ما فائدة الصورة التي تم تصويرها بتليسكوب جيمس ويب؟

star إجابة مميزة

ما الفائدة التي ستعود علينا من صورة للكون تم تصويرها من خلال تليسكوب تكلفته تتجاوز الـ 10 مليار دولار؟.

كيف يتم اهدار 10 مليار دولار لالتقاط صور للنجوم ومجرات؟ أليس من الأولى أن يتم تخصيص تلك المليارات للتغلب على التحديات التي تواجه البشر على كوكب الأرض؟.

انتشرت تلك الاسئلة على صفحات التواصل الاجتماعي بعد أول صورة تم تصويرها باستخدام تليسكوب جيمس ويب.

إليك بعض الأمثلة المباشرة التي توضح كيف استفادت البشرية من المهمات العلمية المشابهة في مجالات علوم الفلك والكونيات، وكيف ساعدنا الفضول المستمر للإجابة على اسئلة مثل: (كيف نشأ الكون؟) (كم عمر الكون؟) (ما هو مصير الكون؟) في العديد من جوانب حياتنا اليومية.

علوم الفلك هي من العلوم التي يطلق عليها (blue-skies research).

وهي أنواع من العلوم ليس لها نتائج تطبيقية ملموسة على المدى القريب، وغالباً ما يكون الهدف منها إجابة أسئلة مثل (كيف بدأ الخلق؟ ولماذا نحن هنا؟).

لكن على المدى الطويل ستجد أن تلك العلوم هي التي تقود التطور التكنولوجي في حياتنا اليومية.

هذا لأن تلك الأسئلة تحتاج من العلماء دائماً إيجاد وسائل تكنولوجية تساعدهم على الإجابة عنها، و غالباً ما تكون هذه الوسائل خارج قدراتنا الحالية، فيبدأ الاستثمار بشكل ضخم في تطويرها، وهو ما يؤدي بالتالي إلى تطور مجالات تطبيقية مثل الإلكترونيات وعلوم البصريات، وهو ما ينعكس بدوره على تطبيقات أكثر في حياتنا اليومية.

وهنا بعض الأمثلة:

>>> في المجال الطبي:

1- عالم الفلك الشهير "مارتين رايل" -الحاصل على نوبل في الفيزياء عام 1974- استطاع تطوير تقنية تسمى (aperture synthesis) يستخدمها علماء الفلك الراديوي في تجميع الإشارات الراديوية القادمة إلينا من أعماق الكون، والتي يتم رصدها باستخدام أكثر من تليسكوب في أماكن متفرقة من العالم، مما يزيد من قوة الإشارات الراديوية المرصودة.

كأنهم استطاعوا بناء تليسكوب راديوي واحد بحجم الأرض، فبالتالي تكون الصور الناتجة ذات دقة عالية وتوضح لنا أدق التفاصيل للأجسام البعيدة في الكون.

تلك التقنية نفسها تم استخدامها في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، حيث يتم استخدام نبضات الراديو والمجال المغناطيسي في تحفيز البروتونات الموجودة في جزيئات المياه داخل خلايا جسم الانسان.

ثم تقوم تلك البروتونات بإطلاق الطاقة مرة أخرى في شكل موجات راديو، ويقوم الجهاز بتجميعها باستخدام تقنية ال (aperture synthesis) نفسها التي اخترعها "مارتين رايل" لاستكشاف الكون، وبالتالي نحصل على صورة واضحة لأدق التفاصيل الصغيرة في خلايا جسمنا.

ونفس التقنية يتم استخدامها في أجهزة اشعة أخرى مثل الـ CT scan والـ PET، والتي يستخدمها ملايين الملايين من المرضى حول العالم كل يوم.

2- تطبيق آخر ومباشر لأبحاث الفلك في المجال الطبي كان توفير بيئة نظيفة جداً داخل غرف العمليات ومصانع الأدوية!.

تصنيع التلسكوبات الضخمة مثل جيمس ويب يجب أن يتم في بيئة عمل نظيفة لأقصى درجة، وهذا لأن أي ذرات غبار مهما كانت صغيرة إذا تعلقت بمرايا التليسكوب، فسوف تؤثر على جودة الصور التي سنستقبلها من التليسكوب.

تخيل أن كثير من البروتوكولات اللي تم وضعها، وكثير من تكنولوجيا تنقية الهواء التي تم تطويرها لتوفير تلك البيئة النظيفة للتليسكوبات، يتم استخدمها الآن داخل المستشفيات ومصانع الأدوية!

>>> ال GPS، أو نظام تحديد المواقع:

الـ GPS هو جزء أساسي من التكنولوجيا التي نعتمد عليها بشكل شخصي في حياتنا اليومية، ناهيك عن استخدامه في أنظمة الملاحة، والطيران، ومنظومات الدفاع ، وغيرها.

والحقيقة ان تلك الأنظمة لم تكن لتعمل بدون قدرتنا على تحديد الوقت بدقة عالية جداً، وذلك باستخدام الساعات الذرية ومزامنتها مع حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس.

ولكي تتم عملية المزامنة بالدقة المطلوبة، يتم استخدام المجرات والنجوم في أعماق الكون كمرجع لحركة الأرض ومكانها، والتي بيتم رصدها باستخدام التلسكوبات الراديوية التي تُكلفنا المليارات أيضاً.

والجهة المسؤولة عن تنفيذ مهمة المزامنة تلك هي (الهيئة الدولية لدوران الأرض والنظم المرجعية) والتي انشئها الاتحاد الفلكي الدولي والاتحاد الدولي للجيوديسيا والجيوفيزياء.

>> الواي فاي والثقوب السوداء:

باستخدام التقنيات التي تم تطويرها من قبل علماء الفلك ليرصدوا الموجات الراديوية المنبعثة من الثقوب السوداء أثناء تلاشيها، استطاع المهندس جون أوسوليفان وفريقه تطوير تقنية لنقل المعلومات بشكل لاسلكي وحصلوا على براءة اختراع.

وهي التي مهدت الطريق بعد ذلك للشركات في كل انحاء العالم لتطوير ال wi-fi واستخدامه لنقل المعلومات بين الاجهزة المحمولة، وأصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

ما تم ذكره هنا ليس سوا غيض من فيض، وهناك مئات التطبيقات الأخرى التي تم استخدامها في تطوير أجهزة الكومبيوتر والهواتف المحمولة، مثل الـ charge-coupled device (CCD) التي تم تطويرها لأول مرة بغرض التقاط الصور الفلكية، وبعدها تم استخدامها في جميع الكاميرات الشخصية والهواتف المحمولة.

هذا بجانب التطبيقات الأخرى في أنظمة الدفاع والأمن وغيرها.

كل تلك التطورات كانت نتيجة لأبحاث كلفتنا المليارات بغرض واحد فقط وهو استكشاف الكون والاجابة على (كيف بدأ الخلق؟).

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات