ما هي أهمية الرجوع لأبحاث التعليم؟ أليست الخبرة والتجربة كافيتين؟وهل كل التطور البحثي يلغى كل ماسبق بنسبه ما ام يستفاد م التراكم العلمى?


التعليم كما نعرفه، سبيل الجموع لرفع كفاءاتها، عَرِفَتْ هذا الدول المتقدمة والأنظمة الحديثة واتبعته لتطوير إدراك شعوبها وزيادة قدرتهم على البناء والحياة بشكلين صحيحين.

الأبحاث هي مقص الفرد الراغب في التعليم لتشكيل وعيه والوقوف على الأطر الخارجية -والتفاصيل الداخلية- لممارسة العملية التعليمية بأيسر الطرق وأكثرها وصولا، تلك التي تَعمد مباشرة لتعليم الفرد دون الوقوع في أخطاء تُحيل دون ذلك.

لذا يعتبر الرجوع للأبحاث العلمية؛ عنصر مؤسس في العملية التعليمية، بغرض الوقوف على الإطار والبنية المثاليين للعملية التعليمية، فلولا أبحاث العلماء المؤسسين منذ (1900)، تلك التي أخضعت (بيئات التعلم) للتفنيد والدراسات العلمية التراكمية المستمرة حتى الآن، مما أنتجت النظريات والفلسفات التعليمية المختلفة: البنائية والجشطالتية والسلوكية والشرطية وغيرها، فجنينا هيكل التعليم الحديث الحالي، فالأبحاث المستمرة هذه هي التي شكلت البيئة التعليمية الموجودة حاليًا.

بينما الخبرة والتجربة من جانب آخر، فكلاهما يخضعان للفروق الشخصية من: تقييم ذاتي واختبار أحادي، وقد لا يخضع كل تلك الخبرة للثبات أمام التكرار، وكذلك التعميم، فمن التجربة ما يتحقق مع فرد، لكنه لا يؤسس لوعي جمعي. ولو كانت التجربة جمعية، والخبرة مُكررة، ومُشاهدة، فنحن أمام فرضية تخضع للبحث، خرجت من الذاتية لقالب المشاهدة (الدراسة) التي من الممكن الاستفادة من أطرحاتها وجدليتها في البناء التعليمي المتطور. بينما التجربة الذاتية بتفردها، فهي ليست مؤشرا ولا مقياسا في شواهد العملية التعليمية.

أما التطور البحثي فنلفت نظر السائلة أنه ليس ناسخًا دائما، فمنه الذي يراكم المعلومة فوق سابقتها ليُشيد بناء العِلم والمعرفة الثابتين،ومنها ما ينسخ آخر لكنه لا يؤكد خطأه، فقد يكون صحيحا وفق مقتضيات عصره وظروف وطبائع أفراده وقت تطبيقه، وقد يأتى مُتغير جديد يضاف أمرًا حديثا، لا يرتبط والتدليل على خطأ ما سبق وفقا لمقتضياته، قدر ما يدلل على عدم مناسبته للعصر او المقتضى الحالي فقط. وفي الحالات الأخرى التي ينسخ فيها البحث الجديد، بحثا سابقًا بسبب خطأه، فأكمل ما يميز بناء البحث تشذيبه الدائم لنفسه فهذه ميزة وليست عيبًا، وليس دائما التصويب يكون بتخطيء السابق إجمالا، ربما تشذيب تفصيلة دقيقة تقوّم الاعوجاج وتؤدي لاستقامة البناء الخارجي. وحتى وإن أفنى البحث الجديدُ البحث السابقَ، فطرح المشكوك فيه أو المتغالط حوله للإبقاء على الصائب وسيلة انتخاب صحيحة، ليست في منهج البحث العلمي فقط، بل في نهج الحياة والطبيعة من حولنا.

لذا التطور البحثي إما أن يضيف، أو ينسخ لغرض تطوري، أو يصوّب سعيا للكمال، وكلا هذه الأركان الثلاثة مفيدٌ للباحث والدارس والمُمارس والمُتعلم. فلا غنى عن الأبحاث التعليمية، وتراكم بناءاتها على بعضها وتقويمها لنفسها، فلم نكن لنكتب ما نكتب الآن لو لم يكن هناك بحوث علمية أدت لما آُلنا إليه الآن من تطور.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات