هل يصح أن تكون هنالك مؤسسة ربحية قائمة على متطوعين؟

مع العلم أن هؤلاء المتطوعين لا يعلمون أنها مؤسسة ربحية بل يظنون أنها غير ربحية لأنها مؤسسة إسلامية ولم يتم إعلامهم بذلك أثناء المقابلة.هذه المؤسسة تقدم المحتوى أونلاين وليست رسمية وليس لها مقر على أرض الواقع، معظم المال يذهب لمؤسس الكيان وبعضه يصرف على الزووم وربما إن أحضر موجهًا للمساق لكن القائمين على هذه المساقات بشكل كامل لا يأخذون أموالًا على الرغم أنه يدفع لأجل جهدهم في الحقيقة وليس لأي شئ أخر لأن المحتويات كلها مجانية على الإنترنت.


ما تقوله تفوح منه رائحة غير محبببة, وبالتالي فالإجابة الوضحة هي : لا يصح

ولكن أعتقد أنك بحاجة لأكثر من هذه الإجابة فدعني أضيف بعض الخواطر التي قد لا تتعلق مباشرة بموقفط ولكن هي مفيدة عموما عن التعامل مع "المتطوعين" و "اللاربحيين" و "أهل الخير".

هناك عدة مشاكل شائكة في هذا الموقف, وهو ما يردنا لتخبط البوصلات الأخلاقيةالراهن والذي يتجلي عادة في إساءة استخدام الموارد الخيرية لصالح مديريها. دعني أذكر عدة حقائق مؤسفة:1- غالب المؤسسات الخيرية أو اللاربحية تهدر الكثير من الأموال على "إدارة" المؤسسة, بمعنى إنه من كل ألف جنيه يتبرع بها أصحاب النوايا الطيبة, يتم صرف حوالي 700 إلى 800 منها على "المصاريف الإدارية". هذه المشكلة لا تخص بلدا أو دينا بعينه, ولعل الجانب المشرق أن الكثير من الجهات الخيرية الإسلامية تتمكن من تقليل هذا المبلغ إلى حوالي 30 أو 50 جنيه لكل ألف جنية تبرعات.

2- ينبني على النقطة الأولى نقطة ثانية وهي غياب الشفافية في كثير من المؤسسات الربحية (رسمية أو غير رسمية), وبالتالي كثيرا ما يدرك المشاركون والمتبرعون أين تذهب أموالهم بالضبط وكم منها ذهب للمديرين وكم منها ذهب للمحتاجين للخدمة (فقراء أو محتاجون للتعليم أو محل دعوة أو أيا ما تكن الخدمة المقدمة)

3- نضيف للنقطة الثانية نقطة أكثر أسفا : هناك مجال كبير لإساءة استخدام موارد الجهات الخيرية من قبل القائمين عليها, بمعنى إنه ربما من الممكن حكم الأموال والأرصدة ولكن يستحيل حكم أن يستخدم مدير المؤسسة عرباتها أو مقراتها أو أجهزتها في محالات شخصية.

هل يعني ذلك ألا نشارك في أي مؤسسة لاربحية أو تطوعية؟ هل نكف عن التبرع للجمعيات الخيرية؟قطعا لا, ولكن يجب أن نحرص على الشفافية,

قبل أن تشارك أو تتطوع أو تتبرع لا يجب أبدا أن تحرج من أن تسأل من أين يتربح القائمون على العمل؟ لماذا يريدون تبرعات؟ نسبة المصاريف الإدارية؟ بنود المصاريف الإدارية؟ فجزء كبير من المشكلة يقع على عاتق المشاركين والمتطوعين, كيف وصلوا إلى الظن بإنها مؤسسة لا تهدف للربح؟ هل فتشوا عن موارد ومصاريف المؤسسة أو وجهوا أسئلة واضحة؟

قد يبدو هذا نوعا متقدما من عقدة الارتياب ولكنها تبقى أسئلة ضرورية وعدم طرحها يؤدي بالضرورة لكثرة الخبث في صفوف الأعمال الخيرية والتطوعية والشفافية والتفتيش والمساءلة تؤدي بالضرورة لنفي هذ الخبث وتنقيته, كما أنه سيدفع بالكثير من الأعمال للتحول إلى الربحية وتحقيق الاستدامة ولكن "في النور" فعلى القائمين على كل عمل ربحي لا تطوعي توضيح موقفهم أيضا من ناحية الأموال: هل يتلقون تبرعات عامة؟ ولو يتلقون فكيف ينفقونها؟

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات