لماذا تمتاز بعض الدول بنسب جمال للمرأة عالية مقارنة بدول أخرى؟ تظهر في لون البشرة ونعومة الشعر ورشاقة الجسم مثلًا؟

بعيدًا عن طبيعة الحياة ونظام الغذاء الصحي، لكن من الملفت للنظر أن بعض الدول معروف أن للمراة فيها نصيب من الجمال يفوق بمراحل نسب الجمال في بلدان أخرى، فهل لهذا علاقة بالبيئة أم بالأنساب القديمة، ومن الذي يحدد مقاييس الجمال، هل المجتمع أم أنها طبيعة بشرية تنجذب لصور جمال معينة؟


الاجابة المختصرة والقصيرة هي الجينات، بعض الشعوب تحمل جينات معيّنة تتحكم بالصفات الشكلية ويتم توارث هذه الجينات

اما الاجابة الأطول والأدق فهي تبدأ بالسؤال عن معني الجمال ومن أين استخلصناه

ما معني جمال المرأة؟ هل المرأة السمراء أقل جمالًا؟ هل البشرة الناعمة أكثر جمالًا؟

معايير الجمال من المفترض ان تكون معايير فردية، كل شخص لديه ما ينجذب إليه ويراه جميل، ولكن بسبب الاعلام وغيره من منتجات الحداثة أصبح هناك شكل موّحد للجمال، ولأن الاعلام هو صناعة الرجل الأبيض (الاوروبي والامريكي) فقد تم تغذيتنا وتربيتنا علي معايير الجمال الخاصة بالرجل الأبيض وهي فى بعضها تحيزات ذكورية ضد المرأة (كرشاقة الجسد وخفة الوزن) وفى بعضها الأخر هي فقط صفات فى المرأة البيضاء (العيون الملوّنة - الشعر الاشقر - البشرة البيضاء)

star إجابة مميزة
أحلام مصطفى
أحلام مصطفى check_circle
قبل شهر

في الحقيقة لا أعرف إن كانت الإجابة على السؤال ستمنحه نوعاً من الأحقية لا تليق به. فهذا سؤال نابع من تفكير عنصري تميزي ومعتمد على أفكار اجتماعية وثقافية انتشرت كنتيجة للفكر الاستعماري والفكر التسويقي في زمننا الحاضر.

سأجيب حتى نوضح للناس كيف أن هذه الأفكار ليست فقط لا أخلاقية، ولكنها تساهم أيضاً في خلق صور غير واقعية عن العالم.

في هذه الإجابة نقطتان: 1- النقطة الأولى تتعلق بفرضية أن الجمال محصور في أعراق بعينها. الإشكالية هنا هي في تبني نظرة عنصرية عرقية تعتقد أن هناك عرق أفضل من غيره. وهي نظرة قامت عليها حركة الاستعمار التي كانت ترى تفوق العرق الأبيض على الأعراق الأخرى. وهذه النظرة تم ترسيخها في أذهان الشعوب المستعمرة حتى أصبحنا نسأل أسئلة مثل هذا السؤال. فنجعل الجمال صفة تتعلق بالعرق.

2- النقطة الثانية تتعلق بفهمنا للجمال. من الذي عرف الجمال بأنه الشعر الناعم والبشرة البيضاء والجسد النحيف؟ من الذي قرر أن هذه هي المواصفات التي تجعلنا نتحلى به وغيرها لا يصلح؟ مرة أخرى فإن عقدة البلدان التي تعرضت للاستعمار وإحساسها بالنقص بدأت تنعكس علينا فأصبحنا نرى في بشرتنا السمراء وشعرنا المجعد وأجسادنا مختلفة الأشكال مناقضاً لمفهوم الجمال الذي زرعه فينا المستعمر. فرانز فانون المفكر مابعد الاستعماري تحدث كثيراً عن هذه القضية ويمكن الرجوع إلى كتابه (بشرة سوداء، أقنعة بيضاء). الجمال قيمة تم استغلالها تجارياً بصورة كبيرة حتى تحقق لأصحابها أكبر قدر من الاستهلاك. الشعر الناعم يحتاج مستحضرات وأجهزة، البشرة الفاتحة تحتاج مستحضرات وعلاجات خاصة، الجسم النحيف يحتاج أخصائيين تغذية وحبوب وعمليات تخسيس. أصبح مجالا تجارياً وليس قيمة تساهم في رقي النوع البشري.

حتى نتخلص من هذه الإشكاليات عليما أن نعيد النظر في كثير من معتقداتنا الموروثة ومحاولة تخليصها من بقاا الفكر الاستعماري.

لتحميل كتاب (بشرة سوداء، أقنعة بيضاء)

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات