هل كل مُجرِب خبير؟

انطلقت العديد من المشروعات على أساس أن أصحابها خبراء في مجال كذا وكذا .. فهل تحصل الخبرة بمجرد مرورنا بالتجربة ؟ و أين موقع العلم والبحث والمعرفة من تكوين الخبرات؟على سبيل المثال: أنا أم، إذن أنا صالحة لإدارة مشروع تربوي لتوعية غيري من الأمهات، لمجرد أني أم!


الإجابة القصيرة هي: لا. ليس كل مجرب خبيراً ولا قادراً على استخلاص مافيها من معارف.الحياة الإنسانية هي عبارة عن مجموعة كبيرة جداً من التجارب. لذلك لا يمكن بحال من الأحوال أن نظن لأننا كبشر خبراء في كل المجالات التي خضنا تجاربها. بل ربما نفتقر إلى أبسط القدرات في استقاء الحكمة والتعلم من تلك التجارب. إن أي خبرة حياتية أو تجربة نمر بها تحتاج للكثير من التأمل والتفكر والبحث والاستزادة وربما الانغماس التام حتى نتمكن من التحصل على أكبر قدر من المعرفة والحكمة التي تقدمها لنا. وحتى بعد أن نحقق كل ذلك فنحن لسنا أهلاً للاعتقاد بأن معرفتنا هذه تؤهلنا لنكون خبراء في مجال التجربة تلك. ببساطة لأن تجربتنا مهما استعت تظل قاصرة عن الإلمام بكل الاحتمالات الممكنة والمتغيرات التي يوجدها اختلاف التجربة البشرية.

قياساً على المثال الذي ضربتيه: أنجبت 3 بنات، لكل منهن شخصيتها الخاصة منذ أول ساعة ولادة وليس فقط أول يوم. كل واحدة لها طريقتها في التعبير عن العاطفة، وطريقتها في التعلم، وكل منهن لها جوانب تحتاج تقويم وجوانب تحتاج تعزيز. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يطبق معهن جميعاً نفس الأسلوب ولا المنهج التربوي.

ولكن هناك ممن يتحدث من وحي تجربته من يجزم بأن أطفالنا يولدون جميعاً صفحة بيضاء وأننا نحن فقط مسؤولون عن الشخصيات التي ينتهون إليها. خطورة فكرة الأطفال الذي يولدون متشابهين وأن تربية الأهل فقط هي التي تحدد طبائعهم، هي في أن الأهل عندها سيوحدون طريقة التعامل مع الطفل حتى يحققوا نفس النتائج، فإذا فشلت وسائلهم اقتنعوا أن المشكلة في الطفل وليس في منهجهم. الطفل معطوب، وإلا لماذا ليس "ككل الأطفال".

والخطورة الثانية هي في تعميم التوقعات من كل الأطفال. وهذا له أثر شنيع على رؤيتهم لأنفسهم ولأخوتهم.

لذلك أتحدث عن أهمية أن نتعامل مع صفحات الأمومة بنوع من التمحيص والتدقيق. وأن نحاول بشدة أن نأخذ المعلومات العامة وليس التجارب الدقيقة خصوصاً من أمهات الطفل الواحد.وهنا تأتي أهمية التحصيل العلمي والدراسة والتدريب النظامي. لأنك مطالب بأن تتعرف على أكبر قدر من تلك المتغيرات. ثم أنك معرض للمحاسبة والتقييم على الطريقة التي تحلل بها معلوماتك تلك وتتعاطى معها. وأخيراً، يُطلب منك أن خوض تجربة عملية في المجال الذي تريد أن تقدم على إرشاد آخرين فيه، فتكتسب بعض الواقعية في التعامل مع الحلات المختلفة وتتوازن نظرتك للموضوعات التي تتعلق به.

يجب أن نؤكد على أنه لا ينبغي لأحد أن يتطوع ويعطي نفسه لقباً تخصصياً، حتى تكون خبيراً أو مختصاً يجب أن تتحصل على المؤهلات التي تمنحك اعتراف أٌرانك والمؤسسات الذات العلاقة، ثم تدعم ذلك بتجربتك الشخصية التي تثري معرفتك.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات