ما مشكلة تطبيق المنهج الجديد للصف الرابع الإبتدائي؟


عند التفكير في حل أي مشكلة يوجد 3 أنواع من الاستراتيجيات، وتحديد نوع المشكلة مهم حتى نتمكن من فهم أي نوع من الاستراتيجيات يتناسب معها.

المشكلات إما:

1- مشكلات تتطلب حلول جذرية ونسميها مشكلات الابتكار أي تحتاج إلى حل مبتكر.

2- مشكلات التطوير والتحسين، والتي تتطلب تحسين الحلول الحالية.

3- مشكلات التنفيذ: والتي تتعلق بمشاكل تظهر خلال التنفيذ بسبب عدم التكيف مع الحلول والتطوير الذي تم.

بخصوص منهج الصف الراب الابتدائي، فالحديث عن رقم 2،3 ، لأن المنهج في حد ذاته تم تغييره جذريّا طبقّا لمنهجيات التعليم الصحيحة المعتمدة على الطالب وتمكينه من ملكات التعلم الذاتي، البحث والاستكشاف والتقييم الذاتي والتجربة ..إلخ

لكن هناك مشكلات تحتاج إلى تطوير المنهج وتظهر من خلال التجربة: وبالتالي ليس من المنطقي وصف المنهج بأنه منهج فاشل، ولكنه منهج مطور يحتاج إلى استراتيجيات تحسين وتطوير لحل مشكلات كثافة المعلومات، مناسبته لمتوسط مستوى الطلاب، مراعاة مستوى المعلمات و...إلخ.

كما يحتاج إلى حلول للتكيف وتقبل التغيرات وهذه مختصة بعلوم التنفيذ، أو استراتيجيات وإجراءات متبعة لعلاج مشكلات التنفيذ.

---------------------------------

وإذا كنا نتحدث عن منهج جديد، فهذا تغيير في منظومة كاملة، فالمنهج الجديد يعتمد على إعادة تشكيل الأدوار:

  1. فدور المعلم تغير ودور ولي الأمر تغير، ودور الطالب تغير، المعلم من مدرس ينقل المعلومة إلى شخص ييسر عملية التعلم، فيحفز الطلاب على إثارة أسئلتهم، واستكشاف الظواهر من حولهم، وتحليلها.

  2. والطالب من تلميذ يحاول استيعاب المعلومات الجديدة إلى شخص يفكر كباحث ومستشكف، يبحث عن معنى لما يشاهده من حوله، يحلل ويركب ليصل إلى المفاهيم الجديدة ويختبرها من خلال طرح الأسئلة ومشاركة غيره.

  3. ولي الأمر: من ضابط لعملية التعليم إلى كونه يخلق البيئة المحفزة لتحقيق ذلك، وتوفير المساحة الآمنة للطفل كي يسأل ويبحث دون ضغوط وخوف من نتائج الاختبارات.

وأي تغيير في منظومة اعتاد عليها أفرادها يواجهه مقاومة، وخاصة إذا كان هذا التغيير مرتبط بالمفاهيم الأساسية وليس بالممارسات والإجراءات، هذا التشكيل الجديد لدور أطراف العملية التعليمية، سيواجهه مقاومة كبيرة لاختلافها الجذري عن ما كان يتم في الماضي القريب، مما يتطلب استيعاب لهذه المقاومة والاهتمام بالتفكير في استراتيجيات للتكيف مع التغيير.

إدارة التغيير أحد أهم المهارات الأساسية التي تحدد قدرة أي منظومة على النجاح، حيث لا يمكن الانتقال بشكل مفاجئ من نظام عمل إلى نظام آخر، دون دراسة بيئة العمل، وتحليل النتائج، والنظر في الطرق والوسائل التي تناسبها لتطبيق النظام الجديد. فأي تغيير جديد يحتاج إلى:

  • طرق التعامل مع مقاومة التغيير: فمثلًا في التعليم، قد تظهر مقاومة من أولياء الأمور، والطلاب، وذلك بحسب النمط القديم الذي اعتاده عليه ومدى اختلافه عن النظام الجديد.ر

  • دراسة للبيئة التي ستستقبل هذا التغيير ومتطلبات تحقيقه من حيث الموارد والمؤهلات.

  • دراسة للاختلافات بين المناطق، فمثلًا لن يكون من المناسب ترجمة منهج واستخدامه كما هو في بيئة عربية مثلًا، وذلك لاختلاف إمكانيات المنطقة، واستعدادتها وكذلك لخصوصيتها الثقافية من جهة أخرى.

    الحل من وجهة نظري:

  • هو التركيز خلال هذه الفترة الحرجة على إستراتيجيات إدارة التغيير، والاهتمام بالتفكير في الكيفية التي تمكن المسؤولون من ضمان التنفيذ الصحيح، من خلال ما توصي به علوم التنفيذ Implementation Science:

كيف تنقل الحلول التعليمية المبنية على أسس نظرية إلى الواقع، من خلال الاندماج مع بيئة العمل، وتصميم الحلول بمشاركة المنفذين ومصممي الحلول والباحثين، والتركيز على فهم المشكلة أو فهم الواقع، قبل التركيز على تعليم الأدوات والتقنيات.

المشكلة في مصر تتلخص في:

  • ثقافة التعليم لدى الأسرة المصرية، فالأم والأب لم يتعادوا على هذا الأسلوب الذي لا يوجد به واجبات منزلية كثيفة، ولا يوجد به ما يدل على أن الطفل تعلم شيئًا في المدرسة، وبالتالي يتطلب الأمر أن يكون هناك توعية لعموم الآباء والأمهات بأسلوب التعليم الصحيح، والأدلة التي تثبت التعلم، وهناك تحدي أن أغلب الأمهات والآباء في المدارس الحكومية قد لا يكونوا متابعين لوسائل التثقيف الحديثة على الإنترنت والمواقع.

  • كثافة عدد الأطفال في الفصول والتي تصل أحيانًا إلى 70 و90 طفل في المدارس الحكومية، وإذا كان المعلمين تعاملوا مع هذا العدد بالأسلوب التقليدي القائم على التلقين والحفظ فمن المستحيل أن يتم تنفيذ المنهج الجديد مع فصل بهذا العدد، ولن يتححقق أهداف المنهج الذي يتطلب مشاركة الطلاب بشكل فردي وجماعي في النقاش والتجربة والاستكشاف.

  • القناعات القديمة لدى المعلمين والتي تحتاج إلى نوع خاص من التدريب وخاص عند المعلمات القدامى الذين مكثوا في التعليم أكثر من 15 سنة يتعاملون بنفس الأسلوب القديم، فلن يتمكنوا بسهولة من تطبيق الأسلوب الجديد، وأظن من المهم النظر في إعادة تأهيلهم بأسلوب مختلف.

  • كليات التربية لا تخرج معلمات لديهم الوعي الكافي والخبرة العملية الكافية للتعامل مع المبادئ والنظريات الحديثة في التعليم، ويرجع ذلك للمناهج الكلاسيكية في الكليات، ويتطلب إعادة نظر في أسلوب التدريب في الجامعات، وأسلوب التدريب أيضًأ.

 

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات