هل وجود القبح ضرورة لاستشعار وإدراك الجمال؟ وهل وجود شيء ضرورة لاستشعار وإدراك نقيضه؟


يشعر الإنسان بالجمال والقبح بالفطرة منذ طفولته، شعرنا جميعا بالجمال حولنا في الطبيعة والكائنات و...، وحينها نشعر بالسعادة والراحة والقبول، كما أننا نفرنا من قبيح رأيناه أو أحسسنا به، وشعرنا بعدم الرضا وعدم الراحة.

ولكن هل كان من اليسير أن ندرك الجمال حولنا، أن نستشعر الجمال أو القبح في شئ معين، وما هي المعايير والصفات التي تتواجد به للتمييز بين ما هو جميل وما هو قبيح، فهل هذه المعايير والصفات تكون موحدة لادراك الجمال أو نفيها يحكم بالقبح، وهل الجمال درجة واحدة في المجمل أم متفاوت، وهل هو قيمة مطلقة أم نسبية، وهل الجمال يرتبط بالمادة أم الملائمة أم الأداء أم….، وهل من الضرورة أن يكون وجود القبح سبباً لادراك الجمال، أو استدعاء احدى التضاد لادراك الآخر.كثير من الحوارات والمناقشات والدراسات حيرت علماء النفس والفلاسفة منذ القدم، منهم من تناول الجمال دون التطرق إلى القبح، ومنهم من قام بالربط بين الجمال والقبح، حتى أن بعضهم اعتبر القبح جزءا من الجمال علينا التعامل معه وتحويله  لجمال، حتى اصبح الجمال علما قائما بذاته منذ القرن الثامن الميلادي أنشأه فلاسفة الإغريق، ويندرج تحت علم القيم، الذي يبحث في قيم مطلقة كالخير والحق، فعلم الجمال اهتم بدراسة معايير الجمال وتنمية الذوق عند الإنسان سواء كان مادي ظاهري أم معنوي باطني، وقد وضح الفلاسفة أن الجمال ببعديه  يتم إدراكه عن طريق الحواس كالرؤية والتذوق والشم ومن خلال الروح والعقل والوجدان، وقد صنف الفلاسفة الجمال ووضعوه اعلى سلم الحاجات الانسانية، بل اعتبروه من حاجات تحقيق الذات وتقديرها والتي تبلغ الفرد للوصول إلى الكمال البشري، وبالرغم من ذلك فان البعض يرى أن الجمال ليس مطلق بل انه شئ نسبي وبالتالي فالقبح أيضا نسبي، فادراك الإنسان بالجمال أو القبح يعتمد على رؤيته وتقييمه، فما يراه إنسان جميلا أو قبيحا قد يراه آخر العكس، ويتفق آخرون مع أن الجمال والقبح مطلقان  وإن تذوقهما هو النسبي الذي يختلف من شخص لآخر.

ويشير علماء النفس أن الجمال الظاهري يتم ادراكه من خلال التطابق مع المعايير والمقاييس المحددة التي يضعها المجتمع وتختلف من مجتمع لآخر، وتختلف في نفس المجتمع باختلاف الفترة الزمنية، وان الجمال المعنوي أو الباطني متمثلا في الاخلاق الجيده والسلوك الحسن يتم ادراكه من خلال البصيرة(الرؤية الروحية) ويحتاج إلى مهلة من التفكير متأثرا بطبيعة الإنسان وثقافته وبيئته وتربيته أيضا، كما أن القبح هو الشئ المنفر الذي لا يتوافق مع المعايير التي يضعها المجتمع للجمال، وبذلك يكون الجمال والقبح متضادان يظهر كل منهما الآخر.

وحسب تفسيرات علم النفس فانه يوجد قيادة ذاتية للدماغ تتحكم في توجيه الوعي حيث تصدر الدماغ أحكام وقرارات سريعة وتلقائية بالرغم من القيام بمجموعة من العمليات الواعية وغير الواعية، ومن ذلك فأن من الممكن أن يكون وجود الجمال أو القبح يستشعركل منهما الآخر في اللاوعي، وإن لم يتم استشعاره ظاهريا وإن وجود شئ معين ضرورة لادراك نقيده.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات