ما أثر تطور التكنولوجيا على شكل منازلنا المستقبلية؟

أميرة محمود
أميرة محمود
قبل سنة

نحن الآن، بحسب تصريحات شركات تكنولوجية ضخمة مثل سامسونج، «في بداية عصر المنزل الذكي». يعبر هذا الوصف عن مدى ارتباط تكنولوجيا الأنظمة الذكية بالمنازل حاليًا، كما يمهد لتصور مستقبل العلاقة التبعية بين السلع والأنظمة الذكية لخدمة البشر. وربما تُعد المنازل الذكية من أهم الدلائل على تحقق ظاهرة إنترنت الأشياء Internet Of Things باكتمال التحكم عن بعد في أدوات وأجهزة المنزل.

إذا بدأنا بتخيل مستقبل المساحات الأرضية التي تُبنى عليها منازلنا، ربما نندهش لإمكانية - بل لأرجحية - احتلال مساحات جغرافية لم تؤهل للسكن قط من أجل بناء منازل المستقبل. ففي دراسة للمسار المستقبلي لمدة مائة عام من الآن، توقع فريق من الأكاديميين والمهندسين المستقبليين في جامعة وستمنستر بناء مدن كاملة تحت المياه، حيث يتم استخدام عناصر المياه لتكوين أجواء يستطيع البشر التنفس فيها. بالإضافة إلى تلك المدن، يتوقع الباحثون بناء مدن مكونة من ناطحات سحاب عملاقة «تجعل ناطحات السحاب الحالية تبدو كالأقزام»، وناطحات أرضية earth-scrapers على عمق ٢٥ طابق تحت سطح الأرض. كما يتم أيضًا دراسة أرجحية احتلال البشر للفضاء الخارجي، بداية بالقمر، ثم كوكب المريخ، الذي يدرس علماء الفضاء إمكانية العيش عليه.

بالنسبة لمواد بناء المنازل، فإن طرق البناء الحالية ستصبح موضة قديمة في الغد القريب؛ إذ سيتم استبدال الطوب بالمواد الأكثر صداقة للبيئة، المصنوعة من البكتيريا! لهذه الكائنات دوْرَان في عملية بناء المنازل، أولهما تصنيع الأسمنت الطبيعي لتكوين اللبنات، وثانيهما التواجد فعليًا في سبات بداخل الأسمنت المستخدم للبناء، بهدف إنتاج أحجار جيرية من أجل إصلاح أية شقوق ناتجة عن الأوضاع الجوية المتقلبة. بجانب البكتيريا، تدرس بعض الشركات مثل مايكووركس MycoWorks إمكانية استخدام الفطر في مواد بناء المنازل. حتى بعد بناء المنزل، ستساعد الجدران الذكية في الحفاظ على الطاقة من خلال جلود حيوية قابلة للتغيير بحسب الأحوال الجوية Biomorphic Skins، تتمكن من التحول للون غامق في الحرارة الشديدة لتحفظ برودة المنزل، وتصير شفافة عند حرارات أقل انخفاضًا لتسمح لأكبر كمية من أشعة الشمس لدخول المنزل.

فمن أهم أهداف بناء المنازل المستقبلية، بما يتضمنه هذا من مواد بناء وتصميمات صديقة للبيئة، المحافظة على موارد المياه والطاقة. لذلك، نجد تخطيطات لبعض الباحثين في جامعة كاليفورنيا لتوليد الطاقة الشمسية من لوحات متصلة بنوافذ المنازل؛ ليصبح كل منزل مستقبلي محطة خاصة لتوليد الطاقة التي يحتاجها قاطنيه. في سبل الحفاظ على الطاقة، سيتم توليد الكهرباء من وقع خطوات الأقدام المؤدية للمنزل. أما عن أساليب حفظ الطاقة بداخل المنزل، فستقوم أنظمة التبريد والتدفئة المتطورة -والتي يتم تصنيعها في جامعة مريلاند -بمراقبة توقعات الطقس وتخزين الطاقة الحرارية للوقت اللازم، من خلال سوائل ناقلة للحرارة تحتوي على جزيئات صغيرة تمتص الحرارة الزائدة لتخزنها تحت سطح المنزل.

بالنسبة للمياه، سيتم إعادة تدوير مياه المراحيض عبر وحدات تعمل بالطاقة الشمسية، كما سيتم تحويل المخلفات إلى وقود. وبما أننا تطرقنا للحديث عن دورات المياه، يمكننا ذكر الأنظمة الذكية المتعلقة بالمراحيض، مثل المرحاض الذكي المدعو نومي (Numi) والذي يتضمن تطبيق ذكي به خاصيات عديدة مثل تدفئة المقعد، والتحكم بنسبة الإضاءة، والاستماع للموسيقى.

لن تقتصر التطبيقات الذكية على دورات المياه وحسب، بل ستشكل تلك التطبيقات الجهاز العصبي المركزي للمنزل؛ إذ ستشعر وتحلل جميع أجهزة وأنظمة المنزل وتقوم بإجراء تعديلات عند اللزوم. بهذا، سيصبح المنزل ذكيًا، أي بإمكان قاطنيه التحكم فيه عن بعد. على سبيل المثال، ستضمن بعض التطبيقات وجود أطعمة كافية في الثلاجة، بينما ستضمن تطبيقات أخرى أن الحرارة بداخلها مناسبة. وفي حال نقص مكونات ما، ستقوم التطبيقات بطلب تلك الأشياء من المتجر والمحاسبة عبر بطاقة ائتمانك -بعد استئذانك بالطبع! أيضًا، ستقوم التطبيقات الذكية بإعطاء أوامر للإنسان الآلي الذي سيتواجد في منزلك لطهي الطعام بإشارتك. وبالطبع سيقوم تطبيق آخر بتصوير الطعام أثناء الطهي لتحديد أمر الانتهاء من طهيه متى اكتمل على أحسن وجه، بناء على ذوقك.

بالإضافة إلى مسؤوليتها عن الأعمال المنزلية الروتينية، ستُخصص بعض التطبيقات للاهتمام بصحة قاطني المنزل. ففي مدخل كل منزل سيكون هناك حجرة طبية Medical Pods لفحص الجسم بشكل كامل من أجل تحديد أي مرض (محتمل) وتشخيصه، بالإضافة إلى القيام بطلب الأدوية اللازمة لعلاجه والتذكير بمواعيد الدواء. في الحالات التي تحتاج لتدخل طبيب، سيتمكن المريض من الخضوع لعمليات جراحية بالمنزل، والتي سيقوم بإجرائها الإنسان الآلي، تحت إشراف الطبيب عن بعد.

بالإضافة إلى عدم الاضطرار للذهاب للطبيب، لن يضطر سكان المنازل المستقبلية الذهاب إلى العمل أيضًا، إذ سيُدرج المكان المخصص للعمل في البناء المنزلي. باستخدام تقنية الهولوجرام Hologram، سيتمكن الناس من حضور الاجتماعات والتفاعل مع زملائهم افتراضيًا عبر التطبيقات والأنظمة الذكية المخصصة لذلك، بدون مقابلتهم وجهًا لوجه.

  من ضمن مميزات المنازل الذكية أيضًا التعرف على الأشخاص والتغيير من طبيعتها لمواكبة ذوق كل شخص بعينه وحالته المزاجية! بمراقبة بعض المؤشرات الحيوية كبصمات الأصابع، ودرجة حرارة الجسم وحتى إيقاع ضربات القلب، سيتعرف المنزل على الشخص، ثم سيغير نسبة الإضاءة، ودرجة حرارة الغرفة، وتشغيل موسيقى بناء على تفضيلات كل شخص بمجرد دخوله المنزل أو الغرفة. بالإضافة إلى ذلك، سيتغير التصميم الداخلي للجدران مع التقلبات المزاجية. تمتد هذه الأنظمة الذكية إلى الأثاث، الذي سيكون قابلًا للتكيف أيضًا، من أجل مناسبة أجسادنا، والتأقلم مع تغيير أوضاع أجسادنا، وحتى الاختفاء عندما لا نحتاج إليها!

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات