معظمنا قرأ الروايات العربية التي تحكي قصة غزو المغول للعالم العربي، فهل هناك رواية مغولية مكملة أو مناقضة للرواية العربية؟

أنت تشاهد إجابة منفردة، يمكنك استخدام الزر المجاور لتصفح جميع الإجابات.

اطلع على جميع الإجابات

بالطبع، وهو كما هو العادة، فإنه لا ينقل الحقيقة، قدر ما ينقل ما أُريد لنا أن نعرفه عن هذه الحقبة، وجسّد غزو المغول لبغداد هذا الأمر، فبينما تسهب الكتب التاريخية العربية في ذِكر تفاصيل ما جرى داخل عاصمة الدنيا من مذابح ومجازر تأتي لنا كتب المغول بشكلٍ مغاير إلى حدٍّ كبير.

وأشهر الكتب التي عبّرت عن هذا الغزو وتُرجمت إلى العربية، هما كتاب «تاريخ فاتح العالم» الذي وضعه علاء الدين عطا الله الجويني، الذي كان أول من عيّنه هولاكو حاكمًا على العراق عقب نجاحه في ضمها لإمبراطوريته، والثاني، هو رشيد الدين فضل الله الهمذاني صاحب أحد أشهر الكتب التي أرّخت للمغول وهو كتاب «جامع التواريخ».

الفصل الأول من الحكاية تبدأ من كتاب الجويني، الذي يحكي أن قائد المغول «سيد وجه البسيطة» منكوقا آن الذي «اجتمع له الحلم والوقار إلى جانب الحظ اليقظ والسعادة المتزايدة» قرر أن يستخلص أقاصي شرق العالم وغربه، وفي سبيل تحقيق هذه الأمنية صرف أخاه هولاكو الذي اجتمعت به «مخايل السُلطة ومراسم الغلبة» غربًا، حيث يقبع أعداؤهم الألداء الإسماعيليون، واعتبر الكاتب أن النصر عليهم موازٍ لفتح «خيبر»!

فيما يسرد الهمذاني أنه عقب فراغ هولاكو من شوكة الإسماعيليين بعث إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله أولى رسائله المتوعدة قائلاً: «لقد أرسلنا لك رسلنا وقت فتح قلاع الملاحدة، وطلبنا مددًا من الجند، ولكنك أظهرت الطاعة ولم تبعث الجند، وكانت آية الطاعة والاتحاد أن تمدنا بالجيش عند مسيرنا إلى الطغاة، فلم ترسل إلينا الجند والتمست العذر..»، بعدها زيّل هولاكو كتابه المخيف بطلبٍ معتاد يتلوه على كل ملك انتوى به شرًّا، بأن يهدم حصونه ويسلم البلاد لابنه وأن يحضر بنفسه إليه أو يرسل وزيريه بدلاً منه، منهيًا عبارته بجملة «حينما أقود الجيش إلى بغداد، مندفعًا بسورة الغضب، فإنك لو كنت مختفيًا في السماء أو في الأرض فسوف أنزل من الفلك الدوار وسألقيك من عليائك إلى أسفل كالأسد ولن أدع حيا في مملكتك».

ويحرص المؤرخ المغولي في كتابه على تبرئة وزير الخليفة ابن العلقمي الذي اتهمته كثير من مراجع التاريخ الإسلامي بأنه تعاون سرًا مع هولاكو وأن رسائله له هي السبب الرئيس في إقناعه بغزو بغداد، مصورًا إياه في دور الناصح الأمين الذي لا يلقي بالاً به سيده فيما يصوب الهمذاني سهامه النقادة تجاه شخص آخر تسببت نصائحه السيئة في انصراف المستعصم عن أي حل يحفظ ملكه ويؤمن بغداد المذبحة، هذا الرجل هو الأمير مجاهد الدين أيبك المعروف بالدواتدار الصغير.

ثم يمرُّ الهمذاني مرور الكرام على تفاصيل الجرائم المروعة التي وثقتها كتب التاريخ الإسلامي بحق أهل بغداد، فيكتفي بالقول، إن القتل العام والنهب بدآ «يوم الأربعاء السابع من صفر، فاندفع الجند مرة واحدة إلى بغداد، وأخذوا يحرقون الأخضر واليابس» دون أن يمنحنا أي تفاصيل زائدة، ومن بعدهم دخل هولاكو قصر الخليفة وأمر بأن تُجرد أمواله فخرجت له الكنوز التي جمعها العباسيون على مدار 5 قرون، لما وُضعت بعضها فوق بعض بدأت «كجبل على جبل».

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

أغلق
جار تحميل المزيد
لا توجد إشعارات