المعايير الواجب توافرها في الإعلانات حرصًا على ما يقدم لمواطنيها ويؤثر على ثقافتهم. [4] 

بين الدفاع المطلق عن الإعلانات الترويجية للمنتجات ورفضها ثار جدال واسع. فالمدافعون يرون أن هذه هي الطريقة البديهية لتعريف المستهلك بالمنتجات، فكيف قد يشتري إنسان منتج لا يعرف بوجوده أصلاً؟! ثم، أليس للإنسان الحق في الاطلاع والاختيار، أليس هذا جزء من الحرية المنشودة؟

ووفقًا لدراسة أجريت في الولايات المتحدة يرى 84% من الخاضعين للاستبيان أن الإعلانات جزء طبيعي من الحياة اليومية ومصدر للكثير من المعلومات والمتعة.  [5] 



[1] Melanie A. Dempsey and Andrew A. Mitchell. (December 2010). “The Influence of Implicit Attitudes on Choice When Consumers Are Confronted with Conflicting Attribute Information”. Journal of Consumer Research. Volume 37, Number 4.

[2] “The Subconscious Mind of the Consumer (And How To Reach It)”.  (13 JAN 2003). Working Knowledge: Business Research For Business Leader.

[3] عبير النمر، "ما الذي يتحكم في ثقافة المستهلك: الإعلانات أم الحاجة ؟!"، القبس, العدد 12471, الثلاثاء, 19 فبراير, 2008, 11صفر 1429.

[4] “Children And Advertising”,  PPU Information.

[5]”10  truths about advertising”, India Wooldridge, McCann Truth Central.

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات