هل التطور التكنولوجي الزائد والسريع بهذا الحجم، ضاعف من انطوائيتنا، ام نحن من فلعنا ذلك بانفسنا ؟ وهل الانترنت تطور اضخم للكتاب .؟

أنت تشاهد إجابة منفردة، يمكنك استخدام الزر المجاور لتصفح جميع الإجابات.

اطلع على جميع الإجابات

الإنترنت شيء حديث نسبيا، ورغم ذلك فهو يغير ويعيد تشكيل الأنشطة والعلاقات في حياتنا، وحتى تلك التي ظلت لعقود طويلة جزءا من أسلوب ونمط حياتنا مثل علاقاتنا الاجتماعية وتعاملنا مع الكتب. في مسح قامت به شبكة (بي بي سي) شمل أكثر من 55 ألف شخص توصلوا إلى أنه 40% من الشريحة العمرية ما بين 16-24 عام أقروا بأنهم يشعرون بالوحدة غالبا أو دائما. نفس النتائج توصل لها مسح للمكتب الوطني للإحصاء بالمملكة المتحدة عام 2017. الشباب وصغار السن أكثر أحساسا بالوحدة عن غيرهم من الفئات العمرية.

من الطبيعي أحيانا أن تقترن الوحدة بكبار السن ومن يعيشون بمفردهم ولا يغادرون سكنهم إلا نادرا ولكن الشباب غالبا ما يشعرون بالوحدة وحولهم الأصدقاء ومن وحولهم عائلة وزملاء في الجامعة أو المدرسة، فغالبا ما تشير إلى صعوبة التواصل مع البشر في الواقع.

أتاحت التكنولوجيا اليوم فرصا مختلفة لاتصال البشر ببعضهم البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة وشبكات الألعاب عبر الإنترنت، ولكن (الدراسات) ربطت بين الإستخدام الكثيف للإنترنت ومعدلات الإحساس بالوحدة والقلق والإكتئاب، وحيث أن صغار السن هم الفئات الأكثر نشاطا عبر الإنترنت فإنهم الأكثر قابلية للمعاناة.

تشغل د. شيري تركل Sherry Turkle منصب أستاذا لعلم النفس الاجتماعي بمعهد ماساتشوستس للتقنية وقد قضت أكثر من 30 عام في دراسة تأثيرات الإنترنت والعالم الرقمي على سلوكنا نحن البشر.

أنجزت د. شيري عديد الدراسات والكتب، ومن أوائل الكتب التي أصدرتها كتابا لها يقول عنوانه الكثير حتى من قبل أن نتصفح محتوياته: Alone Together. معا ولكن وحيدون رغم كل الوسائل والأدوات التي أتاحتها التكنولوجيا لنا للاتصال فيما بيننا!

هناك حديث جميل من أحاديث تيد ألقته د. شيري قبل بضعة سنوات ويحمل نفس عنوان كتابها وأدعوكم لمشاهدته من (هنا).

من أحدث كتب د. شيري كتابا يقول عنوانه الكثير أيضا: Reclaiming Conversation: The power of talk in the digital age. خصصت د. شيري الكثير مما تكتبه مؤخرا للنداء باستعادة محادثاتنا وأحاديثنا معا وكيف أن هذا الأمر شديد الأهمية وخاصة في عصرنا الرقمي، ففي مسح جرى مؤخرا قرر 89% من الأمريكيين أنهم تفقدوا هاتفهم في آخر لقاء أو محادثة، و 82% أقروا أن هذا الفعل أثر على اللقاء ومجرى سريان المحادثة.

كم مرة مددت يدك لهاتفك ولبيت نداءه في وسط محادثة عائلية أو في حوار مع أطفالك أو على طاولة الطعام أو أثناء لقاء مع أصدقاء أو حتى أثناء استغراقك في قراءة أحد الكتب؟! كل هذه ممارسات كنا نعتبرها مزعجة ومستهجنة منذ بضعة سنوات ولكن شيئا فشيئا أصبحت ممارسات عادية. الأمر من الممكن أن يكون مشكلة حقيقية، وخاصة للأطفال والمراهقين الذين في مرحلة بناء علاقاتهم ومهاراتهم الاجتماعية!

تقول د. شيري أنها دائما ما تقول لطلابها: تعالوا لمكتبي في الساعات المخصصة! فالناس من خارج الجامعة سيدفعون لي لأجل محادثة أو لقاء معي. لكن الطلاب غالبا ما يفضلون التراسل معها عبر الرسائل، فالهاتف يساعدهم على كتابة الرسائل وتحريرها أكثر من مرة لتظهر مثالية ويقدموا أنفسنا للآخرين في الطريقة التي يريدو الآخرين أن يروهم عليها!

أحيانا ما تقدم لنا الوحدة المؤقتة الفرصة للحديث مع النفس والإبداع فضلا عن أنها إشارة لنا للتفكير في علاقتنا الاجتماعية والاهتمام بها أكثر، ولكن عندما نصبح مرغمون على الوحدة ولا نستطيع الخروج منها فغالبا سينعكس على حالتنا النفسية بطريقة كبيرة.

تدعونا د. شيري لإعادة التفكير في التكنولوجيا بحياتنا، وكيف تؤثر على علاقاتنا ببعضنا البعض وكيف يمكن أن نستخدمها بطريقة أفضل ليصبح واقعنا وعلاقاتنا الاجتماعية أفضل وأعمق. يمكن أن نغير الطريقة التي نستخدم بها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، لتكمل وتدعم علاقاتنا الحقيقية ببعضنا البعض بدلا من أن تصبح بديلا عنها.

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات