هل الوعى الناقد فى التعلم غاية أم أداة أخرى من أدوات الهيمنة لتمرير أفكار المعلم وأيدلوجياته ؟ هل هى بوابة للحرية أم وسيلة أكثر ذكاء من العبودية ؟


سؤال فلسفي إلى حد كبير وهو مالا يتماشي مع ميولي في الإجابة عن أسئلة عملية تطبيقية, ولكن سأحاول أن أجيب وأطلب منكم السماح إن أحسستم بتسطيح الإجابة ولكن هذا ما اخترته لنفسي في تناول هذه القضايا الفلسفية الكبرى مثل الحرية وهيمنة فكر المعلم.

لن أستطيع إجابة السؤال دون تفكيكه والنظر في كل جزء, فسامحوني على الإطالة.

هل التفكير الناقد غاية أو أداة للهيمنة؟

هو ليس غاية بالتأكيد فأنا أزعم أن غالب من يعلمون أدوات التفكير المنطقي يفعلون ذلك لاعتبارات عملية بحتة مثل: أن يعمل المتعلم ذهنه أكثر ليصل لحل لمشكلة معينة أو يعرف الجوهر والأصل الحقيقي لها أو لكي لا ينخدع بسهولة من الكلام المشتبه المخلوط حقه بباطله. وبالتالي فالغالب على التفكير الناقد أنه وسيلة لتحقيق أهداف أكثر أهمية وتاثيرا في الحياة (هناك قلة ممن يعلمونه كوسيلة للتمحيص في كل شيء, ولكن أنا أتكلم عن الغالب)

كذلك هو ليس وسيلة للهيمنة, فلا يمكن أن تهيمن على عقل أحد بدفعه للتفكير الناقد, ولكن يمكن أن تمرر له أفكارا معينة بتسليط أدوات التفكير الناقد في سياق منتزع من صورة عمومية, وهنا مكمن الخطر في سلطة وهيمنة المعلم, فهو من يحدد الصورة المهمة والرتوش والتفاصيل المهمة, وحينها لا تكون المشكلة في التفكير الناقد ولكن في المدخلات التي يتم ممارسته عليها. يشبه الأمر أن يكون عندك سيارة بمحرك ممتاز ولكنك تملأ خزانها بوقود رديء.

فالإجابة هي: ليس التفكير الناقد غاية بل وسيلة, ولا يمكن اعتباره في ذاته طريقة لتمرير فكر معين فمصدر الفكر غالبا يكون في الإطار المعرفي المقدمة فيه المعرفة وليس في تسليط الفكر الناقد على قضية معينة.

هل التفكير الناقد بوابة للحرية؟

طبعا يحتاج الأمر أولا أن نتفق على معنى الحرية وهل هناك بالفعل حرية أصلا؟ منظوري للحرية أنه لا حرية إلا اختيار من تعبد. فالإنسان بفطرته وقدراته العقلية مجبور على العبادة والاتباع, ولكن الفرق الكبير هو بين من اتبع ما أوحي إليه من ربه ونهى النفس عن الهوي وبين من اتخذ إلهه هواه. فإن اتفقنا على هذا نقول إن التفكير الناقد قد (ونؤكد على كلمة قد) يكون بوابة للخروج من العبودية المهينة إلى العبودية الرافعة من شأن الإنسان. ولكنه في النهاية جزء من منظومة كبيرة تؤدي لهذه النتيجة الجميلة من التعبد للإله المنفرد بأهلية العبادة. فالخلاصة هي: التفكير الناقد من العوامل المعينة على الوصول لهذه الحقيقة.

هل التفكير الناقد وسيلة للعبودية؟

أفترض هنا -بناء على ما كتبت أعلاه- أن المقصود هو العبودية المهينة, وهل يمكن أن يكون التفكير الناقد سببا للوقوع فيها؟

النظر للواقع المشاهد يخبرنا إن الكثيرين ممن امتلكوا أدوات التفكير الناقد قد سقطوا في العبودية بشكل أو بآخر, وظاهر الأمر أنهم اقتنعوا بهذه العبودية بناءا على تسليط التفكير الناقد في قضية التعبد. فهل كان التفكير الناقد هو السبب والوسيلة الموصلة لذلك؟ أم أن في نفوسهم ميلا وهوى دفينا أوصلهم لتلك النتيجة ثم زخرفوا القول بادعاء أنهم وصلوا لتلك النتيجة حين فكروا نقديا؟في المقابل فإن الواقع المشاهد أيضا يخبرنا أن كثيرا قد اهتدوا للعبودية الرافعة من شأن الإنسان حين سلطوا التفكير الناقد على حقيقة هذه الحياة وأن ما فيه كثير من الناس هو لهو ولعب بلا طائل.

النتيجة الحاصلة من مشاهدة كلا الجانبين هي: التفكير الناقد أداة تماما كالسكين, تستخدم لطهو طعامك وتقطيعه, أو لدفع المعتدي وردعه أو لترويع الآمنين وسرقتهم. هو بذاته ليس بشيء ولا يوصل لشيء لكن حين يوضع في اليد يتبين أهو نعمة أو نقمة؟ وفي الحالتين لا نحاكم السكين ولا نثني عليها بل يكون الثناء والحساب على صاحب اليد وكيف استخدمها. والله يهدي إليه من ينيب وينسى من نسوه في الظلمات يعمهون.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات