ما الفارق بين نظريات التعليم والتربية في المجتمع العربي والمجتمع الغربي من حيث المفهوم والمخرجات والأساليب؟


نظريات التربية ونظريات التعليم والتعلم، هي نظريات أنتجها علماء على مر العصور، أيًا كانوا عربًا أو أجانب،

ومن العرب المسلمين الأوائل الذين أسهموا في هذا الحقل (لم ينتجوا نظريات لها مسميات كما هو متعارف عليه، لكنهم أنتجوا فكرًا تربويًا وتعليميًا، حول العناية بالطفل، وأساليب التعليم، وصناعة التعليم. مثل ما كتبه ابن خلدون عن التعليم في (المقدمة)، وكذلك بعض ما كتبه الغزالي (أيها الولد)، وابن سينا حول العناية بالطفل،وبرهان الدين الزرنوجي في كتابه (تعليم المتعلم طريق التعلم)، وابن سحنون في كتابه (آداب المعلمين)، وبدر الدين بن جماعة في كتابه (ذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم) وغيرهم.

في القرن العشرين بدأت نظريات تربوية ونظريات في علوم التعليم كان لها أثر كبير، وأشهر هؤلاء المنظرين بايجيه، جون ديوي، فايجو تسكي ومن هذه النظريات النظرية البنائية والنظرية السلوكية، ونظرية التعليم الاجتماعي، وغيرها. ويوجد رواد كان لهم بصمة في مدارس التربية مثل منتسوري، و والدورف شتاينر، أو الذين قدموا نقدًا للتعليم التقليدي مثل جون هولت، وباولو فيريري.

وهنا يجب أن نفرق بين المنظرين وبين الممارسين/الخبراء المهنيين،

وخلال القرن الأخير لم يكن هناك عرب أصحاب نظريات في التربية أو علوم التعليم بالمعنى المتعارف عليه في اللغة الأكاديمية، لكن كان هناك أصحاب فكر تربوي وجهد علمي وأثر مجتمعي في التربية والتعليم مثل ماجد الكيلاني، ، وحامد عمار، ومنير فاشه، ومصطفى أبو سعد، وغيرهم كثير. وقبلهم خليل السكاكيني ومدرسة السكاكيني. وأبرز ما اهتم به المفكرين العرب هو التربية والتعليم في الواقع العربي، انطلاقًا من الثقافة العربية والهوية العربية، وبما لا يتنافى مع القيم وبعضهم اهتم بالتعليم من منظور إسلامي وأبرزهم ماجد الكيلاني في كتابه (أسس التربية الإسلامية).

فالنظريات إذًا هي نتاج معرفة وتجريب وخبرة، يستعين بها الباحثون لانتاج نوع آخر من الأبحاث التطبيقية  أو الأبحاث التي تدلل على فرضيات معينة، مثل تأثير العقاب على مستوى التحصيل الدارسي لطلاب المرحلة الابتدائية؟ فهو ف هذا البحث يستعين بالنظريا التربوية، وينتج بحثًا، بغض النظر عن جنسية الباحث، ومكان الجامعة أو المركز البحثي.

إذا على مستوى النظرية لا يوجد فروق، لأن النظرية هي (معرفة وعلم) متوفرة في الكتب والمكتبات، ينتجها منظرون وباحثون مخضرمون، بدءًا من البحوث الأساسية وحتى البحوث التطبيقية. ربما الفرق الذي يمكن الحديث عنه بشكل عام في التنظير هو في التناول، أو في الإطار المنهجي الذي يحدد ما يؤمن به المنظّر من قيم عليا، ومعتقدات دينية، وهو ما حاول بعض المفكرين العرب الانتباه له في حديثهم عن تأثير الاستعمار والرجل الأبيض على مفاهيم التربية والتعليم، كمثل ما قدمه (منير فاشه) من أفكار في هذا الإطار.

أما من حيث التطبيق والنتائج، فهنا يظهر الاختلاف، فبحسب بيئة العمل، وإمكاناتها وممكناتها تختلف النتائج، واختلاف النتيجة هنا لا يُعزى فقط للأدوات والإمكانات والكفاءة المهنية، ولكن يعتمد أيضًا على (الفهم والقناعات).

لهذا أغلب قادة التعليم المتخصصين في نظم التعليم في العالم، يهتمون بهذه الفجوة، الفجوة بين بحوث التعليم وبين التنفيذ  Implementation Science ، والاهتمام بالتفكير في الكيفية التي تمكن المسؤولون من ضمان التنفيذ بدقة، وأصبح هناك استراتجيات لضمان التطبيق الأمثل مثل استراتجية  design implementation based research

كيف تنقل الحلول التعليمية المبنية على أسس نظرية إلى الواقع، من خلال الاندماج مع بيئة العمل، وتصميم الحلول بمشاركة المنفذين ومصممي الحلول والباحثين، والتركيز على فهم المشكلة أو فهم الواقع، قبل التركيز على تعليم الأدوات والتقنيات.

 

في عالمنا العربي، نفتقد كثيرًا هذه المساحة من العمل والبحث، لهذا قد تجد باحثين لديهم خبرة ومعرفة، وممارسين لديهم كفاءة ورغبة في تقديم عمل محترف، لكن تُفتقد المنظومة التي تجمع الإثنين في مجال عمل واحد مشترك وعقل استراتيجي لديه القدرة على تصميم الحلول من داخل المؤسسة/المدرسة /النظام التعليمي. يوجد على edx  برنامج مكون من 5 كورسات، حول هذا الموضوع تحديدا تحت عنوان:

 Leading Educational Innovation and Improvement


أزعم أن هناك إشكالية كبيرة في فكرة "النظرية التعليمية أو التربوية" فغالب تلك النظريات غربا وشرقا قامت على فكرة "الخبير الملهم" الذي كانت له فلسفة ناجحة ولكنها ليست مبنية على الأبحاث العلمية والتطبيقية في الغالب, وغن كانت ناجحة ولها نتائج فهي تبقى في النهاية "فلسفة" وليست نظرية أو منظومة محكمة علميا, ولعل أشهر هذه المدارس غربا مدرسة "مونتسوري" و مدرسة "التربية الإيجابية" غربا وطريقة الغمر والممارسة لعبد الله الدنان شرقا. كلاهما قام أولا على فلسفة خبير ملهم, ثم ظهرت أبحاث تؤيد بعض ممارساتها فتم تعميم ذلك على المدرسة الفكرية أو الفلسفية كلها بقليل من التمحيص. وبالطبع صار هناك قدر من الانحياز في بعض نتائج الأبحاث بحيث نجد "الطبيعة تقلد الفنان" كما يقال.قصر الكلام إنه هناك تشابها كبير افي نشأة النظرية شرقا وغربا: الخبير الملهم يشاهد ويحلل ثم يخرج بفلسفة تعليمية, فيطبقها بحرص الفنان على لوحته, فيحصل نجاح ملفت للنظر فيتحول الأمر إلى نظرية؟الفارق الأساس بين الشرق والغرب في عدة أمور ملحوظة:1- التوثيق: هناك حرص أكبر كثيرا على أصحاب النظريات والفلسفات الغربية على توثيق خبرتهم في كتب ومقالات ومراسلات, بينما يكون ذلك إما هزيلا أو منعدما في الشرق2- البحث العلمي المؤيد: يقل كثيرا في الكم والوجود أصلا شرقا, بينما تجد فلسفات مثل الذكاء المتعدد غربا يلقى رواجا كبيرا وكتبا وأبحاث قبل الوصول إلى أنه مجرد نظرية حالم ونصيحة ممارس لا ينبغى أبدا وضعها في موضع النظرية الرصينة المحكمة.3- التطبيق الممول: كثير من تلك النظريات وجدت لها تمويلا حكوميا لافتتاح مدارس ومراكز تطبيق تمكن الممارسين من الاحتكاك الفعلي بالمجتمع وبالتالي المزيد من الصقل والتطوير للفلسفة والإنضاج إلى حين وصولها لمرتبة النظرية.4- التبني المؤسسي: تم إدماج الكثير من تلك الفلسفات بعد نضجها في معايير التقييم التعليمي في المؤسسات الرسمية إما صراحة أو بالاستقاء منها.تجد هذا كما قلت في الفارق بين كتب جون ديوي وكتابات مهندس النهضة مالك بن نبي مثلا أو عبد الكريم بكار, أو منير فاشه , تجده بين توهان أصحاب الطرق التعليمية المختلفة كنور البيان والبغدادية وفي مقابلها طرق المونتسوري وال"فونكس" كلا الفريقين نظرياته بنيت على خبرة خبير ونظرة ملهم, ولكن هناك من تبنى وصقل وهناك من ترك وأهمل.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات