ما هي أهم الأدوات والمصادر والمواقع التي يستعين بها المترجم لإنجاز المهام المطلوب ترجمتها؟

أسأل عن الأدوات والمواقع التي يستعين بها المترجم لإتمام ترجمته بسرعة وإتقان وتسهل من عمله وإذا ما كانت هناك بعض الأداوات التي يمكن أن تنظم وتقسم المهمة المطلوب ترجمتها لمهام أصغر يمكن إدارتها بطريقة أسهل أكثر إنجازا.


سؤالك عن ثلاث: أدوات ومواقع ومصادر، وسأجيب عنه بنفس التفصيل فى إجابات متتالية.

أولا الأدوات: فأنا أستخدم عدة أنواع، منها برامج كـ MS Office و Google Drive وهى معروفة لغالبية الناس من غير المترجمين ولا غنى للمترجم عنها، ومنها ما هو متخصص للمترجمين فحسب مثل برمجيات دعم الترجمة computer aided translation tools والتى تعرف اختصارا بالـ CAT-tools وهى التى سأفصل عن أهم مميزاتها بالنسبة لى:

  • SDL Trados Studio وهو بالنسبة لى أهم البرامج التى أعتمد عليها، فهو فيه عدة خصائص مهمة جدا:

  1. فيمكن عن طريقه تقسيم النص الأصلى لـمقاطع translation units فيدخل كل منها فى خلية تشبه خلابا الإكسل لتترجم على حدى، وقد يكون المقطع جملة أو شبه جملة أو عنوان أو عنوان صورة أو بند من عدة بنود فى قائمة.

  2. يحتفظ المقطع المترجم بالتنسيق الخاص بالنص الأصلى: كحجم الخط وشكل الخط وترقيمه لو كان جزءا من قائمة ولونه وإن متصلا برابط . . إلخ. تنتقل كل هذه الخصائص تلقائيا من النص الأصلى إلى النص المترجم فتوفر جهدا كبيرا كان سيبذله المترجم لو كان يستخدم مايكروسوفت وورد مثلا.

  3. تحفظ المقاطع المترجمة فى ذاكرة الترجمة translation memory وتحدّث مع كل مقطع جديد، وذلك للاستفادة منها إذا تكررت المقاطع حيث تقترح الذاكرة ترجمة المقطع ويكون على المترجم تأكيده أو تعديله بحسب ما يرتئيه، كما يستطيع التحكم فى درجة التطابق بين المقاطع المراد ترجمتها وتلك التى فى الذاكرة، فيختار مثلا ألا تقترح الذاكرة شيئا إلا فى حالة التطابق بنسبة 100% أو أقل من ذلك وهو ما يعرف بالـ fuzzy match.

  4. يمكن تغذية ذاكرة الترجمة هذه من ملفات عدة فيصبح للمترجم أو لشركة الترجمة مع الوقت خبرة متراكمة فى ذاكرة الترجمة هى حصيلة ذاكرات كثيرة من مشاريع متنوعة فتساعدهم فى إنجاز الترجمات المستقبلية بشكل أسرع وأدق.

  5. كما يمكن خلق قاعدة بيانات للمصطلحات term base وهى على عكس المقاطع تكون لكل كلمة على حدى، فقد يصطلح مثلا فى مشروع ما على تسمية store بمتجر، وفى مشروع آخر دكان أو منفذ بيع، فتقوم المصطلحات بتنبيه المترجم الذى يعمل بأن هذا المشروع أو الشركة تفضل هذا الاصطلاح فيستخدمه، قاعدة المصطلحات هذه مهمة للشركات التى تترجم لنفس الشركة مشاريع متعددة يعمل بها مترجمين مختلفين على فترات متباعدة، حتى تنتج كل مرة كلاما يتوافق فى ألفاظه مع ما قد تمت ترجمته قبل أعوام دون إحداث أى خلل.

  6. يمكن باستخدام هذه البرامج أن نعمل على ترجمة نفس النص لأكثر من لغة بسلاسة، وأن يعمل كل مترجم بالتوازى، فنص ما بالإنجليزية مثلا، يراد ترجمته إلى اليابانية والعربية وإلى عدة لغات أخرى، سيقوم مترجم عربى وآخر يابانى بالعمل عليه كل من حاسوبه الشخصى ويقدمون ملفاتهم بعد الانتهاء منها إلى مدير المشروع فيستطيع تنسيق المطبوعات النهائية فى وقت أقل بكثير.

  7. يستطيع المترجم مراقبة إنجازه لحظة بلحظة، فالبرنامج يعد المقاطع المترجمة، والمقاطع المكررة والتى ينبغى تأكيدها والتى لم تترجم بعد والتى يظن بوجود خطأ ما فيها، وكذلك الكلمات وهو ما يمكن المترجم ومدير المشروع من تقييم إنجاز العمل، وإشراك المزيد من المترجمين فى المشروع إذا لزم الأمر.

  8. يفيد البرنامج أيضا فى تبادل التعديلات والتعليقات بين المترجم، والمراجع والمدقق اللغوى بحيث يصلون لأفضل النتائج ويمكن الرجوع إلى تاريخ التعليقات الخاص بكل مقطع. فتوفر للجميع العمل كما لو كانوا معا بينما كل نهم فى منزله وربما لم يلتق الآخر ولو مرة بحياته.

  • الأداة الأخرى التى أستخدمها هى memsource وهى أيضا من الـ CAT-tools وتتضمن نفس الخصائص كما فى SDL Trados لكن تختلف فى أنها برنامج سحابى يفتح من متصفح الإنترنت العادى ولا يثبّت على الحواسب الشخصية، لكن طبعا يتطلب أن تكون متصلا على إنترنت بسرعة جيدة طوال وقت عملك، وهى ميزة لمن لا يملك نسخة شرعية من برنامج SDL trados لكن كون memsource سحابى فتكون كل البيانات على صاحب حساب المشروع وعادة تكون الشركة التى تعمل معها وفى بعض الأحيان العميل نفسه، فيكون فتفقد ميزة أن تحفظ بشكل تلقائى ترجمتك إلى ذاكرة الترجمة الخاصة بك. ويعتبر هذا البرنامج هو ثانى أكثر برنامج أستخدمه

  • وأخيرا يأتى memoQ وهو برنامج يحتاج إلى تثبيت على الحاسوب الشخصى ويتمتع بنفس الخصائض تقريبا كما سابقيه،

طبعا هناك برامج أكثر بكثير لكن هذه بصراحة البرامج التى احتجتها من الـ CAT-Tools خلال ترجمتى، ويجب مراعاة أن لكل بيئة عمل تفضيل لبعض الأدوات على غيرها، ولا يعنى أنى أستخدم هذه دون غيرها أن البرامج الأخرى أقل أهمية.

  • وأخيرا بخصوص الأدوات أحتاج أحيانا فى حالة عمل ملفات الترجمة النصية srt. والتى يمكن خلالها حفظ وتعديل الكلام الذى يظهر أسفل أى فيديو، إلى استخدام أى برنامج بسيط مثل Notepad

من المهم أن أذكر أن تعلم هذه البرامج فعلا بسيط وسهل، وتعلم واحد منها سيسهل عليك كثيرا تعلم الأخرى، بعضها مجانى، وكثير منها يعرض عليك لو كنت طالبا أو مبتدئا فترة سماح مجانية للتعلم والتجربة، وستجد على يوتيوب وغيره من المنصات الكثير من الدورات التى ستعينك على استخدامها. أنا شخصيا سأنصح بالبدء بـ memsource فهو فى رأيى الأبسط والأسهل فى التثبيت والتعلم، SDL trados ربما أوسع انتشارا لكن به الكثير من الخصائص التى قد تحير المبتدئ.

كانت هذه نبذة عن الأدوات أو البرامج التى أستخدمها، أما بالنسبة للمصادر والمواقع فسأفرد لها إجابة أخرى، فاستمر فى المتابعة عزيزى محمد :)


سألتنى عن الأدوات والمواقع والمصادر، أما الأدوات فقد فصلت الإجابة عنها فى إجابة منفصلة، واليوم أجيب عن المواقع والمصادر

ثانيا: المواقع والمصادر

أوضحت فى مقال سابق أن الترجمة تتنوع حسب الخدمات والمجالات وطبعا الأزواج اللغوية، فما سأذكره هنا معنى بالأساس عن ما أستخدمه أنا، أى فى الترجمة بين الإنجليزية والألمانية والعربية فى المجالات التقنية والهندسة والعلمية والطبية، كما أنه من المهم توضيح أن كل مصادرى أونلاين ولا أعتمد على أى مطبوعات تقريبا.

  1. Leo واحد من أهم المعاجم الألمانية وهو يترجم بين الألمانية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والبولندية والروسية والصينية والبرتغالية، كما أخذ يتوسع ليضم أزواجا لغوية دون الألمانية كالإنجليزية والإسبانية. يتميز بأنه يضع كل الاحتمالات الموجودة لترجمة الكلمة حسب استخداماتها، فتجد فى بعض الأحيان للكلمة الواحدة أكثر من 50 ترجمة بحسب الاحتمالات والاستخدامات المختلفة، ويوضح إن كان ذلك فى علم الحيوان أو الحاسوب أو القانون وخلافه. يمتاز أيضا بأنه يقسم الترجمات حسب حالات الكلمة المختلفة، صفة، أو فعل أو اسم أو ظرف او غيرها. وأهم ما فيه أنك تستطيع فى حالة كنت تريد ترجمة مصطلح جديد أو تركيبة لغوية معينة أن تسأل فى المنتدى الخاص به وتستمع إلى اقتراحات باقى المستخدمين وآرائهم، وغالبا ما تجد استفسارك فى نقاش سابق نظرا لأن الموقع يعمل على بعض الأزواج من أكثر من 15 عاما، كما يمكنك أن تستخدمه كتطبيق مجانى على هاتفك.

  2. Linguee يعتمد على ذاكرات ترجمة متنوعة المصادر ويعرضها لأى مقطع تبحث عنه، فبينما يبحث leo عن المفردات، يقوم لنغوى بتقديم المقاطع أو تراكيب الجمل والكلمات ويقدم بدائل عدة تفيد أحيانا المترجم إذا كان مترددا أى الكلمتين تتناسبان أكثر مع بعضهما البعض. يقوم بعمل ذلك بين كثير من اللغات الأوربية وغيرها لكن ليس من بينها العربية للأسف.

  3. ويكيبيديا طبعا الموقع غنى عن التعريف. ربما أحد استخداماته غير المشهورة هو الترجمة، فأنا أفتح مقالا عن الموضوع الذى أترجمه بلغة المصدر ثم أغير اللغة إلى تلك التى أترجم إليها وأقرأه فأجد فيه أحيانا ضالتى من المصطلحات التى لا أجدها فى المعاجم، وخاصة الجديد فى عالم التكنولوجيا والهندسة والذى تتطور علومه بسرعة تسبق المعاجم أغلب الأوقات، لابد التنويه هنا أنه فى بعض الأحيان تكون المصطلحات المستخدمة فى ويكيبيديا العربية تحديدا من ترجمة غير المتخصصين فى المجالات المختلفة -لقلة المهندسين والأطباء وأصحاب التخصص المترجمين إلى العربية- وهو ما يجعل بعضها غير دقيق.

  4. المعانى معجم عربى يشرح الكلمات باستخداماتها التراثية والحديثة، كما توجد به محاولة لتجميع ترجمة الكثير من المفردات إلى عدة لغات أوربية وآسيوية. الموقع عموما فى الترجمات جهد طيب ونواة لمشروع طموح، لكنه لا زال فى بدايته ولا زال فى حاجة إلى جهود مكثفة ومتكاملة حتى يصل للمستوى الراقى الذى وصله Leo مثلا فى الألمانية.

  5. المنتديات المتخصصة أفضل طريقة لتتعلم لغة قوم أن تخالطهم! فلو كانت تكثر ترجمتك فى مجال ما فداوم على الكلام ومتابعة كل جديد فى النقاشات الدائرة فى هذا المجال، فانا أترجم كثيرا فى الهندسة والبيئة والعلوم، لذلك أحرص على متابعة المنتديات ومجموعات الفيسبوك التى تتحدث فى هذه المجالات باللغة العربية والإنجليزية والألمانية، أولا لأنها مواضيع تهمنى وأجد متابعتها ممتعة، والسبب الثانى أن المنتديات بطبيعتها تناقش وتشرح كل جديد، فتجد فى النقاشات بين الأعضاء والذى منهم خبراء فى مجالهم-ولا يعملون فى الترجمة للأسف- من عندهم القدرة على الوصف والشرح بإبداع يساعدك على تحصيل المصطلحات وفهمها أفضل بكثير من أى مقال أو معجم أو غيره. طبعا هذه الطريقة ربما ستفيد فى حالات نادرة جدا لو كنت تبحث عن مفردة بعينها، لكنها عظيمة الفائدة لتحسين لغتك المتخصصة فى مجال بعينه عبر الأعوام.

هذه وبأمانة أكثر المواقع التى أتصفحها، وهى طبعا كلها لا تغنى عن إتقان اللغة نفسها بقواعدها وأساليبها ومستوياتها المختلفة المطلوبة، فلتعلم اللغة شأن آخر ليست هذه الجلسة مجالا لنقاشه.

لم تحدثنى عن نفسك ولماذا تسأل، ربما كان سؤالك لهدف آخر لم أغطه فى مقالى هنا، فأرجو منك أن تنبهنى فى تعليق إن أردت منى التفصيل فى نقاط أخرى، وشكرا لإثرائك الحوار.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات