من أهم أبرز منظري الجغرافيا السياسية؟

محمود هدهود
محمود هدهود check_circle
قبل 3 أسابيع

أبرز منظري الجيوبوليتك هم:

  1. ألفرد ثاير مانهن: كان ضابطا بالبحرية الأمريكية، ألف كتابه "أثر قوى البحر على التاريخ" عام 1890، وأتبعه بكتابه "أثر قوى البحر على الثورة والإمبراطورية الفرنسية" عام 1892. تقوم الرؤية الجيوسياسية لمانهن على أن السيطرة على البحر عبر الأسطول هو ما يؤمن السيادة لأي دولة، وخاصة السيطرة على نقاط التحكم الاستراتيجية كبعض الموانئ أو الممرات. وما زالت تلك الرؤية الاستراتيجية لمانهن تعبر عن واقع الانتشار العالمي للأسطول الأمريكي ومؤهلاته، وأثر ذلك الانتشار على الهيمنة الأمريكية على العالم.

  2. هالفورد جون ماكيندر: عالم جغرافيا بريطاني، كتب عام 1904 كتابه "المحور الجغرافي للتاريخ"، طرح فيه نظريته عن "قلب اليابسة" التي تبدو نقيضا لنظرية مانهن التي تؤكد مركزية البحر لا اليابسة. يفترض ماكيندر أن المنطقة التي تمثل اليوم روسيا ووسط آسيا وأوروبا الشرقية تمثل قلب اليابسة، ويحيط بها ما يسميه "جزر العالم"، وهي باقي آسيا وأووربا الوسطى والغربية وأفريقيا، ومن يسيطر على أوروبا الشرقية ينجح في السيطرة على قلب اليابسة، ومن ينجح في السيطرة على قلب اليابسية يسيطر على جزر العالم، ومن يسيطر على جزر العالم يكون قد سيطر بالفعل على العالم بأسره.

لم تحظ نظرية ماكيندر عند ظهورها باهتمام كبير، لكنها لفتت الأنظار بشدة بعد صعود ألمانيا النازية وسيطرتها على شرق أوروبا والفزع الذي أصاب أوروبا والولايات المتحدة من احتمالية تحالفها مع الاتحاد السوفيتي.

ويمكن اختصار الرؤى الاستراتيجية لسائر منظري الجيوبوليتيك لاحقا بأنها رؤى للصراع بين قوى البحر وقوى اليابسة بتأليف ما بين رؤيتي مانهن وماكيندر.

  1. كارل هاوسهوفر: هو ضابط ألماني وعالم جغرافيا لاحقا، برز في حقبة ما بين الحربين (العالمية الأولى والعالمية الثانية)، وطرح فيها رؤية جيوبوليتيكية تجمع بين أفكار الجغرافي الألماني فريدريك راتزل وأفكار مانهن وماكيندر.

تقوم الرؤية الألمانية للجيوبوليتيك على أن الدولة كيان عضوي، يتمدد كالكائن الحي ضمن مجاله الحيوي (ليبينسروم)، وهو المفهوم الذي سيستخدمه هتلر مرارا بعد ذلك لتبرير ضم النمسا وتشيكسلوفاكيا باعتبارهما جزءا من المجال الحيوي لألمانيا. والمجال الحيوي هو النطاق الذي يحمل الثقافة نفسها التي يحملها شعب تلك الدولة ويحتاج شعب تلك الدولة مع نموه إلى أن يعيش في هذا المجال الحيوي ليؤمن احتياجاته الحيوية والثقافية وهو ما يحقق المبدأ التالي للجيوبوليتيك الألماني الذي يتمثل في حاجة الشعب لتحقيق الاكتفاء الذاتي (الأوتاكري)، ويعني ذلك أن حاجات الشعب قد تتمدد إلى ما وراء حدود الدولة الفعلية، ما يعني ضرورة التفكير بمنطق المناطق الكلية لا الدول.

بالتالي رأى هاوسهوفر، ومدرسة ميونيخ للجيوبوليتيك التي أسسها، أن ألمانيا بنموها السكاني الكثيف بحاجة إلى التمدد في مجالها الحيوي المتمثل في وسط أوروبا، ثم التحالف مع روسيا للسيطرة على شرق أوروبا وتشكيل "قوى اليابسة" بهدف توحيد أوروبا وأفريقيا وآسيا، وهزيمة قوى البحر متمثلة في إنجلترا والولايات المتحدة بالأساس.

  1. هنري كسينجر وزبيجنيو بريزنسكي: عمل كسينجر وبريزنسكي كمستشارين للأمن القومي الأمريكي خلال السبعينات، والهاجس الأساسي البارز في أعمالهما لاحقا التي صدرت في التسعينات هو التفكير في الاستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الباردة، وتتجه أفكارهما بالأساس إلى التأكيد على ضرورة تأمين نفوذ الولايات المتحدة في أوروبا وتحجيم روسيا، وعدم الاستسلام لغواية تفكك الاتحاد السوفيتي، واعتبار ذلك بمثابة نهاية لطموح روسيا التوسعي، وخطورة تحالفها مع ألمانيا.

  2. ألكساندر دوجين: هو عالم سياسة روسي برز مع صدور كتابه "أسس الجيوبوليتيك" عام 1997 الذي يعيد فيه طرح فكرة التحالف بين روسيا وأوروبا (أوراسيا أو قلب اليابسة) ضد القوى الأطلسية (أمريكا وبريطانيا، قوى البحر)، وتمثل أوراسيا في نظر دوجين انبعاث النظرية السياسية الرابعة التي تعيد الاعتبار للوجود الإنساني، مقابل الليبرالية الأنجلوأمريكية وعالم الحداثة وما بعد الحداثة ذي الأثر السيئ على الإنسان.

في كتابه، اقترح دوجين كثيرا من السياسات التي انتهجتها روسيا لاحقا في عهد فلاديمير بوتين، كدعم القوى اليمينية في أوروبا والولايات المتحدة، ونشر ثقافة معادية لليبرالية حول العالم، ومحاولة بسط النفوذ الروسي في شرق أوروبا، خاصة في أوكرانيا، وفي القوقاز.

اطرح سؤالك على مجتمع التعلم واحصل على أجوبة من خبراء

الإشعارات

close
refresh
جار تحميل المزيد
notifications_off
لا توجد إشعارات