كيف يتأثر الطالب نفسيًا في مرحلة الانتقال من المدرسة إلى الجامعة؟

يقبل الطالب على المرحلة الجامعية محملا بالعديد من التحديات الجديدة(دراسة من نوع مختلف، أصدقاء جدد، طبيعة تعلُّم مختلفة، آمال وطموحات ورؤى وتصورات غير متطابقة مع الواقع بالضرورة)..

كيف يؤثر كل هذا عليه؟


يُشَبّه البعض الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، بانتقال سمكة كبيرة من بحيرتهاالصغيرة، لتصير سمكة صغيرة وسط محيط واسع.

أي انتقال أو تغيير أمر ضاغط على الأعصاب، وخاصة عندما يكون من بيئة عَرِفهاالواحد وتعودها لسنوات طويلة، ومنها لبيئة مختلفة كليًا، لها قواعدها وضغوطها وروتينها. كل هذه الأمور تجعل الطلاب أكثر قابلية للمعاناة من القلق والخوف، وقد يختلف الأمر وحِدته من أحد لأحد بالنظر لتباين نفسياتنا وشخصياتنا ومقدار وطبيعة ما نلقاه من دعم من القريبين حولنا.

ضغوط مرحلة الانتقال، تزيد منها ضغوط سبقتها تتمثل في ضغوط مرحلة الثانوية العامة، ونتيجتها، والآمال في كلية أو دراسة بعينها، وهو الأمر الذي لا يحمله الطالب لوحده ولكن يحمله معه عائلة بكاملها.

في ظل الظروف المتاحة حاول أن تبذل جهدا لاختيار الدراسة أو الكلية الأنسب لك، واطلب المساعدة دائما لاختيار ما يناسبك، وبعدها حاول أن تتجاوزو هذه المرحلة، وابعد عن المقارنات، وخاصة عندما قد لا يلبي الاختيار آمالا علقتها على دراسة أو تخصص بعينه.

اعلم جيدا أن في عالم اليوم حولك متسعا كبيرا جدا لتحقيق كل آمالك، متى تحققت منها ومن نفسك وقدراتك، وهو ما ستعرفه في سنوات الجامعة ببعض الجهد والعمل.

أتمنى أن تصبح العائلة وكلا من الأب والأم مصدرا للدعم، وألا يصبحوا عبئا إضافيا على أولادهم وهم مقبلون على مرحلة هامة في حياتهم، وعلى الأولاد أن يحرصوا على هذا الأمر، حيث أن دعم العائلة في هذه المرحلة سيكون عاملا مساعدا جدا في حياتهم الجديدة. إضافة للعائلة فعليك أن تبحث عن مصادر الدعم والإلهام القريبة من حولك، وقد يتمثل في عم أو خال أو قريب أكبر منك سنا، واجعله أو اجعلها مستشارك الخاص لتبث إليهم مخاوفك وتناقش معهم خياراتك وتستفيد من دعمهم ووجهات نظرهم للأمور.

هذه بعض النقاط التي يمكن أن تساعدنا على الانتقال من المدرسة إلى الجامعة بسلام، ويمكن أن ندعم بها أنفسنا، أو من الأفضل أن تستخدمها العائلة لطرحها مع الأبناء المقبلين على الجامعة لإعدادهم ومساعدتهم بود ومحبة.

  • - التفكير بواقعية مع التحديات الجديدة وما قد تثيره داخلنا من مخاوف واهتزاز لثقتنا بأنفسنا، وعلى الجانب الآخر فنحن نحتاج بشدة على أعتاب هذه المرحلة الجديدة لكل تشجيع والإشارة لقدراتنا ودعم ثقتنا بأنفسنا.

  • - من الطبيعي أن يعترينا بعض المخاف أو اهتزاز الثقة بأنفسنا ولكنه ليس دائما دليلا أو مؤشرا لحقيقة ولمساعدتنا على تجاوز هذا الأمر فينبغي ألا نستسلم للمقارنات مع المعارف والأصدقاء، فالناس ليسوا سواء وكل منا يحمل في داخله تميزه الخاص حتى وإن لم يُستكشف بعد.

  • - الاهتمام بصحتنا وطعامنا وساعات والرياضة والحركة البدنية، كلها أمور حاسمة في تجاوز الضغوط التي نحملها.

  • - قيمة الإنسان فيما يحسنه وفيما يسعى بجد لإحسانه والتمكن منه وليس فيما يحصل عليه من درجات.

  • - الإحباطات أمر طبيعي ولكن لا ينبغي الاستسلام لها وكأنها مصيدة لا يمكن الخروج منها ولتجاوزها سنحتاج للتفكير بواقعية وطلب الدعم والمشورة من دائرة دعمنا.

  • - التجارب الجديدة غالبا ما تحيط بها المخاوف ولكنها ينبغي أن تمنعنا من التجربة التي سنستفيد منها حتما في التعرف على أنفسنا وقدراتنا حتى وإن لم نحصل على النتائج المرجوة التي وضعناها لأنفسها -غالبا- قياسا على ظروف أخرى أو أشخاصا آخرين مختلفين عنا.

  • - حيث أننا مقبلون على حياة اجتماعية أوسع فمن المهم أن ندرب أنفسنا على التعبير عن أفكارنا ومشاعرنا بطريقة مباشرة ومحترمة.

  • - التأجيل والتسويف هما جرسا إنذار لمخاوف أو ضغوط لا نستطيع التعامل معها أو نتهرب منها. هناك إرشادات يمكن أن تساعدنا ومنها أن نقسم المهام الكبيرة لمهام أصغر يمكن أن ننجزها شيئا فشيئا.

  • - من المهم أن نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة كوسيلة لدعم حياتنا الواقعية، وليس كمهرب من مخاوفنا ومشاكلنا في حياة خيالية مريحة.

  • - لا يوجد أي عيب في طلب الدعم أو المساعدة ممن حولنا عندما تواجهنا أية مصاعب، حتى وإن بدت لنا أنها أمورا قد يظنها البعض تافهة أو لا ينبغي التوقف أمامها.

  • - لا أحد مثالي وعلينا أن نتقبل مواضع نقصنا أو ضعفنا مثل مواضع تميزنا وقوتنا، ونحن على أعتاب رحلة سنتعرف فيها على أنفسنا وقدراتنا. بقدر التجارب التي سنخوضها بمقدار ما سنتعرف على أنفسنا وقدراتنا، وهو ما سيُعرفنا حقا على ما نريده ويقربنا إليه بخطوات عملية.

وأنت على أعتاب هذه الرحلة حاول أن تستمع قدر استطاعتك رغم المصاعب. تعرّف على نفسك وقدراتك. رتب أولوياتك واهتماماتك. اصقل مهاراتك وعلاقاتك.

أدعوك هنا لتصفح هذه الإجابة على سؤال سابق بعنوان: كيف أوفق بين الدراسة الجامعية والحياة الاجتماعية؟

تمنياتي برحلة ممتعة وسعيدة ومثيرة.


أعجبني اهتمامك بهذا القسم من حياة الإنسان، الانتقال من أي مرحلة في حياتنا إلى مرحلة أخرى لها آثارها وتبعاتها بالطبع وتحتاج لوقت وتقبّل وتدريب ، يسرني متابعة التعليقات والأجوبة


نعلم جميعا أن الانتقال إلى المرحلة الجامعية من أهم المتغيرات التي تحدث في حياة الطالب حيث انها خطوة كبيرة مختلفة الخصائص والتحديات التي تؤثر بالسلب أو بالإيجاب على الشخصية نفسيا وفكريا وثقافيا ومهنيا، فيواجه الطالب نمط حياة مختلف مملوء بالتحديات والمشاكل، مما يجعل كثير من الطلاب يتخبط يمينا ويسارا، في تحمل عبء كبير في اختيار الطريق الصحيح،  في المرحلة الجامعية يرى الطالب كثير من التناقضات، التي تؤثر عليه فيصاب في كثير من الأحيان بالقلق والإحباط والاضطرابات الجسدية والدخول في العزلة.  

ولكي نعلم مدى تاثر الطالب نفسيا عند الانتقال من مرحلة المدرسة إلى المرحلة الجامعية، علينا عقد مقارنة بسيطة بين المرحلتين حتى يتثنى لنا معرفة التحديات والصعوبات التي يواجهها في الجامعة، حتى نتقبل التغيرات التي تطرأ على الطالب ونقوم بمد يد العون والمساعدة له.

 ومن أبرز النقاط التي بها اختلاف بين المرحلتين.- التواصل الاجتماعي وتكوين الاصدقاء: يتواصل طالب المرحلة الثانوية مع معظم طلبة الصف الدراسي الملتحق به، والذين يتشابهون غالبا في المستوى الاجتماعي والفكري، أما المرحلة الجامعية ويتواصل فيها الطالب مع خلفيات اجتماعية وفكرية مختلفة إلى حد كبير، مما يخلق نوعا من العبء النفسي في تكوين الصداقات المريحة، ومن جهة اخرى يختلف التواصل بين الجنسين في المرحلة الثانوية عن الجامعية، فمعظم المدارس يتم الفصل بين الجنسين أما الجامعة فيجد الطالب نفسة محاط بزملائة من الجنسين وهذا أيضا يخلق نوعا من العبء حتى يتم التأقلم والوصول إلى الطريقة المناسبة في التعامل.  - المناهج الدراسية: في المرحلة الثانوية تكون المناهج محددة مسبقا ويقوم جميع الطلاب بدراستها، وليس للطالب حرية في اختيار ما يريد دراسته، أما المرحلة الجامعية يدرس كل طالب بمجال مختلف.- وقت الدراسة:يلتزم طالب المرحلة الثانوية يوميا بوقت محدد لحضور اليوم الدراسي، أما طالب المرحلة الجامعية يمتلك مرونه في الوقت فكل يوم له مواعيد مختلفة.- استراتيجيات التعلم: في المرحلة الثانوية تقوم غالبا على الحفظ والتلقين والسرد من قبل المعلمين،فيكون اعتماد الطالب على المعلم، أما المرحلة الجامعية فيستقي الطالب العلم من مصادر التعلم المتنوعة ويكون عليه الجهد الاكبر في البحث والتفاعل.-الانشطة الدراسية: في المرحلة الثانوية محدده نوعا ما ولا يستطيع الطالب الاشتراك بدون موافقة ولي الأمر، أما المرحلة الجامعية فكل مجال تعليمي له معطياته ومهاراته، وتتنوع الانشطة والتدريبات المختلفة والتواصل بنماذج مختلفة من الشخصيات في مجالات متعددة، مما ينمي عنده مهارات شخصية وفنية ومهنية ومهارات تواصل جديدة لم يكتشفها في المرحلة الثانوية، وكل هذا يهيئه لسوق العمل. 

من ذلك نرى أن الطالب بانتقاله للمرحلة الجامعية ينتقل من حياة التبعية إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس في معظم مناحي حياته، والتاقلم مع الواقع الجديد وحل مشكلاته وتكوين مجتمعه المناسب له وفي نفس الوقت عليه التفوق في دراسته التي اختارها أو اختيرت له من قبل والديه أو من قبل ظروف بلادنا التعليمية.

وعلى الرغم من ذلك على الطالب أن يوازن بين مزايا وعيوب المرحلة الجامعية، ويفرح بانتقاله إليها فهي نقطة الانطلاق الأولى إلى الحياة العملية وسوق العمل وتكوين الذات وتحقيق الأهداف، ويجب البعد عن اي شعور سلبي يصل إليه ويشجع نفسه على الاستمتاع بإيجابية هذه المرحله، وعلى الأسرة والمحيطين عدم رفضه أو التذمر منه والصبر عليه عند تغير شخصيته، وتقديم الدعم والمساعدة والنصح ومصادقته أيضا ، لاجتياز التحديات التي يواجهها وخاصة في العام الأول، للوصول إلى بر الأمان بثبات ونجاح.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات