لماذا تختلف أشكال المنازل حسب البيئات المختلفة؟

أميرة محمود
أميرة محمود
قبل سنتين

شكلت المنازل جزءًا أساسيًا في حياة البشر عبر التاريخ، بينما اختلفت أدوات ومحاولات الإنسان البدائية في البناء. ما زالت بعض تلك المنازل قائمة حتى الآن، مثل المنازل الكهفية، التي كُونت بالنحت في الكهوف بدون الحاجة إلى بناء أسقف أو جدران. مثلت تلك المنازل مآوي للوقاية من الحيوانات المفترسة وتقلبات الطقس. من حيث أدوات البناء، كان للطين شعبية كثيرة لتوفره ولإضافته متانة في بنية المنازل، وأيضًا لسهولة خلطه مع بعض العناصر الأخرى، مثل الخشب والقش والسماد. ولكن مع تطور التكنولوجيا، تم تدريجيًا استبدال الطين بالطوب لقوته كعنصر بناء. إجابة عن سؤال مدى تشابه المنازل حول العالم، فمن الصعب إيجاد إجابة قاطعة. فبينما يُجمع الباحثون على تشابه وأهمية الارتباط بالمنزل لكونه مأوىً للراحة نعود إليه في نهاية كل يوم عمل شاق، يختلفون حول طبيعة هذه المساحة المتجسدة (embodied space) وأهم العوامل لدراستها. تُعتبر الجغرافيا من أهم العوامل المؤثرة في طبيعة بناء المنازل حول العالم، حيث تختلف أشكال المنازل ومواد بنائها لتتأقلم مع البيئة والمناخ بشكل خاص. فعلى سبيل المثال، يبني سكان المناطق الثلجية في ألاسكا وجرينلاند منازل ثلجية على شكل كُروي يُعرف باسم كوخ الإسكيمو أو المنزل القباني (صورة 1). تكمن أهمية هذا الشكل الهندسي الكُروي في التكيف العملي مع الطقس البارد، إذ تحتفظ المنازل بالحرارة لتصل درجة الحرارة بداخلها إلى ١٥ درجة مئوية بينما تكون درجة الحرارة في الخارج -٤٠ درجة. 

على عكس أكواخ الإسكيمو، تُبنى بعض المنازل في وسط آسيا على قواعد خشبية مطوالية (stilts) لترفعها عن الأرض لتحتفظ بنسبة برودة بالداخل. كما يحمي هذا الشكل الهندسي المنازل، خاصة في المناطق الساحلية، من الفيضانات التي قد تتلفها. أما في المناطق الصحراوية في إفريقيا، ظهر شكل هندسي مختلف في القرن السابع الميلادى ولكن بنفس هدف تقليل الحرارة بالداخل؛ فبدلًا من رفع البيت، بُنيت تلك المنازل تحت الأرض لحمايتها من المناخ الصحراوي. تؤثر العادات والتقاليد المختلفة أيضًا بشكل جوهري على طبيعة المنازل. فمن حيث الشكل العام، اتسمت منازل الرهبان البوذيين في اليابان بأسقف منحدرة مشابهة ليدي الرهبان المتقاربة أثناء الصلاة (صورة 2). (قامت منظمة اليونسكو بتصنيف هذه المنازل كمواقع تراث عالمي عام ١٩٩٥م). هناك أيضاً التأثيرات الثقافية على مكونات المنازل، في كثير من الدول الإفريقية، على سبيل المثال، يُحضر الطعام خارج المنزل. لذلك، نجد المطابخ في هذه المناطق منفصلة عن المنازل. في آسيا أيضًا تقام بعض المهام المنزلية، مثل غسل الملابس، على شرفة خارج المنزل.

 إذا التفتنا للتصميم الداخلي للمنازل نجده ممثلًا للثقافات المختلفة، حيث يعبر عن المعاني الثقافية للمكان. يتضح هذا في التصميم الداخلي التقليدي للأسقف التركية المكونة من أخشاب أفقية بها نقوشات إسلامية متعددة الأضلاع. يهدف هذا التصميم الأفقي لتجسيد التصور الديني لمحدودية البشر، إذ يرمز تصميم الأسقف للتذكير بعجز الطبيعة البشرية للوصول للأعلى إلا عبر الرضاء الإلهي المشار إليه من خلال النقوشات الإسلامية. في بعض الأحيان، استُخدمت أشياء ذات دلالات ثقافية في البناء. فعلى سبيل المثال، مزجت سيدة صينية الملايين من الأطباق والقطع الخزفية ببنية منزلها.

 


اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات