ما أهم السلبيات والإيجابيات التي من المتوقع أن تؤثر علي مجال الترجمة في المستقبل نظراً للتقدم التكنولوچي الكبير ؟


لا شك أن التطور التكنولوجى ساهم فى زيادة التواصل عبر البلدان والثقافات وهو ما أدى تباعا إلى زيادة الاحتياج للترجمة وخدماتها المتنوعة باعتبارها أحد أهم الوسائل لخلق المحتوى content creation وهو سوق لو تعلمين عظيم! ربما هذه أهم إيجابيات التطور التكنولوجى، لكن الإيجابيات الأخرى طبعا لا أظننى سأحصرها فى مقال واحد، لكن دعينى أذكر أهمها على أنا شخصيا.

تطور وسائل التواصل سهل أن يعمل الكثير من الناس عبر الأثير، فخدمات كثيرة كانت لابد أن تقدم وجها لوجه فى السابق مثل الترجمة الفورية أصبحت ممكنة الآن من المنزل حتى فى المؤتمرات الدولية والقمم الرئاسية وخاصة فى هذه الفترة العصيبة التى نمر بها جميعا من حظر الحركة ومنع السفر.

تطور البرمجيات الداعمة للترجمة computer aided translation tools صارت توفر الوقت والجهد الضائع فى ترجمة التكرار وتنسيق الكلمات، فصارت بسببها الترجمة أسرع وأقل رتابة وخاصة فى المجالات التقنية والكتيبات الإرشادية، وهو ما أدى إلى إمكانية تعظيم ربحية المترجمين ومكاتب الترجمة وتخفيض أسعار خدماتهم، ما أدى تباعا إلى تشجيع الطلب على الترجمة وفتح السوق لأعداد أكبر للالتحاق بالمهنة كعمل حر.

أدى التطور التكنولوجى أيضا إلى إمكانية تطوير المترجمين مهاراتهم اللغوية وفهم الثقافات الآخرى بشكل أعمق وأيسر حتى لو حالت ظروفهم دون السفر للعيش فى البلاد البعيدة، فبعد أن كان قديما إتقان اللغة وفهم أبعاد الثقافة مرهونا بالسفر أصبح الأمر أيسر بسبب سهولة التواصل. وينطبق ذلك أيضا على كل المهارات الأخرى، الفنى منها والإدارى وغيره.

كما أرى أن التطور التكنولوجى ساعد المترجمين فى التواصل فيما بينهم والتعاون لتطوير إمكاناتهم وتبادل خبراتهم بشكل لم يكن ممكنا من قبل، إن الحقيقة أجمل مجموعة انضممت لها على الفيسبوك هى لمترجمين من كل العالم على درجة عالية من الاحتراف والنصائح التى يتبادلونها فعلا مفيدة ولا شك أنها ساهمت فى تطويرى مهاراتى بشكل سريع فى وقت قصير.

أما عن السلبيات فى رأيى فهو اختلاط الحابل بالنابل فى عين المبتدئين، فأصبحوا يجدون صعوبة أكبر فى معرفة ما هو المحتوى الحقيقى الذى يجب أن يتعلموا منه وما هو المزيف أو الردىء، حتى أصبحت لنا أجيال من المترجمين -كما فى كل المجالات- يعرفون أنفسهم على أنهم خبرات وهم لم يتلقوا تعليما حقيقيا أو خبرة حقيقية إلا عبر مصادر لم يبذلوا مجهودا كافيا فى التحرى لمعرفتها. وهو ما أدى فى رأيى إلى نشأة أجيال كاملة لا تعرف مثلا أبسط قواعد الإملاء لظنهم أن كتابة الياء بدون نقطتين فى الآخر خطأ، أو يستخدمون أساليب ركيكة مثل (تم الاتفاق، تم التأكيد، تم، تم، تم وكأن العربية تحتاج لأفعال مساعدة لتبنى للمجهول) وأخطاء أخرى صارت من فرط شيوعها هى القاعدة فى أذهان الكثيرين.

ومن السلبيات التى لا يمكننى تجاهل ذكرها رغم أنى لست أفضل من يتكلم عنها هى التحديات الناتجة عن تطور الترجمة الآلية، فكثيرون يعتقدون بقرب انتهاء عصر الحاجة إلى البشر فى الترجمة، ولا أخفيك سرا أنه نقاش طويل لا يقتصر على الترجمة فقط بل ينسحب على الكثير من المجالات، تعرضت لموضوع مشابه فى هذا المقال فلعله يفيدك ويشجعك على المزيد من البحث فى الموضوع.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات