لماذا التعليم بطريقة المانتسوري افضل من التعليم النظامي حاليا ومستقبليا؟

ابنتي علي مشارف دخول المرحله الدراسيه وهناك توجه بين التعليم الطبيعي (ازهري) او التعليم بطريقه المانتسوري. فما مميزات التعليم بهذه الطريقه وهل هناك نجاح في استمرارها خاصه في مصر. وهل هناك عواقب ان يتم التعليم بهذه الطريقه في البدايه ثم الانتقال للتعليم النظامي في حاله عدم نجاحه لاي اسباب او العكس.


ظهر التعليم المونتيسورى منذ أكثر من مائة عام في الدول الغربية، وقد انتقل إلى الدول العربية من فترة قليلة لا تتجاوز العشرون عاماً، ويرجع الفضل في ظهور هذه الطفرة التعليمية إلى الدكتورة ماريا مونتيسوري الايطالية الجنسية عندما دعيت لإنشاء مركز داخلي لرعاية الطفل، ومن هنا بدأت التعامل مع مجموعة من الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية الذين لم يسبق لهم تلقي أى قدر من التعليم، وقد قامت بإعداد المكان بطريقة مختلفة من حيث الادارة والتجهيزات والانشطة عن المدارس التقليدية، وكان سلوك الأطفال مضطرب في بداية الأمر، ولاحظت بعد فترة قليلة اهتمام الأطفال ببيئتهم واكتسابهم السلوك السلمي والمشاركة في عملية التعلم ومساعدة بعضهم البعض، حتى أن هؤلاء الأطفال تفوقوا علميا على نظرائهم الأسوياء. ومن خلال ملاحظتها العلمية واكتسابها الخبرة من عملها مع الأطفال، ومن خلال النتائج التي توصلت إليها قامت بتصميم منهج تعليمي أو بالأصح فلسفة تعليمية كاملة، ولنتائجه المبهرة طورته ليستخدم مع الأطفال الأسوياء، كما صممت منهج تعليمي للمراهقين أيضاً، فأصبح تعليم مونتيسوري يقدم للطفل منذ اليوم الاول للحياه وحتى سن الثامن عشر، وقام البعض بعد ذلك بتخطي السن حتى سن الرابع والعشرون. ولمعرفة إذا كان من الممكن استمرار هذا المنهج يلزم أن نفهم ما هو هذا المنهج أولا وما خصائصه وما هي المميزات التي تؤدي إلى استمراره، وما هو النقد الذي قابله. فما هو منهج منتسوري وما خصائصه

  • المتمعن في هذا المنهج يكتشف أنه فلسفة ومنهج واستراتيجية تربوية وتعليمية أساسها التعلم العملي المستقل القائم على احترام عقل الطفل وحريته في اختيار التعلم، ومراعاة قدراته وإمكانياته ومساعدته على تنمية مهاراته وميوله، ومراعاة الفروق الفردية بينهم وان كل طفل هو فرد فريد.
  • يقوم هذا المنهج على دمج مجموعة من الأطفال من مختلف الأعمار في بيئة تعلم واحدة، من عمر 3 إلى 9 سنوات، وقد قام بعض المطورين للمنهج بدمج الأطفال في مراحل تتفاوت أعمارهم ثلاث سنوات مثلاً مجموعة من سن( 3 : 6) ومن سن(6:9) وهكذاحتى سن 18 عام، ويستمر المعلم مع المجموعة مرحلة كاملة.
  • يقوم على ثلاث محاور هي( الطفل، المعلم ، البيئة) ولا يتم دفع الطفل للتعلم جبرا بل يترك الطفل لممارسة النشاط الذي يرغب به، ويكون دور المعلم هو تحضير وتجهيز بيئة التعلم وتوجيه الطفل وملاحظته لتقيمه في الجوانب المختلفة وتقديم الدعم له في الوقت المناسب، حيث أن المعلم يقدم خطة تعلم بها أفكار وأهداف لكل طفل على حده.
  • الاستفادة من بيئة التعلم المحيطة به والمعدة مسبقاً، حيث يتعلم الطفل من خلال حواسه و اكتشافه للعالم حوله بعيدا عن التلقين والحفظ، فيتم عرض أدوات التعلم من السهل إلى الصعب، وما يختاره الطفل بنفسه هو ما يتعلمه، فالطفل سوف يتعلم كل شئ في الوقت المناسب، وفلسفة هذا المنهج أن ما بداخل الطفل هو ما سيكون عليه في المستقبل.
  • أهمية النظام وترتيب الأدوات والدقة في العمل، مع إعطاء الحرية للطفل في تنفيذ النشاط في الوقت المناسب له حسب قدراته .
  • عدم وجود فكرة الثواب والعقاب، فالطفل يقوم بإنجاز المهمة لأنه يريد أن يتعلم وليس رغبةً في الثواب أو خوفاً من العقاب.
  • المساعدة والتواصل مع من حوله لإنجاز نشاطه والاستفادة من الاخر بملاحظة ما يقوم به غيره. خصائص هذا التعلم السالفة الذكر قدمت لنا مجموعة من المميزات وهي
  • تنمية قدرة الطفل العقلية والحركية والنفسية والتطور الأخلاقي.
  • تطوير المهارات الحياتية مثل قبول الآخر والاندماج والتعاون .
  • الثقة في النفس والاعتماد على الذات وحب النظام وتحمل المسؤولية والمشاركة في الحياة الاجتماعية.
  • تعزيز التعلم من البيئة ومن نظير إلى نظير وغرس حب التعلم ليكون في حد ذاته قوة دافعة للاستمرارية في التعلم .
  • تنمية التفكير الإبداعي واستقلالية التفكير والقدرة على حل المشكلات وإدارة الوقت. وكما نعلم فلا يوجد في الحياة شئ يتسم بالكمال، فبالرغم من ما تحمله هذه الطريقة من مزايا عديدة كانت هي سبب نجاحها على مر أكثر من مائة عام وحتى الان، فقد وجه إليها بعض السلبيات منها
  • أشار كثير من المتخصصين في التعليم إلى عدم مراعاة هذا المنهج لتدعيم الدين واللغة وخاصة بالعالم العربي واختلاف خصائص اللغة العربية عن اللغات الأجنبية .
  • التكلفة العالية للتعليم بهذه الطريقة، سوف يجعلها مقتصرة على فئة معينة من الأسر.
  • مع مفردية التعلم هل يستطيع المعلم وحتى إن كان مدرباً جيدا عليها أن يقيم تقدم جميع الأطفال في جميع النواحي.
  • من الممكن اتفاق الحضانات والمدارس في الاساسيات ولكن إختلاف شخصيات وصفات المعلمين سينتج عنه اختلاف في طريقة إدارته للتعلم. ومن وجهة نظري أري أن هذه الفلسفة مع بعض التعديلات والتطوير ومراعاة البيئة ( البلد) التي يتم فيها التعلم وثقافتها تكون قادرة على اجتياز السباق الحميم الذي نراه الآن لتقديم نتائج مطلوبة للحياة بصورتها الجديدة، وبذلك عند مقارنتها بالطرق التقليدية تكون هي الفائزة في أي بلد وليس في مصر فقط. أما بالنسبة لعواقب وقت تقديم هذه الطريقه سواء بدأنا بها أو ختمنا بها، فجميع الدراسات ونظريات علم النفس تشير إلى أن الإنسان تتكون شخصيته في الست سنوات الاولى من عمره، لذلك فالبداية بها أفضل. ولكن السؤال هو هل تعليم ما قبل المدرسة الذي يتبع هذه الطريقة ويقدم في مصر والعالم العربي يقدم بالصورة الصحيحة لجميع الاساسيات الخاصة به من معلمين مدربين معتمدين وفق المعايير الدولية وبيئة مجهزة مناسبة، وهل يتم تقديم ورش عمل للآباء لتدريبهم كيفية التعامل مع أبنائهم في المنزل، لأن هذه الطريقة يلزم فيها التكامل بين المنزل والمدرسة، أم مجرد إعلان ربحي للمدرسة فقط. وأخيرا "لا يكلف الله نفسا الا وسعها" اذا لم تقدر على هذا النوع من التعليم فعليك الاجتهاد والبحث واختيار ما يلائم ظروف الأسرة ومحاولة تعويض سلبيات الدراسة في المنزل والله المستعان.

أضف إجابتك

cloud_upload

جار الرفع... ({{imageUpload.progress}})

أرسل إجابتك كعضو
أرسل إجابتك كزائر

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات