كيف استخدم علامات الترقيم بشكل صحيح؟

star إجابة مميزة

من المعروف أن اللغات ولا سیما لغتنا العربیة تنتشر شفھیًّا من خلال التحدث والاستماع، قبل أن یكون من خلال القراءة والكتابة، ولذلك فإن طریقة نطق المتكلم للجملة ومواضع الوقف والابتداء لھا التأثیر الجوھري في فھم المستمع لھا، فالجملة نفسھا قد تحمل معاني مختلفة إذا اختلفت طریقة نطقھا.

ما أحسن الرجال. انظر مثلاً إلى الجمل الثلاث الآتیة:

ما أحسن الرجال!

ما أحسن الرجال؟

فھذه الجمل الثلاث مختلفة في المعنى لا متكررة، على الرغم من أنھا بدت في الظاھر جملة واحدة مكررة ومكونة من الكلمات الثلاث نفسھا، فالنقطة جعلت الجملة الأولى جملة خبریة منفیة بـ (ما) النافیةِ، وعلامةُ التأثر (!) جعلتالثالثة جملة استفھامیة، و(ما) اسم استفھام. الجملة الثانیة جملةً تعجبیة و(ما) تعجبیة، وعلامةُ الاستفھام جعلت الجملة وبسبب ما بین الجمل الثلاث من اختلافٍ كبیر، كان من المناسب أن تأتي علامات الترقیم، لتنقل إلى القارئ الإیحاء الصوتي نفسھ الذي أراده المتكلم،

فیقرأ الجملة كأنھ یسمعھا.ومن ھنا ینبغي لنا فھم علامات الترقیم واستخدامھا بالشكل الصحیح، فمن أھم علامات الترقیم التي لا غنى لعربيٍّ فصیحٍ عنھا: الفاصلة [،]، والنقطة [.]، وعلامة الاستفھام [؟]، وعلامة التأثر [!]، وغیرھا مما سوف نوضحھ لاحقًا في مقالٍ آخر، محاولةً منا تیسیر ھذا الباب وبیانھ واختصاره في السطور الآتیة إن شاء الله.

الفاصلة [،]:

الفاصلة من معناھا تستخدم للفصل بین الجمل أو بین أجزاء الجملة المتصلة المعنى، لیقف عندھا القارئ وقفة خفیفة، ولعلك لو أعدتَ قراءة الفقرة الأولى في بدایة ھذا المقال، تلاحظ أنھا كانت وسیلتنا للفصل بین جملھا، كما أنھا قد تفصل داخل الجملة الواحدة بین أقسام الشيء وأنواعھ، مثل: «الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف».

والأمثلة على استخدام الفاصلة وبیان مواضعھا الصحیحة كثیرة، لكنھا في الغالب لا تخرج عن الإجمال الذي ذكرناه, لكن یبقى الخطأ الذي یقع فیھ

معظمنا ھو الإكثار من استخدام الفواصل في الجملة بدون داعٍ، فیقول مثلاً:

"استخدام علامات الترقیم مفیدٌ، ومھمٌّ، ومؤثرٌ، وبدونھ تكون الجملة مترھلة، وملتبسة، وغیر واضحة". نلاحظ ھنا أننا إذا استجبنا للفواصل ووقفنا وقفةً خفیفةً عند كلٍّ منھا، نجد أننا قد مزّقنا الجملة وقطعنا أوصالھا، في حین أننا إذا قرأنا الكلام السابق نفسھ بفاصلتین فقط بدلاً من الفواصل الست، فقلنا:

«استخدام علامات الترقیم مفید ومھم ومؤثر، وبدونھ تكون الجملة مترھلة وملتبسة وغیر واضحة» فلن ینقص ھذا من إیحاء الكلام شیئًا، بل سیكون الكلام متناغمًا متتابعًا متسقًا.

بقي أن نشیر إلى أن الفاصلة تكتب ملاصقة للكلمة قبلھا، ولا تترك بینھا وبین الكلمة قبلھا أي فراغ، فلا تكتب مثلاً: «الكلمة: اسم ، وفعل ، وحرف»

ولكن اكتب: «الكلمة: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ». سواء كان ھذا في الكتابة الیدویة أو الكتابة الإلكترونیة، ومثل الفاصلة النقطة وعلامة الاستفھام وعلامة التعجب والنقطتان الرأسیتان وقوس الختام.

***

النقطة [.]:

تسمى «الوقفة»، ویوقف عندھا وقفة تامة، والأصل فیھا أن توضع في نھایة الفقرة، كما رأیت في ختام فقرات مقالنا ھذا، لكنھا في الوقت نفسھ قد تأتي وسط الفقرة إذا كانت الجملة بعدھا منفصلة دلالیًّا عمّا قبلھا، وتطرق معنًى جدیدًا، ولا یربط بینھا وبین ما قبلھا رابطٌ لغويٌّ، مثل:

«تمَّ البحث. أسأل الله أن یكون بحثًا نافعًا».

والنقطة كما ترى من أسھل وأوضح علامات الترقیم، إلا أنني أود أن ألفت نظرك إلى بعض الملحوظات التي ینبغي أن تأخذھا بعین الاعتبار:

- لا تضع النقطة بعد علامةِ الاستفھام أو علامة التعجب، لأن كلاًّ منھا تغني عن الأخرى وتدل على الختام.

- لا تضع النقطة قبل قوس التنصیص الأخیر أو أي قوسٍ مثلھ، لأن القوس یفید ختام القول داخل القوسین، فلا معنى للجمع بین علامتین للختام تغني إحداھما عن الأخرى.

- لا تترك فراغًا قبل النقطة، ولكن الصقھا بالكلمة قبلھا، كما وضحنا في الفاصلة.

علامة الاستفھام [؟]:

لا تستخدم علامة الاستفھام إلا للدلالة على معنى الاستفھام، سواء ذكرت أداة الاستفھام كما في: «ھل بدأت المحاضرة؟»، أو حذفت وقُدِّرت كما في: «بدأت المحاضرة؟».

لكن بقي أن ألفت نظرك إلى بعض الملحوظات ینبغي أن تأخذھا بعین الاعتبار:

استفھامیة، كما في قولنا: «الآنَ عرفتُ كیف أستخدمُ علامات الترقیم»، - لا تضع علامة الاستفھام إذا وقع الاستفھام في جملةٍ خبریةٍ غیر فھذه الجملة لا یُقصَد منھا الاستفھام بل الإخبار، ولذلك تجد الاستفھام ھنا جاء مفعولاً بھ للفعل «عرف».

- لا تكرر علامة الاستفھام في أسلوب الاستفھام الواحد، فمن الخطأ أن تقول: «تحبُّ القھوة؟ أمِ الشاي؟»، والصواب أن تقول: «تحبُّ القھوة أم الشاي؟».

وھذا بخلاف قولنا مثلاً: «ھل ستزورني غدًا؟ أم غیَّرتَ رأیك؟» فنحن ھنا أمام جملتان استفھامیتان، ولذلك ینبغي أن نضع علامتین للاستفھام بعد كل جملة.

- لا تترك فراغًا قبل علامة الاستفھام، ولكن الصقھا بالكلمة قبلھا، كما وضحنا في الفاصلة.

علامة التأثر [!]:

علامة التأثر (!) یسمیھا البعض علامة التعجب، لكننا -مثل كثیرین- نفضل تسمیتھا علامة التأثر لأنھا تُوضَعُ في نِھَایَةِ الْجُمْل الَّتي تعبر عن الانفعالات النفسیة كالتَّعَجُّبِ أَوِ الْفَرَحِ أَوِ الْحُزْنِ أَوِ التَّوَجُّعِ أو الخوف أو الدھشة، وغیرھا، نَحْو:

- مَا أَحْسَنَ ھَذه القصیدة!

- ما شاء الله!

- ویلٌ للكذاب!

- إیاكَ والتسرُّع!

وتوضع أیضًا علامة التأثر بعد علامة الاستفھام إذا كان الاستفھام تعجبیًّا استنكاریًّا، كما في قولنا: «ھل یُعقَل ھذا الكلامُ؟!».

ومما شاع خطأً عند بعض الكتاب تكرارُ علامة التأثر مرتین أو أكثر، فیكتب مثلاً: «یا لفصاحة ھذا الرجُل!!!»، ظنًّا أن في ذلك إضافة في الإیحاء النفسي الدال على بلوغ ذروتھ، ولا یُحتاج إلى تكرار العلامة. بالتأثر، والحق أن واحدة فقط منھا تؤدي الغرض تمامًا، وتعبر عن الانفعال النفسي الدال على بلوغ ذروتھ، ولا یُحتاج إلى تكرار العلامة.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات