هل استعمال صور الأطفال سواء السعيدة أو الحزينة كـ memes فعل أخلاقي؟ وما التأثيرات النفسية المتوقعة عليهم حاليًا ومستقبلًا؟


شاع استخدام كلمة "ميمز" Memes بين مستخدمي الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة وهي تُوظف الصور لتحتفل أو تستهزأ أو تهجو حدثا بعينه أو ثقافة ما، وقد أصبحت ركنا أساسية من الطريقة التي يتفاعل بها الشباب وصغار السن في العالم الرقمي والطريقة التي ينظرون ويفكرون بها في الأمور والأحداث المختلفة. لا فرق هنا بين حدث هزيل كتصريح ساخر لممثل بأحد البرامج الحوارية، أو أحداث ضخمة تعصف بالعالم مثل وباء أو حرب عالمية توشك أن تقع.

اليوم يأخذ صغار السن الأخبار من "ميمز" المنشورة على تطبيقات مثل إنستاجرام وتيك توك وسناب شات بينما ما زال جيل الآباء وكبار السن يعتمدون على التقارير بالمواقع الإخبارية والمنشورات على فيسبوك وتويتر. شكلت هذه المفارقة فجوة في الكيفية التي يعلم ويدرك بها الفريقان الأحداث والأمور من حولهم.

في الولايات المتحدة يتحدث أحد الآباء عن القلق الشديد الذي أصابه من الأخبار التي تحدثت عن اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني ووخاصة أن زوجته شاركت في حرب الخليج عام 1990 ويعلم جيدا أن الحرب التي على الأبواب ليست مزحة، بينما عاد ابنه المراهق من المدرسة في هذا اليوم وهو يضحك على "ميمز" كثيرة خرجت تسخر من حرب عالمية ثالثة استعد لها جيلهم جيدا من ممارسة ألعاب الفيديو مثل Fortnite. شرع الأب حينها في محاضرة ابنه عن جدية الحروب ولكن المحاضرة لم تغير شيئا في ابنه ونظرته للأمر.

انتشر "ميمز" في أعقاب تفشي وباء كورونا ومفاده: أنه لا خوف من كورونا وسنواجهها بشرائح الليمون، في نفس الوقت الذي تكافح المنظمات الصحية المحلية والدولية لنشر الوعي يمكافحة الوباء الذي قتل الآلاف. قد تبدو هذه الطريقة في التعبير طائشة وغير منطقية ولكن الفكاهة طالما وُظفت كطريقة لتجاوز الأشياء والأحداث التي لا نستطيع تغييرها أو التحكم فيها كما في الكثير من البرامج التليفزيونية والمسرح والسينما.

كثير من هذه "ميمز" تمثل ضررا بتقديمها معلومات خاطئة، ونشرها للتمييز العنصري أو تنمرها بأحد الأشخاص أو الفئات في المجتمع. قد لا تتوقف "ميمز" عن الانتشار، ولكن ينبغي أن نذكر أنفسنا والصغار دائما أن "ميمز" يمكن أن تُنشر بواسطة أي أحد ويمكن أن تتسبب في نشر الشائعات أو المعلومات الخاطئة أو يمكن أن تحتوي على تمييز عنصري أو تنمر ضد أحد أشخاص أو فئات المجتمع.

من المهم أن تنتبه المؤسسات التعليمية والتربوية المختلفة، وتُضمّن مناهجها مهارات التعامل مع وسائل التواصل والإعلام، ومع ما يتدفق عليها على مدار اللحظة من أخبار ومنشورات.

يمكن للآباء والمربين أن يخلقوا نقاشا وحوارا ناقدا مع المراهقين من حول "ميمز" من خلال طرح أسئلة مفتوحة مثل: أين شاهدوا هذا "ميمز" لأول مرة؟ وما رأيهم فيما يرغب في قوله؟ وماذا قال أصدقاءهم عنه؟ اطرحوا عليهم أيضا بعض الحقائق والحكايات الشخصية عن الموضوع ألمح إليه "ميمز" واستمعوا لآراءهم وانطباعاتهم وتناقشوا من حولها بكل ود وحرية.

من المفيد أن يُعبر الآباء والمربين عن مخاوفهم ومشاعرهم أمام المراهقين وصغار السن حيث أن هذا يشجعهم على فعل الأمر نفسه. تقدم "ميمز" فرصة جيدة للمناقشة داخل العائلة أو المدرسة، والخروج بقواعد وإرشادات أخلاقية فيما يعرض عبر الإنترنت وفي الحياة عموما.

مصادر:

Do Memes Make the Internet a Better Place?

The Role of Memes in Teen Culture

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات