هل ضروري أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة في المراحل الاولى من عمره، يعني في أول خمس أو ست سنوات؟ وهل عدم معرفة طفلي تعني انه يعاني من عسر التعلم؟

ابنتي ذكية، لديها مهارات اجتماعية في التعامل مع الآخرين، تطرح الأسئلة دائماً، وتجيد صياغة الجمل بطريقة جميلة، تبدو أنضج من عمرها في مواقف كثيرة، لكنها في عمرها الخامس لا زالت لا تميّز جيداً بين الأحرف، وينطبق ذلك على الأرقام. هل تعاني من مشكلة ما.. أم أن نظامنا التعليمي عقيم؟ يحاول أن ينمّط " عمر التعلم" ويمرر صورة نمطية للوالدين بأن " ابنك غير طبيعي" إّذا لم يتقن الكتابة والقراءة والتمييز في هذه المرحلة؟

تيسير حرك
تيسير حرك check_circle
قبل سنتين

بداية يجب أن نعي جيدا أهمية التدريب المستمر والطويل على القراءة وفك التكويد "decoding" للحروف المكتوبة يعد من أهم المهارات التي تؤشر للتفوق العلمي والحياتي لاحقا في الحياة. هذا الدور المهم للقراءة ومن ثم الكتابة قد جعل البعض يتسابق في التبكير بتعليم الأطفال القراءة والكتابة, حتى وصل الأمر لابتكار طرق لتعليم الرضع القراءة! والمنطق هناأنه من تعلم في صغره فسيكون له سنوات أكبر يتدرب فيها على القراءة والكتابة وبالتالي يصير أكثر تمكنا. وأدى هذا إلى ما يشبه السباق المحموم بين الأسر في الإسراع بتعليم أطفالهم القراءة والكتابة وإجبارهم على حفظ الكلمات وإمساك القلم. وبالطبع أساءت الكثير من مراكز التعليم من مدارس وحاضنات في تدريب الأطفال وتحميلهم فوق طاقتهم من واجبات وفروض وتدريبات يكره عليها الأطفال إكراها. وتحول الأمر إلى مسابقة, ثم ظهرت تقليعة "اختبار القبول" حيث لا يدخل الطفل المدرسة قبل إبراز مواهبه في القراءة والكتابة, ثم بٌني على ذلك وهم "تأهيل الطفل لاختبار القبول" كواحدة من أسوأ الخدمات التعليمية في التاريخ الحديث. فهل نترك الطفل لهذه الممارسات؟ أم نهمل تعليمه الكتابة والقراءة؟ الفيصل في هذه الأمور يجب أن يكون بالرجوع إلى الأبحاث العملية. وما تم من دراسات علمية حول الموضوع يشير إلى ما يلي: أولا: ماذا يتوقع من الطفل؟ قبل أن تقلقي من كون طفلك لم يلحق بالركب في ذلك السباق المحموم, يجب أولا أن تعرفي ماهي الأهداف المناسبة عمريا له بحسب ما يقرره الخبراء وليس كما تشاء أهواء من يتاجرون بمخاوفكم على أطفالكم. الطفل ما بين الثالثة والرابعة (العمر المعتاد لدخول الحاضنة) في الغالب يكون قادرا على غناء حروف الهجاء, غناء الأعداد, عد بعض الأشياء البسيطة, الشخبطة التي "تشبه" بعض الحروف ثم بعد ذلك كتابة كلمة أو أكثر بالتقريب, التظاهر بقراءة القصص المصورة المحببة له مع متابعة أحداثها كلاميا, يمكنه تقليب الصفحات ومتابعة الأحداث فيما يطالع حتى لو لم يقرأ , وإدراك اتجاه الكتابة (من اليمين لليسار ومن أعلى لأسفل) ويمكنه تعرف بعض الحروف والكلمات المكررة داخل القصص, كما يمكنه أن يتعرف على الكلمات على اللافتات التي تعود أن يراها, ونشجعه على اختيار كتبه التي يحبها كما نشجعه على التظاهر بالكاتبة ولكن لا نطلب منه أكثر من ذلك. لمتابعة تطور طفلك يمكنك الرجوع لهذا الملخص https://www.understood.org/en/learning-attention-issues/signs-symptoms/age-by-age-learning-skills/reading-skills-what-to-expect-at-different-ages أو ذاك http://www.reachoutandread.org/FileRepository/RORmilestones_English.pdf

ثانيا: ماهو المهم حقا؟ الأهم من كل ما سبق هو أن ندرك علام يجب أن نركز في رحلة التعليم للطفل؟ ماهي الأمور التي تحدث فارقا ملموسا في حياته لاحقا كقاريء وكاتب ومتعلم. لحسن حطنا لدينا من الدراسات ما يجيب عن تلك الأسئلة, وفي تقرير مهم تم تلخيص عدد كبير من الأبحاث المطولة التي بحث عن ماهي المهارات المبكرة (في الست سنوات الأولى) المرتبطة بشدة بالنجاح قرائيا في المراحل اللاحقة من العمر. فبالتركيز على تلك المهارات وعدم إهدار طاقتكم ووقت طفلكم في غيرها من المشتتات (حفظ كلمات وتدريبات كتابة مبكرة وغيرها) يمكنكم بكثير من الاطمئنان أن تتنبأوا له بمستقبل تعليمي ناجح: أ- هناك ستة عوامل شديدة الارتباط بالتفوق التعليمي لاحقا: 1- معرفة الحروف (إما بالأصوات أو بالاسم أو كليهما) 2- الانتباه الصوتي (القدرة على تحليل الكلمة واستخراج المقاطع الصوتية منها وتمييز المتشابه والمختلف بغض النظر عن المعنى) 3- التسمية المتتالية: القدرة على التعرف على أسماء الأشياء من رؤيتها أو من صورها 4- معرفة الحروف بدون ترتيب: نطق الصوت أو اسم الحرف بترتيب عشوائي 5- كتابة الحروف منفصلة وكتابة اسم الطفل 6- الذاكرة الصوتية: أن يتذكر المعلوما تالتي يسمعها لمدة قصيرة من الزمن فالعمل على تحسين هذه المهارات بشكل سليم وممنهج ودون ضغط أو إكراه على الطفل أكثر فائدة من إجباره على حفظ أو كتابة أو تهجي عدد كبير من الكلمات وتحويل عملية القراءة إلى واجب مؤلم واستقطاع وقت اللعب الحر من أجل تعليم القراءة وهو أشد ضررا على الطفل من تأخير تعلم القراءة بالكلية. http://www.readingrockets.org/article/nelp-report-developing-early-literacy ويبقى التأكيد الأهم على أننا لا يمكن أن نعامل الطفل كما لو كان مصابا بصعوبات التعلم إذا رفض الممارسات الخاطئة التي تشيع في الحاضنات والمدارس من واجبات وفروض وتدريبات, فبالفعل كل هذا خطأ ويعيق تطور الطفل. ويجب أن يكون كل ما يتعلمه الطفل في المرحلة الأأولى من خلال الممارسة واللعب والأنشطة الممتعة له, واي محاولة لتحويل حياة الطفل في تلك الفترة (حتى السابعة) إلى مناهج ومذاكرة وواجبات هي محاولة لتعويقه وتأخير تطوره النفسي والعقلي والفكري ولا تؤتي ثمارها بل تضر الطفل. للمزيد يمكنكم الرجوع لهذه المصادر: https://targmne-shokran.blogspot.com/2015/07/blog-post_2.html

https://qz.com/546832/stanford-researchers-show-were-sending-many-children-to-school-way-too-early/

https://www.psychologytoday.com/blog/freedom-learn/201506/how-early-academic-training-retards-intellectual-development

أضف إجابتك

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات